اقلام حرة

ينبغي أن تبدأ حقوقُ الإنسان في المنزل (أ.د. حنا عيسى)

هل يكفي ما في العالم من أنهار كي أغسل أحزان يتيم؟! هل يكفي ما في هذا العصر من القهر لأرثي موت الإنسان بعصر حقوق الإنسان؟!

الانسان يقول “نعم” ويفكر ب “لا”. كم ھو امر مضحك في نظر الكثيرين ان يتحدث أحدهم عن حقوق الحيوان في مجتمع يفجر فيه الأنسان نفسه على مجموعة من الناس لأسباب فكرية عقائدية.. كم ھو أمر مثير للسخرية ان يتحدث أحدهم عن تقليل معاناة الحيوان في مجتمع يذبح فيه الانسان أخيه الانسان لأسباب طائفية.. كم ھو امر سخيف أن يتحدث أحدهم عن التعاطف مع الحيوان في مجتمع يصنع مجازر بشرية بسبب مباراة كرة قدم. نعم إن الانسان واضحٌ في كل فصلٍ من فصول حياته، لكنه غامض في كل المسرحية.. فحقوق الانسان لا تأتي فقط بالمطالبة بل أيضا بأداء الواجب.

من المواضيع المهمة التي يتداولها الناس في مجتمعاتهم المختلفة حقوق الانسان، والتي أصبحت حدث الساعة على جميع المستويات الرسمية وغير الرسمية، واخذت طابعاً شمولياً في معالجة الحقوق والحريات. حيث جوهرها يكمن في احترام الكرامة الانسانية للإنسان باعتباره كائن اجتماعي. وتعرف على انها فرع خاص من فروع العلوم الاجتماعية، يختص بدراسة العلاقات بين الناس، استناداً الى كرامة الانسان، بتحديد الحقوق والرخص الضرورية لازدهار شخصية كل كائن انساني.. علماً ترتبط قضية حقوق الانسان بشكل جذري ومباشر بوجود هذا الانسان نفسه.

ففي العصور القديمة كان المجتمع مبنياً على قاعدة الحق للقوة،حتى جاءت الشريعة الإسلامية التي كرمت الانسان واعترفت بحقوقه.. وتطور موضوع حقوق الانسان تدريجياً ومر بمراحل اجتماعية – اقتصادية مختلفة حتى تم وضعه في إطار نظام قانوني محدد، على سبيل المثال صدر في انجلترا عدة وثائق واعلانات لحقوق الانسان وخاصة حقوق اللوائح عام 1688م، وفي الولايات المتحدة صدر اعلان الاستقلال عام 1776م الذي اعتبر الحرية والمساواة حقين طبيعيين للإنسان، وصدر اعلان حقوق الانسان والمواطن عام 1789م في فرنسا بعد الثورة الفرنسية الذي يعتبر اهم الوثائق التاريخية.. وفي الآونة الاخيرة تم اقرار مجموعة وثائق عالمية تهتم بموضوع حقوق الانسان اهمها:

الاعلان العالمي لحقوق الانسان1948م.

الميثاق الاوروبي لحقوق الانسان 1950م.

الاتفاقية الامريكية لحقوق الانسان 1969م.

الميثاق الافريقي لحقوق الانسان والشعوب 1981م.

أما التصنيفات السائدة بين الفقهاء في الوقت الحاضر للحقوق والحريات العامة، فهي:

الحرية البدنية: وهي حق الحياة، حق السلامة الجسدية، الامن الشخصي، حرية المنزل، التنقل، المراسلات، تكوين الاسرة، وحرمة الحياة الخاصة.

الحرية الفكرية: حرية الرأي والتعبير، الدين، التعليم، الصحافة،والمسرح والسينما.

الحريات الاجتماعية: حرية التجمع والتظاهر وتكوين الجمعيات.

الحريات الاقتصادية: حرية التجارة، الصناعة، العمل، الملكية.

اما حول المساواة في مجال حقوق الانسان، فهي نوعين:

مساواة فعلية أو واقعية: مثل حق التعليم مجاناً، حق العمل، وحق الرعاية الصحية.

مساواة قانونية: مثل مساواة امام القانون، مساواة امام القضاء،مساواة امام تولي الوظائف العامة، مساواة امام التكاليف العامة والخدمة العامة والضرائب.

فحتى هذه اللحظة لم يتوصل الفقهاء الى تعريف موحد للحرية بسبب وجود مستويات لها:

المستوى الفلسفي.

المستوى الاجتماعي القانوني.

الا ان الحرية القانونية تنقسم الى:

حرية طبيعية

حرية السلوك

حرية دينية

حرية مدنية

حرية سياسية

فالقول المأثور الذي غالباً ما يسمع تكراره هو: تتوقف حرية الفرد عندما تبدأ حرية الاخرين.. هو قول مناقض للحقيقة فحريتي لا مضمون لها إلا بتماسها مع حرية الاخرين، انها ليست حالة ولامركزا فردياً وانما ورشة يعمل فيها الجميع بثبات لتكوينها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 4 =

إغلاق