ثقافه وفكر حر

لغتنا العربية أجمل بصحتها “كيف نكتب الهمزة في وسط الكلمة”

مع الصرف والنحو لغتنا أجمل

لكل من علامات الضبط العربية (الحركات الثلاث والسكون) قوة، وهي تتفاوت في هذه القوى، فالكسرة أقوى الحركات، تليها الضمة، تليهما الفتحة، وكل الحركات أقوى من السكون، إذًا فترتيب علامات الضبط من حيث القوة هو: الكسرة ثم الضمة ثم الفتحة ثم السكون.
وعند كتابة  الهمزة وسط الكلمة يُحتكَم إلى علامة ضبطها، وعلامة ضبط الحرف الذي يسبقها، وتُرسَم الهمزة على حرف مناسب لعلامة الضبط الأقوى، فإذا كان الأقوى هو الكسرة رُسمَت الهمزة على ياء (نبرة)، وإذا كانت الضمة هي الأقوى رُسمَت الهمزة على واو، وإذا كانت الفتحة هي الأقوى رُسمَت الهمزة على ألف. وبالطبع لا يمكن أن يكون السكون أقوى من أي شيء، كما لا يمكن أن يجتمع سكونان.
وفي ما يلي تفصيل ما سبق:

أولًا-  كتابة  الهمزة المتوسطة على نبرة:
– تُرسَم الهمزة المتوسطة على نبرة إذا كانت حركتها الكسر، ففي كلمات مثل (سُئِلَ – وَئِيد – مرْئيَّة) نجد أن الهمزة مكسورة، لأن حركتها الكسر، ولا فرق إن كان ما قبلها مضمومًا أو مفتوحًا أو ساكنًا، لأن الكسرة أقوى علامات الضبط.
– تُكتب  الهمزة المتوسطة على نبرة إذا كانت حركة ما قبلها الكسر، ففي كلمات مثل (بِئْسَ – وِئَام) نجد أن ما قبل الهمزة مكسور، لهذا تُرسَم الهمزة على نبرة مهما كان ضبط الهمزة، لأن كسرة ما قبلها أقوى.
إذًا إذَا كانت الهمزة المتوسطة مكسورة أو كان ما قبلها مكسورًا فإن الهمزة تُرسَم على نبرة.

ثانيًا- تكتب الهمزة المتوسطة على واو:
– تُكتب  الهمزة المتوسطة على واو إذا كانت مضمومة وما قبلها مفتوح أو مضموم أو ساكن، في مثل كلمات (يَؤُوب – رُؤُوس – مسْؤول).
– تُكتب  الهمزة المتوسطة على واو إذا كانت مفتوحة أو مضمومة أو ساكنة وما قبلها مضموم (سُؤَال – بُؤْس).

ثالثًا- رسم الهمزة المتوسطة على ألف:
– تُكتب  الهمزة المتوسطة على ألف إذا كانت مفتوحة وما قبلها ساكن (مسألة – مرْأَب).
– تُكتب  الهمزة المتوسطة على ألف إذا كانت ساكنة وما قبلها مفتوح (فأس – كأس – رأس).

ملاحظات شديدة الأهمية:
أولًا: إذا كانت الهمزة في نهاية كلمة (همزة متطرفة)، ثم اتصلت بهذه الكلمة حروف أخرى، كالضمائر أو نون التوكيد أو غير ذلك، فإن الهمزة في هذه الحالة تتحوّل من كونها متطرفة إلى متوسطة، وتُعامَل معاملة الهمزة المتوسطة. فكلمة “ضوء” إذا اتصلت بضمير الغائب الهاء، تكون في حالة الرفع “ضوؤه”، وفي حالة الجر “ضوئه”، وفي حالة النصب “ضوأه”.
ولكن إذا كان ما بعد الهمزة هو ألف ونون التثنية فإن الهمزة تبقى كما هي، مثل: “ضوْءان” (بقيَت على السطر كما كانت في الأصل) – مبدآن (رُسمَت على الألف لأنها في الأصل على ألف)
وإذا كانت الهمزة في بداية الكلمة، واتصل بهذه البداية حروف أخرى، كحروف الجر أو العطف أو غي ذلك، فإنها لا تتأثر بهذا، ويبقى حكمها حكم الهمزة البادئة (أحمد/لأحمد – أحاول/سأحاول – إلخ).
ثانيًا: الهمزة المتوسطة المرسومة على ألف، إذا تبعَتها ألف مدّ فإنها تتحول إلى ألف واحدة فوقها مدّ همزة (الهمزة الطائرة)، مثل “شُطآن – خَطَآن – قرآن”.
ثالثًا: الأفعال التي تنتهي بهمزة، إذا اتصلت بها حرف هجائي آخَر اعتُبرَت همزتها متوسطة، فنكتب عند اتصال الفعل “نبدأ” بهاء الغائب: “نبدؤُه” في حالة الرفع و”نبدأَهُ” في حالة النصب، و”نبدأْهُ” في حالة الجزم.
والفعل الماضي “بدأ” إذا اتصل بواو الجماعة أصبح “بدؤوا”.
والفعل المضارع “تبدأ” إذا اتصل بياء المخاطَبة المؤنَّثة أصبح “تبدئين”.
وفعل الأمر “ابدأ” يتغيّر رسم همزته حسب ما يتصل به (ابدآ – ابدأْنَ – ابدئي – ابدؤوا)
ولكن… بعض مدارس الإملاء يثبّت موضع همزة الفعل فلا يغيّره حسب ما يتصل به، فيكتب “بدأ – بدأوا – ابدأي – إلخ”.
وما أراه صوابًا هو اتباع القاعدة العامة لرسم الهمزة المتوسطة، وهي رسمها على حرف مناسب لحركة الحرف الأقوى بينها هي وما يسبقها.
رابعًا: حسَب القاعدة فإن الهمزة تُرسَم على واو في كلمات مثل “رؤوف” و”مسؤول” و”موؤودة”، ولكن بعض مدارس الإملاء لا يحب التقاء الواوين -لا أدري لِمَ الواون تحديدًا!- فيرسم الهمزة التي يُفترَض رسمها على واو، يرسمها على السطر، إذا كانت بعدها واو، وكان ما قبلها من الحروف التي لا تتصل بما بعدها، فيكتبون: رءوف – رءوس – موءودة – إلخ.
ويرسمونها على نبرة إذا كان ما قبلها من الحروف التي تتصل بها بعدها، فيكتبون: مسئول – فئوس – كئوس – خَئُون – إلخ.
والأفضل في رأيي أن نتبع القاعدة منعًا للخلط والتشتيت، لأن الواو تجتمع كثيرًا مع الواو، في كلمات مثل “مؤوَّل” و”وُوصِلَ”، بالإضافة إلى التقاء واو العطف مع واو بداية المعطوف إذا كان بادئًا بالواو، وحالات أخرى أكثر من حصرها هنا.
خامسًا: إذا كانت الهمزة في وسط الكلمة مفتوحة ومسبوقة بألف فإنها تُرسَم على السطر، رغم أن القاعدة أن تُرسَم على ألف لأنها مفتوحة وما قبلها حرف مدّ ساكن. ولكن توجد قاعدة إملائي أخرى شديدة الأهمية، هي أنه لا تلتقي ألفان وسط الكلمة، فنكتب: بناءان – مُضاءَان – باءان – عدّاءَات – إنشاءات – إلخ.
سادسًا: ياء المدّ تُعتبَر كسرة، لهذا إذا سبقَت الهمزة المتوسطة رسمناها على نبرة، مثل: خطيئة – بيئة – بريئان – إلخ.
سابعًا: إذا كان قبل الهمزة المتوسطة واو مد، وبعدها تاء مربوطة للتأنيث، وكان للكلمة مذكَّر من جنسها يأتي بحذف التاء المربوطة، فإن الهمزة تُرسَم على ألف (مبدوء/مبدوأة – إلخ).
وإذا كان بعد الهمزة المتوسطة تاء مربوطة ليس مذكَّرها بحذف التاء المربوطة، فإن الهمزة تُرسَم على السطر (مروءة – نبوءة – إلخ).

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق