اقلام حرة

الوحدة الجاذبة والسلم الأهلي. بقلم الكاتبة : تمارا حداد.

تعزو هشاشة المجتمعات إلى طبيعة التكوين الاجتماعي الفسيفسائي فيه، وإلى البنى والعلاقات الاجتماعية الحاكمة للاجماع الأهلي، ولا شك أن الدستور والقانون والنظام السياسي جوهر ما يحكم تلك العلاقات الاجتماعية في المجتمع.
ولا يخلو أي مجتمع من وجود جماعات اجتماعية متباينة الانتماءات السياسية والدينية والمذهبية ومتعددة الأفكار والرؤى والثقافة المتنوعة، ولكن المجتمع الواحد هو المجتمع المتجانس الذي يحقق شعار الانتماء إلى الوطن والتخلي عن الانتماء عن الجماعة أو العصبية الحزبوية بل مجتمعاً مُنتمياً وطنياً وليس بالضرورة متجانساً دينياً وحزبياً وفكرياً، وهذا الأمر يرتكز على وعي الشعوب في علاقة الترابط بين السلطة والمجتمع التي تعيد بناء جسر الثقة لتخفيف وطأة الحروب الأهلية والفتن الداخلية.
بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية بالرغم أنها مصلحة وطنية عُليا لكن من غير المقبول حصولها دون العاصمة السياسية المقدسية “القدس” إلى حين تحديد مواعيد جديدة، لكن حدوث الانتخابات أو عدمها من المفترض أن تتخلل الحفاظ ضمنياً على العلاقات الاجتماعية بين الناس والسلطة بعيداً عن مبدأ التشويه والتخوين والتجريح وإرسال صورة أمام العالم ان الفلسطيني غير منضبط وغير متزن سياسياً ولغوياً، فمهما كانت علاقة الفرد بالحكومة أو الدولة فلا بد من تبني معارضة بناءة تهدف إلى بناء وتصويب الوضع القائم دون اللجوء إلى تشويه صورة الفلسطينيين أمام العالم بل العكس لا بد أن تكون اللغة والحوار ضمن مبدأ تحقيق مواطنة صالحة تُولد دينامية توحيد وتجانس في النسيج الاجتماعي ينشأ عنها ذلك الاندماج الاجتماعي وتتفكك بها الروابط العصبوية والأطر التقليدية، كون الانقسام المجتمعي يؤدي إلى زعزعة السلم الأهلي وانحراف البوصلة عن مواجهة الاحتلال لمواجهة الفلسطيني للفلسطيني.
الوحدة الجاذبة:
إن التنمية والحكم الرشيد والحلول الوطنية بعيدة عن الحلول التي تتبع المال السياسي الذي يهدم الوطن والمواطنين هي أفضل الطرق لإنجاز عملية التوحيد الجاذب للاندماج المجتمعي مع إعادة صوغ للبنى السياسية والاجتماعية على قاعدة المساواة الكاملة في الحقوق المدنية والسياسية لأفراد المجتمع الوطني لتقليل ما قد يطرأ على المجتمع من هشاشة العلاقات الاجتماعية التي قد تؤدي إلى الفوضى بين المواطنين.
السلم الأهلي من أهم القضايا لتحقيق التسامح ومبدأ لحماية حقوق الناس والتفاعل الايجابي بين المكونات المجتمعية وهو شرط لتحقيق التعايش والمساواة والعدالة، والسلم الأهلي أحد الركائز في ترويج ثقافة الحوار وتعزيز عملية القبول بالرأي الآخر وإشاعة مبدأ الشفافية في التعامل ونبذ العنف والكراهية والتحريض والتشويه وزيادة مفاهيم التلاحم والاندماج، كما ان السلم الأهلي هو حالة من التوافق والأمن والاستقرار وغياب النزاعات العائلية والفردية، فهو مفهوم يتمحور ببناء علاقات حسن جوار حقيقية بين الافراد.
وبناء السلم الاهلي يتضمن بإعادة عملية سياسية متوازنة ترتكز على شرعية قانونية ومجتمعية بين الدولة والمجتمع تمكنها بناء علاقات تستعيد القدرة على إدارة الشؤون الداخلية، وهي بحاجة إلى الكل فرداً ومجتمعاً وحكومة لبناء أحكام تُنظم حياة الجماعات والأفراد لمنع الانزلاق للعنف والمحافظة على ديمومة السلم الداخلي الوطني وتعزيز التماسك الاجتماعي.
والمعارضة الفكرية هي حق للجميع لكن على أن تكون بشروط تحفظ الوجه العادل للقضية الفلسطينية وليس الاستعانة بالآخرين من أجل تركيع الشعب وتشديد الخناق عليه، وبث صورة لا تتوافق مع ما قدمه الكثير من الشهداء والأسرى للحفاظ على عدالة قضية ما زالت تسعى الى التحرر.
حلول:
• تشكيل حكومة انقاذ وطني ” تشمل الكل الفلسطيني” التي ستعمل على المصالحة وتعزيزها وحل الخلافات والنزاعات القائمة والمشاكل والعقبات امام اجراء الانتخابات وبالاخص الخلافات الجوهرية كعقبة القدس والانتخابات فيها.
• ارساء المصالحات الداخلية داخل الاطر التنظيمية.
• الرقابة على المال السياسي الذي يُعزز انهيار السلم الاهلي.
• تعزيز ميثاق الشرف بين القوائم الانتخابية بعدم الانجرار الى العنف وتصفية الحسابات وتعزيز الموقف الكلي للشعب الفلسطيني في صموده على ارضه.
• ممارسة الحق الديمقراطي في التعبير عن الراي المكفول حسب الدستور والقانون بعيداً عن الفئوية والحزبية والتخريبية والتجريح السلبي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة + اثنا عشر =

إغلاق