مكتبة الأدب العربي و العالمي

حروف الجرّ يحلّ بعضها محلّ بعض”… واحدة من أكثر القواعد التي لا أصل لها، لا في اللغة ولا في منطق اللغة.

حروف الجرّ العربية حروف معانٍ، ومعنى أنها حروف معانٍ أنها تشارك بشكل أساسي في تكوين المعنى، فكيف إذا استُبدِل بالحرف حرف آخَر بقِيَ المعنى كما هو؟
كما أن بعض المعاني ينعكس، ناهيك بتغيُّره، بتغيير حرف الجر، فإذا قلت “أرغب في الحق” (أريده) فإنك تعكسه بقولك: “أرغب عن الحق” (لا أريده)، كما يتغيّر المعنى تمامًا إذا قلت: “أرغب إلى الله” (أضرع إليه).
كذلك ليس قولك: “ذهبت إلى المكان” كقولك “ذهبت عن المكان”، وكلاهما مختلف تمامًا عن “ذهبت في المكان” وعن “ذهبت من المكان”، إلخ.

أعلم أن كثيرين يضعون اللام في موضع إلى، فيقولون “ذهبت إلى العمل” في موضع “ذهبتُ للعمل”، وبالعكس. لكنّ بينهما فرقًا كبيرًا قد لا نُحِسّه من كثرة الخلط بينهما.
لكن يجب أن نعلم أن “إلى” حرف جرّ يُفيد الوجهة، فنقول: “ذهبت إلى العمل” و”إلى المنزل” و”سأهديك إلى الصواب” و”سأنتظرُك إلى المساء”، إلخ، فكلّها وجهة، سواء في المكان أو في الزمان.
أما اللام فتُستعمَل للسببية/التعليل، نقول: “ذهبتُ لاستخراج أوراقي” ولا نقول: “ذهبتُ إلى استخراج أوراقي”.
فالفرق إذًا بين “ذهبتُ إلى العمل” و”ذهبتُ للعمل”، أن الأولى تدلّ على الوجهة فتعني “ذهبتُ إلى مكان العمل”، والثانية تدلّ على العلة من الذهاب فتعني “ذهبتُ لأعمل”.

أما عن الحالات التي يحلّ فيها بعضُ حروف الجر محل بعض دون تأثير في المعنى فهي نادرة، ولا أعرف لها ثابتًا إلا أن الباء تحلّ محلّ “في”، فنقول: “أرغب به” و”أرغب فيه”، و”أعمل في المصنع” و”أعمل بالمصنع”، و”أعيش في مصر” و”أعيش بمصر”، إلخ.
لكن الأصل في هذه الحالة هو “في”، والباء تحلّ محلّها، لكن “في” لا تحلّ أبدًا محل الباء، فإذا كان الأصل في العبارة هو الباء كقولنا: “أنا مُعجَب بك” أو “كتبت بالقلم”، فلا يصحّ أبدًا أن نقول: “أنا مُعجَب فيك” أو “كتبتُ في القلم”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق