إنجاز فلسطين

الطالبة آلاء وشاح “21عامًا”نموذجآ فلسطينآ مشرفآ

غزة-محمد الأسمر:همسة سماء الثقافه
لم يكن خيار الطالبة آلاء وشاح “21عامًا” خوض تجربة البحث العلمي مبكرًا بالسهل أبدًا؛ فهي تدرك سلفًا صعوبة أن تطرح اسمها كباحثة وهي ما زالت في هذا السن المبكر، لكنها تقول بثقة وإرادة:”أردت تطوير قدراتي لأصبح باحثة”. تدرس آلاء تخصص التربية الرياضية بالكلية التطبيقية؛ تفوقها الدراسي جعلها تبدأ منذ عامها الأول التعرف على أدوات البحث العلمي، فشعرت بالرغبة في خوض التجربة، وباشرت البحث عن مكان يساعدها. طموح تقول آلاء:”توجهت إلى مركز رؤية للدراسات لأن حلمي أن أصبح باحثة أخدم وطني وأقدم شيئًا يفخر به أهلي، عملت على دراسة حول برنامج تدريبي لتحسين مهارة الصد في كرة الطائرة”. فكرة البحث تقوم على أهمية مهارة الصدّ في كرة الطائرة والتي تستدعي التحسين، لم يكن الطريق سهلًا، فكما تؤكد آلاء:”واجهت صعوبة في البحث عن معلومات وفي اتباع أسلوب البحث العلمي؛ لكن واصلت”. بعد بحثها الأول أنجزت آلاء بحثًا ثانيًا بشكل أفضل وهو “برنامج تدريبي لتحسين مهارات كرة القدم للناشئين”؛ يقوم على كيفية التعامل مع الأطفال الناشئين لتدريبهم مهارات كرة القدم الأساسية وحثهم على اللعب في الملاعب بدل الشوارع والأرصفة. بفخر تقول آلاء:” تعلمت مهارات البحث العلمي وحصلت على امتياز في الجامعة، طموحي أن أكون مستقبلًا باحثة متميزة”. جدل تجربة آخرى للطالبتين مجد الوالي ومها عيشان 22عامًا، من قسم الهندسة البيئية بالجامعة الإسلامية، فقد أنجزتا سويًا بحثًا بعنوان “تقييم آثار حرب 2014 على المياه الجوفية لقطاع غزة”، وهو بحث أثار جدلًا واسعًا في بلديات القطاع كونه درس آثار استخدام المواطنين للمياه، إذ تم أخذ عينات من 27 بئرًا تعرضوا للقصف كليًا أو جزئيًا لفحصها كيميائيًا وبيلوجيًا أثبتت تضرر المياه. تقول مجد:”بعد هذا البحث أصبح لدينا شغف كبير في خوض مجال البحث العلمي للتوصل إلى نتائج تفيد مجتمعنا والبيئة التي نعيش فيها”، وتكمل إن ما دفعها للبحث العلمي هو طبيعة تخصصها التي ترتكز على الأبحاث؛ ورغبتها في تحيق المزيد من الإنجاز والتميّز. البحث الذي أنجزته الطالبتان كان من إشراف د.أحمد العربي، وساهم في إصداره تعاون جميع البلديات ومصلحة مياه بلديات الساحل ووزارتي الصحة و الزراعة وبدعم من مشروع إبحث القطري. ابتكار تجربة آخرى خاضتها للطالبة خديجة الحلو -22عاماً- من كلية العلوم الصحية بالجامعة الإسلامية, والتي أصدرت بحثًا علميًا مفترضة إيجاد بديل لجهاز سبكتروفوتوميتر (وهو عبارة عن جهاز طبي يستخدم لقياس الطيف الضوئي)، فقد أنجزت الطالبة جهازًا مبسطًا باستخدام الكاميرا الرقمية لفحص العينات. تقول الحلو:”في البداية كانت التصورات أنها فكرة صعبة, لكني كنت أمام تحدٍ أن أنجح في ذلك، تجاوزت الصعوبات التي واجهتني بمتابعة وأشراف د.عبد الرؤوف المناعمة نائب رئيس الجامعة الإسلامية لشؤون البحث العلمي”. تطمح الحلو إلى أن تكون باحثة متميزة في مجالها، فقد كان باكورة إنجازها أن شاركت عبر سكايب في مؤتمر علمي في الخليل، كذلك عمل رئيس قسم هندسة الحاسوب بالجامعة د.محمد الحنجوري على تصميمه وتم تطبيقه عمليًا في مستشفى الشفاء بغزة. أما مراكز البحث العلمي فعليها يقع العبء الأكبر في دعم الباحثين الناشئين، والتي بدأت بعضها بالتنبّه فعليًا، يقول نائب مدير مركز التخطيط الفلسطيني خالد شعبان إن المركز عمل على تدريب عدد من الباحثين الناشئين ونشر أبحاث للمتميزين منهم. يشير شعبان إلى إشكالية تتعلق بالجامعات الفلسطينية ودورها الذي يقتصر غالبًا على أبحاث التخرج لطلبة البكالوريوس، بسبب عدم وجود موازنات متخصصة بالبحث العلمي، وأيضا غياب الحريات الأكاديمية. يؤكد شعبان أهمية هذه الأبحاث فهي أساس تقدم الحضارات والتي تضع الحلول للمشكلات والظواهر التي تواجه المجتمعات. من جانبه يقول منصور أبو كريم مدير دائرة الدراسات والأبحاث بمركز رؤية أن للمركز دعم الباحثين الناشئين بتدريبهم وطباعة أبحاثهم، مشيرًا إلى مشكلة عدم الرقابة على الأبحاث في الجامعات، خاصة بالنسبة لطلبة البكالوريوس الذين يقومون بشراء أبحاثهم من المكتبات المنتشرة والتعديل عليها لتصبح خاصتهم، معتبرًا أن سبب هذه المشكلة تدريس الجامعات لمادة مناهج البحث بطريقة تقليدية. وفي ظل تزايد أعداد الشبان الطامحين لخوض تجربة البحث العلمي سواء رغبةً في التميّز أو حتى بحثًا عن فرص عمل أفضل مستقبلًا، لكن هذا ينبغي أن يشكّل دافعًا ومحفّزًا للجامعات ومراكز الأبحاث في استثمار هذه اللبنة المهمة لتنميتها والاستفادة منها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق