اقلام حرة

ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﻣﻴﻼﺩ ﻏﺴﺎﻥ

ﺑﻘﻠﻢ : ﺷﺎﻛﺮ ﻓﺮﻳﺪ ﺣﺴﻦ

ﻏﺪًﺍ ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ ﻣﻦ ﺍﺑﺮﻳﻞ، ﻋﻜﺎ ﻗﺎﻫﺮﺓ ﻧﺎﺑﻠﻴﻮﻥ، ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺨﺎﻑ ﺍﻟﺒﺤﺮ، ﻋﻠﻰ ﻣﻮﻋﺪ ﻣﻊ ﻣﻴﻼﺩ ﺍﺑﻨﻬﺎ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﻭﺍﻟﺮﻭﺍﺋﻲ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ ﺍﻟﻤﺒﺪﻉ، ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﻏﺴﺎﻥ ﻛﻨﻔﺎﻧﻲ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﺸﻤﺲ، ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻤﺘﻊ ﺑﻤﻮﻫﺒﺔ ﻓﺮﻳﺪﺓ ﻣﻨﺤﺖ ﺃﻋﻤﺎﻟﻪ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﺟﺎﺫﺑﻴﺔ ﻣﺪﻫﺸﺔ ﻋﺎﻟﻤﻴﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ .
ﻋﺎﺵ ﻏﺴﺎﻥ ﻭﺗﻐﺬﻯ ﻣﻦ ﻧﺒﻌﻴﻦ – ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺑﻼﻝ ﺍﻟﺤﺴﻦ – ﻏﺪﺍﺓ ﺍﺳﺘﺸﻬﺎﺩﻩ : ” ﻧﺒﻊ ﺍﻟﺤﺐ ﺍﻟﺠﺎﺭﻑ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ، ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﺴﻴﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺧﻠﻴﺔ ﻓﻴﻪ، ﻭﻧﺒﻊ ﺃﺣﺎﺳﻴﺲ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺍﻟﺮﺗﻴﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﺍﻳﻘﺎﻋﻬﺎ ﻣﺘﺪﺍﺧﻠًﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺛﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺗﻪ .”
ﻭﺭﺣﻠﺔ ﻏﺴﺎﻥ ﻛﻨﻔﺎﻧﻲ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺏ ﺍﻹﺑﺪﺍﻋﻴﺔ ﺍﻟﻜﻔﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﻨﻀﺎﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺷﻌﺒﻨﺎ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ، ﺍﻟﺘﻲ ﻧﻬﻠﺖ ﻭﻣﺎ ﺯﺍﻟﺖ ﺗﻨﻬﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻷﺟﻴﺎﻝ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ، ﻛﻮﻧﻬﺎ ﺍﻋﺘﻤﺪﺕ ﻋﻠﻰ ﻛﺮﺍﻫﻴﺔ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻭﺍﻟﻘﻬﺮ، ﻭﺍﻻﻧﺤﻴﺎﺯ ﻃﺒﻘﻴًﺎ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﻈﻠﻮﻡ ﺍﻟﻤﺴﺤﻮﻕ، ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ﻋﻦ ﻏﺪ ﺃﻓﻀﻞ، ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﻕ ﻟﻠﺤﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺃﺧﺮ ﻟﻴﺲ ﻋﺎﻟﻤﻨﺎ، ﺑﺪﻭﻥ ﺍﺳﺘﻌﺒﺎﺩ ﻭﺍﺳﺘﻐﻼﻝ ﻭﻇﻠﻢ ﻭﻗﻬﺮ ﻃﺒﻘﻲ .
ﻏﺴﺎﻥ ﻛﻨﻔﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺃﺑﺮﺯ ﺃﻋﻼﻡ ﺍﻷﺩﺏ ﻭﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ، ﻋﺎﺵ ﺍﻟﻨﻜﺒﺔ ﻭﻋﺎﻳﺶ ﺍﻟﻤﺄﺳﺎﺓ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻧﺎﺓ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ، ﺑﻜﻞ ﻭﻗﺎﺋﻌﻬﺎ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، ﻭﺭﺳﺦ ﻓﻜﺮ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﻓﻲ ﺃﺩﺑﻪ ﻭﻓﻲ ﺛﻘﺎﻓﺘﻨﺎ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ، ﻭﻛﺘﺐ ﻋﻦ ﺍﻟﻬﻢ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ ﻭﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ، ﺍﻧﻄﻼﻗًﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﻪ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ ﻭﺍﺧﻼﺻﻪ ﻟﻠﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﻄﺒﻘﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ .
ﺃﺳﺲ ﻏﺴﺎﻥ ﻛﻨﻔﺎﻧﻲ ﻣﺠﻠﺔ ” ﺍﻟﻬﺪﻑ ” ، ﺍﻟﺘﻲ ﻧﻄﻘﺖ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﺠﺒﻬﺔ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﻟﺘﺤﺮﻳﺮ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﺘﻤﻲ ﺇﻟﻴﻬﺎ، ﻭﻋﻤﻞ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺔ ” ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ” ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ، ﻭﺗﺮﺃﺱ ﺗﺤﺮﻳﺮ ﻣﺠﻠﺔ ” ﺍﻟﻤﺤﺮﺭ ” ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ .
ﻭﻫﻮ ﻳﻤﺘﻠﻚ ﻓﻲ ﺭﺻﻴﺪﻩ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻹﺑﺪﺍﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻭﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﻭﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ، ﻭﺗﺮﻙ ﻭﺭﺍﺀﻩ ﺑﻤﺠﺎﻝ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ : ” ﺭﺟﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻤﺲ، ﻭﻣﺎ ﺗﺒﻘﻰ ﻟﻜﻢ، ﻭﺃﻡ ﺳﻌﺪ، ﻭﻋﺎﺋﺪ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﻔﺎ، ﻭﻣﻦ ﻗﺘﻞ ﻟﻴﻠﻰ ﺍﻟﺤﺎﻟﻚ .”
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺔ : ” ﻣﻮﺕ ﺳﺮﻳﺮ ﺭﻗﻢ 12 ، ﻭﺍﺭﺽ ﺍﻟﺒﺮﺗﻘﺎﻝ ﺍﻟﺤﺰﻳﻦ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻭﺍﻟﺒﻨﺎﺩﻕ .”
ﺃﻣﺎ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ : ” ﺃﺩﺏ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ، ﻭﻓﻲ ﺍﻷﺩﺏ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻲ، ﻭﺍﻷﺩﺏ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻡ .”
ﻭﻟﻪ ﺃﻳﻀًﺎ ﻛﺘﺎﺏ ﻋﻦ ” ﺛﻮﺭﺓ ﺍﻟﻌﺎﻡ 1936 .”
ﻭﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﻣﻴﻼﺩﻩ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻋﺸﺮ ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ ﻣﻦ ﻧﻴﺴﺎﻥ ﺍﻟﻌﺎﻡ 1948 ، ﺣﺪﺛﺖ ﻣﺠﺰﺭﺓ ﺩﻳﺮ ﻳﺎﺳﻴﻦ، ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﺤﺘﻔﻞ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺑﻌﻴﺪ ﻣﻴﻼﺩﻩ ﻗﻂ .
ﺣﻴﺎﺓ ﻏﺴﺎﻥ ﻛﻨﻔﺎﻧﻲ ﻭﻧﺸﺎﻃﻪ ﺍﻹﺑﺪﺍﻋﻲ ﻭﻧﻀﺎﻟﻪ ﻭﺍﺳﺘﺸﻬﺎﺩﻩ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﺭﻫﺎﺑﻴﺔ ﺍﻗﺘﺮﻓﻬﺎ ﺍﻟﻤﻮﺳﺎﺩ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ، ﺗﺆﻛﺪ ﺃﻥ ﺍﻧﺪﻣﺎﺝ ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ ﻭﺍﺭﺗﺒﺎﻃﻪ ﺑﺠﻮﻫﺮ ﻓﻨﻪ ﻫﻮ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﺍﻧﺪﻣﺎﺝ ﺑﺠﻮﻫﺮ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ، ﺣﻴﺚ ﺍﻟﻠﻘﺎﺀ ﺍﻟﺤﻤﻴﻢ ﻭﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﺠﺪﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﻨﻔﺼﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﺍﻟﻌﻤﻠﻲ ﻭﻛﻞ ﺇﺑﺪﺍﻉ .
ﻏﺴﺎﻥ ﻛﻨﻔﺎﻧﻲ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺒﺎﻗﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭﺍﻟﻮﻋﻲ ﻭﺍﻟﻮﺟﺪﺍﻥ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ ﻭﺍﻟﺮﺍﺳﺦ ﻓﻲ ﺛﻘﺎﻓﺘﻨﺎ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮﻳﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ، ﺳﻼﻣًﺎ ﻟﻚ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﻣﻴﻼﺩﻙ، ﻭﻃﻮﺑﻰ ﻟﻚ، ﻭﺍﻟﻤﺠﺪ ﻟﺮﻭﺣﻚ، ﻭﺍﻟﺨﻠﻮﺩ ﻷﺩﺑﻚ ﺍﻷﺻﻴﻞ ﺍﻟﺮﺍﻗﻲ ﺍﻟﻤﻠﺘﺰﻡ، ﻭﺃﺳﻮﺍﺭ ﻋﻜﺎ، ﻭﺭﻣﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻃﺊ ﻓﻲ ﺣﻴﻔﺎ، ﻭﺑﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺒﺮﺗﻘﺎﻝ ﻓﻲ ﻳﺎﻓﺎ ﺗﻨﺘﻈﺮ ﻋﻮﺩﺗﻚ .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 + 10 =

إغلاق