الرئيسيةمكتبة الأدب العربي و العالمي

وأدُ الأجنِّةِ_ قصّةٌ قصيرة مستوحاة من حدثٍ حقيقي

عامر عودة

إذا ظهر في الفحص أنَّكِ حامل ببنت، فالأفضل أن تنزليها قبل أن تكمل شهرها التّاسع!
هذا ما قاله لها زوجها قبل ذهابهما إلى الطّبيب.
“يا لها من مصيبة” قالت في نفسها، “ففي عصرِ الجاهليّة كانوا يَئدونَ البنت عندما تولد، أمّا الآن فإنّهم يئِدونها وهي ما زالت داخلَ الرّحم”!
حضنت بناتها الثّلاث وقبّلتهنَّ والدّموع تجري على خدّيها، ورجعت بخيالها إلى تلكَ اللّيلةِ الّتي أجهضتها أمّها في الشّهرِ السّابع من حملها، نتيجة انزلاقها في الحَمّام. وكيف أنَّ والدها-على ما يبدو- عندما رأى أنّها بنت، لفّها بقطعةِ قماش ورماها في سلَّة المهملات!
وعندما حضرت سيّارةُ الإسعاف لتحملَ أمّها إلى المستشفى، لوقف النزيفِ الّذي أصابها نتيجةَ الإجهاض، طلبَ الطّبيب أن يرى الجنين، ليتأكّدَ منَ الحالة، فارتبك والدُها وادّعى بأنّ الجنين وُلد ميّتًا فرماه..
ارتعشَ الطّبيب من المفاجأة عندما رأى أنّ في سلّةِ المهملات جنينًا مازال على قيدِ الحياة، فبدأ بإعطائه العلاجَ المناسب ليحافظ على حياته حتى وصوله إلى المستشفى.. وها هو الجنين يوئِد الموت، يدفنه في صحراء الجاهليّة، ويعيش ويكبر ويصبح أمًّا؛ والأمّ تتحدّاه وتُنجب ثلاث بنات نكايةً به. لكنّ الموت يأبى أن يتركَها بهدوء، فقد سبقها إلى عيادةِ الطّبيب، منتظرًا نتيجة الفحص…
يُطَمئِنُ الطّبيب الزّوجيْن بأنّ وضعَ الجنين جيّدٌ، وأنّ تطوّرَه داخلَ الرّحم طبيعيٌّ. ثمّ يسألهما السّؤالَ المعهود، السّؤال الّذي تَمَنَّت لأوّل مرّة أن لا يسأله الطّبيب:
– أتريدان معرفةَ جنسه؟؟
في هذهِ اللّحظة يرتفع صوت نبضاتِ الجنين على ال”مونيتور”، فيبدو وكأنّه خائف هو ّأيضًا من كشفِ جنسه، ففيه يتقرّر مصيرُه، فإمّا أن يكون أو لا يكون!
وتحاولُ الأمُّ أن تخفي ما بداخلها من حزن وأسى؛ لكنّ دموعها تفضحها؛ فيلاحظُ الطّبيب ذلك ويعتذر عن سؤاله، الّذي جعل هذهِ المرأة تبكي. عندها يشعرُ الزّوج بإحراج كبير ونَدَمٍ على ما قاله لزوجته قبل ذهابهما إلى الطّبيب، فيضمَّها إلى صدره ويقبَّلها، ويمسح دموعها بكفتيّ يديه، ويقولُ للطّبيب:
– عفوًا دكتور. لا يَهُمّنا أن نعرفَ جنسَ الجنين.
ثمّ يطبع قبلةً على بطنها، فيشعر بحركةٍ نشطةٍ للجنين، كما لم يشعر بها من قبل.
(عامر عودة)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × 5 =

إغلاق