مقالات

هروب من الواقع ام ضعف في الشخصية ؟؟ بقلم الكاتبة : تمارا حداد .

العقل هو الزينة التي شرف الله بها كل انسان ، ولكن نجد البعض يلجئون الى تدمير هذه الزينة باستخدام الخمر كوسيلة للهروب من الواقع وبسبب اعتقادهم الخاطئ بأنها تروح عن النفس ليعيشوا العظمة الوهمية التي يحلمون بها وهم في أتم يقظتهم . فالجبناء يجدون في الخمر ما يبحثون عنه من شجاعة وعظمة مؤقتة لا تتجاوز ساعة السكر ، فالرجل الضعيف يعطيه الخمر شعورا بالرجولة فيحس بالعظمة التي يحس بها الملوك والجرأة عند الاسود وذلك بسبب الكحول الذي يفتك بخلايا الدماغ كما يفتك بخلايا الجسم . فالدراسات النفسية اوجدت نوعين من الشخصيات الذين يلجئون الى الخمر ، النوع الاول الشخصية السيكوباتية فتلك الشخصيات هم كانوا اطفالا عنيدين وعدوانيين ومعنفين من خلال اهاليهم فنتيجة الارهاب الاجتماعي والخجل الشديد يلجئون عند الكبر الى الخمر للتخفيف من الضغوطات النفسية . اما النوع الاخر من الشخصيات التي تلجأ الى الخمر هي الشخصيات الاكتآبية فهؤلاء يميل مزاجهم الى الحزن وافتقارهم الى الايمان وبالله وعدم قناعتهم ورضاهم بما قسم الله وشعورهم بعقدة النقص والدونية ونتيجة قلقهم واكتآبهم يجدون باعتقادهم في الخمر تسكينا مؤقتا لمعاناتهم النفسية ولكن بالحقيقة ان الخمر يعمق ويزيد من التفكير في ذات المشاكل . فأسباب اللجوء الى الخمر تعزى الى عدة اسباب اولا الوراثة فتزداد نسبة من يعاقر الخمر في الاسر المبتلاة الى اربعة اضعاف في الاسر الغير مبتلاة . ام السبب الاخر هو العامل الاجتماعي وضعف الوازع الديني فنتيجة سوء التربية عند احد الوالدين او كلاهما يزيد من هذه الظاهرة السلبية . والعامل النفسي يساعد في تناول الخمر فبعض الاشخاص تتواجد عندهم الانا الاعلى والتي تدمر الذات النفسية . والسبب الاخير الذي يساهم في هذه الظاهرة هو وجود الاعتلالات الدماغية اثناء الطفولة وذلك بوجود بؤر صدعيه في مناطق معينة في الدماغ تشير بوجود ان هذا الطفل مستقبله انسان كحولي . اما عن آثاره النفسية على الشارب فهي بالغة السوء على الفرد والأسرة ، فالخمر سيزيد من العدوانية للفرد فشاربها يصبح بمنزلة المجنون فهو يؤذي كل من حوله بلسانه او بيديه وربما قد يقتل لغياب العقل ، فالبعض يلجا له حتى يقول اشياء يخجل لقولها دون خمر فالخمر يزيد من العداوة والبغضاء في الاسرة والأشد منها معاناة الزوجة عندما ترى زوجها اخر الليل وتهان لأتفه الاسباب . قال تعالى ” انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ” اما آثار الخمر على الشارب من الناحية الجسدية فهو يزيد من قرحة المعدة وتليف الكبد والتهاب الكلى وحدوث ضعف في الذاكرة وتغير الشخصية وتدهورها وتغليب المزاج والأهواء وسوء التصرف والانطواء والاكتآب وتغير لغة الشارب وعدم قدرته على التوازن والغثيان والضعف الجنسي وقد يضعف الى الابد . وقد يكون الشارب يشرب الادوية ليتضارب مع الكحول ليؤدي الى التسمم وفي بعض الاحيان الى الغيبوبة او الموت . اما عن كيفية التعامل مع من يتناول الكحول : اعادة تأهيله لتقوية شخصيته الى الحد الذي يقر انه ليس بحاجة الى الخمر بتقوية عزيمته والانشغال بما ينفع . والتعامل معه بالمداراة وعدم الاستفزاز حتى تمر ساعات ويتخلص من الخمر لان الذي يتخمر عقله كالحيوان لا يرجى منه إلا الشر والفساد . فشارب الخمر يجعل من يعيشون معه في سجن الحياة يفسدها الخمر من اولها الى آخرها لآثاره وحرمته الشرعية ، قال عليه الصلاة والسلام ” كل مسكر حرام ، ان على الله عهدا لمن يشرب المسكرات ان يشبعه من طينة الخبال ، قالوا يا رسول الله : ما طينة الخبال ؟ قال : عرق اهل النار او عصارة اهل النار “

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق