الرئيسية

أضواء على الصحافة الإسرائيلية 18-19 أيار 2018

أضواء على الصحافة الإسرائيلية 18-19 أيار 2018
الشرطة تهاجم مظاهرة حيفا ضد جرائم القتل الإسرائيلية في غزة، وتعتقل 21 متظاهرا عربيا
كتب موقع صحيفة “هآرتس” الإلكتروني أن الشرطة هاجمت، مساء الجمعة، المظاهرة التي جرت في مدينة حيفا تضامنا مع غزة وضد قتل المتظاهرين، واعتقلت 21 متظاهرا عربيا. وزعمت الشرطة أن المعتقلين مشبوهين بخرق النظام العام. وقد رفع المتظاهرون الأعلام الفلسطينية.
وجاءت الدعوة إلى هذه التظاهرة من قبل مجموعة شبابية قررت التظاهر بدون طلب تصريح من الشرطة، وتم نشر الدعوة على صفحات التواصل الاجتماعي. ومن بين المعتقلين رئيس مركز مساواة جعفر فرح، الذي كان من بين المنظمين. وقال عدد من المنظمين أنهم تلقوا قبل المظاهرة تحذيرات من الشرطة بعدم المشاركة فيها.
وقال رئيس القائمة المشتركة، النائب أيمن عودة، خلال تواجده مع المعتقلين إن “قوات الشرطة قمعت المظاهرة بوحشية ومن دون أي تفسير. حكومة نتنياهو تريد إسكات كل صوت احتجاج ومقاومة يخرج من هنا، إسكات كل صوت يحرجها. لن ينجح أي عنف بوليسي بإسكاتنا”.
مجلس حقوق الإنسان الدولي يقرر تشكيل لجنة للتحقيق في جرائم قتل الفلسطينيين في غزة
كتب موقع صحيفة “هآرتس” الإلكتروني أن مجلس حقوق الإنسان صادق، يوم الجمعة، على تشكيل لجنة دولية للتحقيق في أعمال القتل الإسرائيلية للمتظاهرين في غزة. وستفحص اللجنة أوضاع حقوق الإنسان في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة. ودعمت القرار 29 دولة عضو في المجلس، وعارضته الولايات المتحدة وأستراليا، فيما امتنعت هنغاريا وبريطانيا وألمانيا وسلوفاكيا وكرواتيا.
وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان، زيد رائد الحسين، إن هناك “القليل من الأدلة على محاولة الحد من عدد الضحايا يوم الاثنين”. وأضاف أن نشاطات المتظاهرين لا تشكل تهديدا مباشرا لحياة الإنسان أو قد تؤدي إلى إصابات خطيرة بطريقة تبرر استخدام القوة المميتة”.
وانتقدت الحكومة الإسرائيلية قرار المجلس. وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل “ترفض بشدة القرار الذي اتخذته أغلبية تلقائية معادية لإسرائيل، والنتائج معروفة مسبقا”. ووفقاً لنتنياهو، فإن “المنظمة التي تطلق على نفسها اسم مجلس حقوق الإنسان أثبتت مرة أخرى أنها هيئة منافقة تهدف إلى إلحاق الأذى بإسرائيل ودعم الإرهاب، لكنها أثبتت في الغالب أنها غير ذات صلة”. وأضاف أن “دولة إسرائيل ستواصل حماية مواطنيها وجنودها وفقا لحقها في الدفاع عن النفس”.
وقالت وزارة الخارجية إنه “في تناقض تام مع ادعاءات المجلس، فإن الغالبية العظمى من الذين قتلوا على الجانب الفلسطيني هم من نشطاء حماس، كما قال رؤساء المنظمة الإرهابية بأصواتهم”. كما جاء من الوزارة أن النظام القضائي في إسرائيل “بدأ بفحص الأحداث في غزة، كما هو معتاد، ويرفض محاولة فرض آلية خارجية كانت مدفوعة بدوافع سياسية غير لائقة”. وقال سفير إسرائيل في الأمم المتحدة، داني دانون، إنه “في اليوم الذي يحقق فيه المجلس في جرائم حرب حماس، يمكن أن يطلق عليه اسم مجلس حقوق الإنسان”.
وقالت وزيرة القضاء اييلت شكيد: “إن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هو كل شيء ما عدا حقوق الإنسان. إنه منافق، يشجع الإرهاب، يدعم الإسلام الراديكالي. وحقوق الإنسان لا تهمه”. كما هاجم الوزير نفتالي بينت القرار، وقال: “في المجلس عالم مقلوب حيث الخير هو الشر والشر خير، المعتدي مُحق، والمدافع عن نفسه مذنب”. وقالت نائبة وزير الخارجية، تسيبي حوطوفيلي: “لن نقبل أي لجنة تحقيق تستند إلى النفاق والكذب والأخلاق المعيبة”.
كما انضم رئيس حزب العمل إلى المهاجمين للقرار وقال إنه “يجلس في مجلس حقوق الإنسان الدولي أناس مقتنعون بأن إسرائيل مصدر متاعب للعالم بأسره. لكنها ليست كذلك. إسرائيل تحافظ على حدودها، تماماً كما تفعل كل دولة عضو في المجلس.” وقالت زميلته في المعسكر الصهيوني، عضو الكنيست تسيبي ليفني، إن “الدعم الهائل للقرار المنحاز والشنيع لمجلس حقوق الإنسان من قبل العديد من الدول، وامتناع معظم أصدقاء إسرائيل، هو أمر مثير للقلق”.
أردوغان: إسرائيل تعامل الفلسطينيين بطرق نازية
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يوم الجمعة، إن “الأساليب التي يستخدمها أبناء الشعب الذي تعرض للتعذيب في معسكرات الاعتقال في الحرب العالمية الثانية، ضد الفلسطينيين الأبرياء لا تقل عن تلك التي استخدمها النازيون”. جاء تصريح أردوغان هذا في قمة الدول الإسلامية في إسطنبول. وفي وقت سابق من يوم الجمعة، شارك عشرات آلاف المتظاهرين في مسيرة جرت في إسطنبول دعما للفلسطينيين، وهتفوا: “الموت لإسرائيل”.
ودعا أردوغان خلال المسيرة، الدول الإسلامية إلى العمل لمنع نقل السفارة الأمريكية إلى القدس ودعم الفلسطينيين. وقال إن “الولايات المتحدة تفضل خلق المشاكل بدلا من حلها.” وفي وقت لاحق، في اجتماع للبلدان الإسلامية، قال إن تركيا تعتزم العمل على مناقشة الأحداث في غزة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقال إن الولايات المتحدة تمنع مجلس الأمن الدولي من اتخاذ إجراءات.
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله أمام المتظاهرين إن قرار الولايات المتحدة بنقل السفارة كان “خطأ فادحًا”. ودعا المشاركون في الاجتماع، مجلس الأمن والهيئة العامة للأمم المتحدة، لمناقشة قضية غزة وفرض قيود اقتصادية على الدول الأخرى التي من شأنها نقل سفاراتها إلى القدس. كما دعت القمة التي شارك فيها أكثر من 50 دولة إلى توفير الحماية الدولية للفلسطينيين.
في الوقت نفسه، وفقا للجيش الإسرائيلي، تظاهر حوالي ألف فلسطيني على حدود قطاع غزة، يوم الجمعة. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إنه تم نقل 56 مصابا إلى المستشفيات، بينهم 25 مصابا بالذخيرة الحية. وقال الجيش إن قواته تعرضت للرشق بالحجارة وان المتظاهرين أحرقوا إطارات السيارات.
السيسي يعلن أن معبر رفح سيبقى مفتوحا طوال شهر رمضان
تكتب صحيفة “هآرتس” أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أعلن أن معبر رفح سيبقى مفتوحًا طوال شهر رمضان. وقال بيان نشر على صفحة الفيسبوك الرسمية للرئيس المصري إنه أصدر تعليماته إلى المسؤولين المعنيين أمس بفتح المعبر للتخفيف على سكان قطاع غزة.
وأعلن مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط نيكولاي ملدانوف تأييده لقرار السيسي، قائلا في بيان له: “إنني أثني على قرار الرئيس المصري. هذه خطوة هامة ومشجعة، آمل أن يجعل الوضع الأمني من الممكن الحفاظ على حركة مرور منتظمة عند المعبر”.
وسيسمح فتح المعبر بنقل وقود الديزل إلى محطة توليد الكهرباء في قطاع غزة، التي أغلقت في الأيام الأخيرة. بالإضافة إلى ذلك، سيتم السماح بدخول مواد البناء والمواد الغذائية والأدوية.
وقال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، في خطبة الجمعة في غزة إن “مسيرة العودة لن تتوقف حتى يتم رفع الحصار بالكامل”. وقال أيضا إن “من فتح النار على المتظاهرين في غزة هو جيش من الإرهابيين”.
وقال رئيس حماس في قطاع غزة، يحيى سنوار، في مقابلة مع قناة الأقصى الفضائية التابعة لحماس، إن اختيار النضال الشعبي لا يعني التخلي عن الكفاح المسلح ضد إسرائيل. وقال: “المقاومة الفلسطينية تستخدم كل الوسائل المتاحة لها وبأي وسيلة مناسبة لفترة معينة. الكفاح الشعبي في مسيرة العودة هو وسيلة ناجحة ونحن لا نتخلى عن الوسائل الأخرى.”
إسرائيل تعمق علاقاتها مع دول أمريكا الوسطى
كتبت “يسرائيل هيوم” أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، اجتمع، يوم الخميس، مع رئيس بنما خوان كارلوس فاريلا في القدس، وناقشا معا اتفاق التجارة الحرة بين البلدين. ووفقا للصحيفة فإن إسرائيل تعمق في ذلك علاقاتها مع دول أمريكا الوسطى.
وقال نتنياهو في بداية الاجتماع: “نتذكر صداقة بنما منذ الأيام التي سبقت استقلالنا عندما ساعدتم في جلب أبناء شعبنا من قبرص.” وفى إشارة إلى الإرهاب الدولي، قال رئيس الوزراء “إن إيران مسؤولة عن الهجمات الإرهابية الرهيبة في الأرجنتين. وأن أجهزة الأمن الإسرائيلية ومنظماتنا الاستخبارية الممتازة منعت هجمات إرهابية في أكثر من 30 دولة، هجمات إرهابية خطيرة. لقد منعنا مؤخرًا إسقاط طائرة. نحن نشارك معلوماتنا مع الدول الأخرى، كما نتشارك المعلومات مع أصدقائنا في بنما.”
وقال فاريلا: “إننا نحتفل بمرور 70 عامًا على الاستقلال لإسرائيل، ونحتفل أيضًا بالذكرى السنوية السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا. أود أن أشكر دولة إسرائيل على كل الدعم الذي قدمته لبنما على مدار السبعين عامًا الماضية، في إدارة المياه وتدريب الطلاب والتعاون الوثيق في مجال الأمن ومختلف مجالات التعاون التي تشكل العمود الفقري لعلاقاتنا الثنائية”.
مقالات
ما لنا وللإنجيليين؟
تكتب صحيفة “هآرتس” في افتتاحيتها الرئيسية، أن قرار الرئيس دونالد ترامب نقل السفارة الأميركية إلى القدس، يهدف أولاً إلى مكافأة الإنجيليين على تأييدهم المتحمس لانتخابه ولولايته. إن احتفال نقل السفارة الذي جرى هذا الأسبوع، والذي شارك فيه اثنان من الدعاة الإنجيليين المتطرفين، المثيران للجدل، بعد أن سبق لهما الإدلاء بتصريحات عنصرية ضد اليهود، يمثل ذروة هذا الحلف غير المقدس.
تضم الحركة الإنجيلية في الولايات المتحدة عشرات الملايين من الناس. الجزء الأكبر منهم يؤمن بأن دولة إسرائيل تقرّب الظهور الثاني للمسيح المنتظر، وأن إقامة مملكة إسرائيل وبناء الهيكل هما شرطان مسبقان لتحقيق نبوءتهم: حرب يأجوج ومأجوج يعقبها تدمير اليهود بصورة جماعية وتحولهم إلى الديانة المسيحية. وتقودهم معتقداتهم هذه إلى التمسك بأكثر العناصر هذياناً في السياسة الإسرائيلية، وإلى حث إسرائيل على انتهاج سياسات متطرفة تعمل على تقريب أهدافهم.
لقد أيّد الإنجيليون الصهيونية على الدوام، لكن في السنوات الأخيرة تحول هذا التأييد إلى عنصر أساسي في معتقداتهم. وفي الواقع بدأت حكومات إسرائيل بتطوير العلاقات بهم بعد حرب الأيام الستة، ولكن في السنوات الأخيرة كلما اتجهت إسرائيل نحو اليمين، كلما ازداد تأثير الإنجيليين في العلاقات بين الدولتين. وقد أدى انتخاب ترامب إلى وصول هذا التأثير إلى الذروة، وذلك كما ثبت من خلال الجمهور الذي حضر الاحتفال غير المسبوق في السفارة. ويسعى السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، رون درامر، الذين انضم إليه مؤخراً نظيره في إسرائيل ديفيد فريدمان، إلى جعل التأييد الأميركي لإسرائيل يعتمد حصرياً على الإنجيليين، الذين يدعمون السياسة الصقرية والرافضة لإسرائيل حيال الفلسطينيين. ويتسبب هذا التضافر بتآكل إضافي لمكانة إسرائيل في أوساط مراكز قواها التقليدية، وفي طليعتها يهود الولايات المتحدة الذين يعتبرون الإنجيليين خطراً حقيقياً على قيمهم.
المقصود هنا هو رهان خطير ومزدوج: فمن جهة، تتنكر إسرائيل للمؤيدين الذين يمكن أن تحتاجهم في تشرين الثاني المقبل، إذا سيطر الديمقراطيون على أحد مجلسي الكونغرس. ومن ناحية أُخرى، تثبت استطلاعات الرأي أن الإنجيليين الشبان يعارضون التأييد الأعمى لإسرائيل. الحكومة المسؤولة كانت ستغير سياستها وتمد يدها إلى الجهات التي أهملتها، وتتخلى عن الاعتماد الحصري على المسيحيين التبشيريين.
مصر وقطر تدفعان خطة لوقف إطلاق النار في غزة وسحب السيطرة من أيدي حماس
يكتب عاموس هرئيل في “هآرتس”، أنه في الشهرين الماضيين، أجرت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية معركة صد مكثفة في محاولة لتحقيق الأهداف التي حددتها القيادة السياسية دون جر البلاد والمنطقة برمتها إلى حرب. كانت هذه، وفقاً لمقر لأركان العامة للجيش الإسرائيلي، أكثر الأسابيع انفجارا خلال العقد الأخير. وشملت أنشطة عسكرية واستخباراتية، وتحركات سياسية، وحرب نفسية، وإجراءات إعلامية.
على الجبهة الشمالية، عمل الجيش الإسرائيلي على إلحاق الضرر بالتعزيز العسكري الإيراني في سوريا وإحباط المحاولات الإيرانية لتنفيذ عملية انتقام. وحتى الآن تدار هذه الخطوة في الشمال بشكل مثير للانطباع. في قطاع غزة، يستعد الجيش لمنع اقتحام حاشد للسياج في مظاهرات حماس، والتي بلغت ذروتها يوم الاثنين. لقد تم إحباط هذا الاختراق بالفعل، لكن السعر كان مرتفعاً، بحياة الفلسطينيين وفي الأضرار السياسية. في كلا الحلبتين لم تحل الإنجازات التكتيكية التي تحققت في الأيام القليلة الماضية علامات الاستفهام الاستراتيجية. لم تنشب حرب، لكن خطرها لم يتبدد بالكامل. خوف أيار يتواصل، وربما سيمتد إلى حزيران.
في النصف الأول من الشهر كانت هناك وتيرة مذهلة للأحداث العسكرية: وقد أجبرت حالة التأهب القصوى في الشمال وفي المناطق الجيش الإسرائيلي على وقف تدريب الوحدات النظامية بشكل كامل هذا الأسبوع، واستمرار حالة التأهب العالية لفترة طويلة، إلى جانب الاهتمام الذي يتطلبه من القادة، سينعكس على السلوك الجاري للجيش الإسرائيلي.
هذا هو الجانب التكميلي الذي لا يتحدثون عنه كثيرا في الشهر السياسي الرائع الذي يشهده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: الذكرى السبعون للدولة، الفوز في مسابقة الأورفيزيون، التفجيرات في سوريا، الاغتيال الغامض في ماليزيا، العملية الخارقة التي قام بها الموساد في طهران، انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية النووية، فتح السفارة الأمريكية في القدس واستقبال ملكي مشرف في الساحة الحمراء في موسكو. كل هذا تم ترجمته على الفور إلى قفزة كبيرة من قبل نتنياهو في استطلاعات الرأي، مع التلوي المحرج لمنافسه الرئيسي، يئير لبيد، في الخلفية.
في الوقت الحالي، يحاول كبار ضباط الجيش عدم الانجراف في موجة الغطرسة التي تعكسها تصريحات السياسيين. وفي الأيام الأخيرة، قال جنرال (احتياط) سابق في الجيش الإسرائيلي، إن ذكريات من الماضي، شوشت إعجابه بالاستعدادات الماهرة للجيش الإسرائيلي لإحباط الهجوم الإيراني من سوريا: “عندما سمعت أصوات الحماس في وسائل الإعلام، تسمر شعر رأسي، ولم أتمكن من تجنب التفكير في الانتقال من حرب الأيام الستة إلى يوم الغفران”.
بطرق سلمية
يحيى سنوار، زعيم حماس في قطاع غزة والرجل القوي الحالي في المنظمة، أجرى يوم الاثنين مقابلة نادرة مع قناة الجزيرة. سنوار، الذي قضى أكثر من 20 عاما في السجون الإسرائيلية لقتله المتعاونين، جاء بنغمات جديدة. وقال إن حماس توصلت إلى تفاهمات مع مصر، تقضي باستمرار المظاهرات على طول السياج الحدودي بين قطاع غزة وإسرائيل، لكنها لن تتحول إلى مواجهة عسكرية. ثم امتدح “الكفاح الشعبي غير العنيف” – وهو موقف جديد من جانب شخص قاد على مدى سنوات الجناح العسكري للمنظمة، الذي أطلق الصواريخ وحفر الأنفاق في اتجاه الأراضي الإسرائيلية.
إن التعريف الفلسطيني “للمقاومة السلمية” مرن للغاية، وهو أبعد ما يمكن عن الفهم الإسرائيلي للمصطلح. خلال المظاهرات، قامت حماس باستخدام متطور ومتلاعب للجماهير اليائسة في غزة. لو كان سنوار قد أرسل الأطفال والنساء إلى الحدود وهم يحملون باقات الزهور، ليمكن الافتراض أنه ما كان أحدهم سيتعرض لنيران القناصة. لكنه، عمليا، تم قيادة العديد من المظاهرات العنيفة من قبل نشطاء في الجناح العسكري للمنظمة، وكانوا يرتدون ملابس مدنية، وكانوا يقودون الجهود لاختراق السياج. في عدة حالات، تم وضع عبوات ناسفة، وألقيت قنابل يدوية، ففتح جنود الجيش الإسرائيلي النار.
وقد اعترف سنوار بنفسه في المقابلة بأن “مقاتلين من كل الفصائل الفلسطينية” شاركوا في المظاهرات. وبالمناسبة، تمت مقابلته على خلفية العلم الفلسطيني وليس علم حماس. يبدو أن هذا بيان رمزي، يشهد على تطلعات المنظمة لقيادة الشعب الفلسطيني بأسره. في المظاهرات على طول السياج، تم رفع الأعلام الفلسطينية، وليس أعلام حماس.
صلاح البردويل، أحد قادة حركة حماس، أخرج نهائيا المخرز من الجراب، خلال مقابلة تلفزيونية يوم الأربعاء. فقد كشف أن 50 من القتلى الـ 62 في مظاهرات هذا الأسبوع كانوا أعضاء في المنظمة. وبالمناسبة، فإن البيانات التي قدمها البردويل أعلى من النتائج المؤقتة لفحص الجيش الإسرائيلي والشاباك، والتي حددت في تلك الساعات بأن 42 من أعضاء المنظمة كانوا من بين القتلى.
هذه الأرقام لم تساعد إسرائيل خاصة في الرأي العام الدولي. في وسائل الإعلام الأجنبية، اعترف مسؤول كبير في الجيش الإسرائيلي هذا الأسبوع، في محادثة مع ممثلي اليهود الأمريكيين، بأن حماس أنزلت بإسرائيل ضربة قاضية. وبالمناسبة، لقد طرح البردويل ادعاء معكوسا، حين كتب في مقالة نشرتها وكالة أنباء غزية تابعة لحركته أن إسرائيل نصبت فخاً للفلسطينيين عندما وصفت “مسيرات العودة” بأنها مسيرات لحماس.
ومع ذلك، فإن الفشل الإسرائيلي الكبير ليس في مقدمة العلاقات العامة، وإنما في تلكؤ الحكومة غير المعقول، على الرغم من التحذيرات من جميع المستويات المهنية، في المصادقة على تقديم تسهيلات اقتصادية. فخ نتنياهو المزدوج، الذي يشترط التسهيلات بإعادة جثث الجنود والمدنيين من قطاع غزة، والخوف من أن ينظر إليه على أنه يسترضي حماس، يجعله يمتنع عن الموافقة على الخطوات الضرورية.
في مفارق الطرق المؤدية إلى بلدات غلاف غزة، شوهدت الملصقات الجديدة “وقفة هدار”، وهي المبادرة الجديدة التي أطلقتها عائلة الملازم هدار غولدين، هذا الأسبوع، لإقناع الدولة بزيادة الضغط على حماس وإبرام صفقة لإعادة الجثث. وطالما تطرح حماس مطالب لا يستطيع نتنياهو الموافقة عليها، فإن التسهيلات ستظل عالقة أيضًا، خاصة عندما يلاحظ نشطاء الحملة الذين يدعمون العائلة كل تغيير يحدث في معبر كرم أبو سالم ويسارعون إلى التحرك ضده بالوسائل القانونية.
من المتوقع أن يتفاقم الوضع في غزة في الصيف. إسرائيل تشيد بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كلما أثقل يده على الإيرانيين والفلسطينيين. في تموز ستوقف الولايات المتحدة المساعدات الاقتصادية للأونروا، وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى. هناك مصداقية في الادعاء بأن الأونروا تحولت إلى آلية لتخليد الضحية الفلسطينية، في حين تحول في الشرق الأوسط ملايين آخرين في العقد الماضي إلى لاجئين جدد. لكن تقليص ميزانيات الأونروا سيؤثر بشكل مباشر على أكثر من مليون من سكان غزة الذين يحتاجون إلى شحنات غذائية، ويمكن أن يعطل النظام التعليمي للوكالة الذي لا يمكن من دونه الحفاظ على أطفال غزة في المدارس.
أولئك الذين يحتفلون الآن في إسرائيل ببؤس وفشل غزة يتجاهلون حقيقة أن نهاية هذه الأزمة ستنفجر في وجهنا. “مثل حادث سيارة مميت في حركة بطيئة”. هكذا وصف العميد (احتياط) آساف أوريون ذلك في مقال نشر في هآرتس قبل حوالي ثلاثة أشهر.
وكما ورد هنا في وقت سابق من هذا الشهر، نقلت حماس مؤخراً رسائل إلى إسرائيل حول استعدادها لـ “هدنة” – وقف إطلاق نار طويل الأمد مقابل تسهيلات كبيرة في قطاع غزة. خلال الأشهر القليلة الماضية، كانت هناك ثلاث مبادرات رئيسية على الأقل: مصرية، قطرية وتلك التي طرحها مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، نيكولاي ملدانوف. كما يقوم محمد دحلان، وهو شخصية بارزة في فتح وتشاجر مع قيادة السلطة الفلسطينية، وعدد من الوسطاء الآخرين بدفع مبادرات أخرى.
ووفقًا لمصادر دبلوماسية في إسرائيل، تسعى مصر إلى تعزيز المصالحة بين حماس وفتح، وتوسيع دور مسؤولي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، والمبادرة إلى تسهيلات اقتصادية وترتيب التفكيك التدريجي للجناح العسكري لحماس. وتقترح قطر تعيين لجنة من الخبراء غير المنتمين إلى التنظيمات، لإدارة قطاع غزة، ووقف تسليح حماس بأسلحة هجومية، ودمج المنظمات الدولية لمراقبة العملية. ويحاول ملدانوف تنظيم منتدى إقليمي جديد يشمل إسرائيل ومصر والسلطة الفلسطينية والأمم المتحدة، ويقود آلية تتعامل مع المساعدات الاقتصادية طويلة الأجل لقطاع غزة.
من وجهة النظر الإسرائيلية، فإن الفجوات مع حماس كبيرة للغاية ويصعب جسرها في الوقت الحالي. وتشعر إسرائيل بالقلق إزاء إنشاء “نموذج حزب الله” في قطاع غزة، حيث تحتفظ حماس بأسلحتها بينما تتولى السلطة الفلسطينية مسؤولية إدارة الجوانب المدنية. كما أنها تشك في قدرة آليات المراقبة الدولية على منع تهريب الأسلحة، والتي فشلت في اتفاق توسطت فيه إدارة بوش بعد فك الارتباط الإسرائيلي مع غزة عام 2005.
تعكس تصريحات سنوار للجزيرة رغبته في تجنب الحرب في ظل الظروف الحالية. وهذا الأسبوع، قدمت صحيفة “يسرائيل هيوم”، بدقة وتفاصيل الذبابة على الجدار، معلومات حول ما حدث خلف الكواليس بين المصريين وحماس. ووفقاً للصحيفة، فقد هدد ضباط المخابرات في القاهرة زعيم حماس إسماعيل هنية، الذي يشغل منصباً رسمياً أعلى من سنوار، بأن إسرائيل ستغتال رؤساء المنظمة وأن مصر لن تتدخل لإنقاذهم. بعد أن انهارت غرف الطوارئ في مستشفيات غزة تحت الضغط، قررت قيادة المنظمة التراجع.
بعد حمام الدم يوم الإثنين، تلاشت المظاهرات، وفي الأيام التالية لم يأت الكثير من الفلسطينيين إلى السياج. ويستعد الجيش الإسرائيلي لمظاهرات اليوم التي يتوقع فيها قيام حماس بضبط النفس، لكن المنظمة لن توقف المظاهرات برمتها لأنها ترى فيها صيغة رابحة لممارسة الضغط على إسرائيل: لقد حققت حماس إنجازات معينة في الساحة الدولية، بما في ذلك الأزمة المتجددة بين إسرائيل وتركيا، الشجب الأوروبي وإعادة سفير جنوب أفريقيا إلى بلاده.
مقابل وقف الاحتكاك على الحدود، تريد حماس تحقيق المزيد من الإنجازات. إن استعداد مصر الواضح لتوسيع فتح معبر رفح إلى عشرة أيام في الشهر هو بداية طيبة بالنسبة للحركة، لكن المنظمة تسعى إلى المزيد – وتتوقع تحقيق ذلك عن طريق الضغط على إسرائيل.
المعركة في غزة: تحدي الوعي الإسرائيلي
يكتب غرشون هكوهين، في “يسرائيل هيوم”، أن مسؤولية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي وقائد القيادة الجنوبية عن حماية الحدود في قطاع غزة من التهديد البدني واضحة وتدار بشكل جيد، ومن المهم دراسة الاستجابة لمطالب المعركة في ميدان الوعي، أي في جوانب الجهد القانوني والدبلوماسي والإعلامي. من المناسب الاعتراف بأن حماس أحرزت إنجازاً استراتيجياً على الحلبة الدولية، منذ بداية الأحداث عشية عيد الفصح العبري.
لقد انضمت تيريزا ماي، رئيسة الوزراء البريطانية، إلى ادعاءات دول أوروبا الغربية ضد استخدام إسرائيل المفرط للنيران، في قولها إن “استخدام إسرائيل للأسلحة ضد المتظاهرين المدنيين يثير القلق”. في المقابل، تحتاج إسرائيل إلى ما هو أكثر بكثير من جهود العلاقات العامة. ويتمثل التحدي في محاولة الإقناع بطريقة مهنية أن ما يبدو كمظاهرة مدنية هو في الواقع حملة هجومية تدار وتوجه من قبل حماس، ويأخذ فيها المواطنون دورا مركزيا. لقد تم نشر تعليمات قيادة حماس وتوجيهاتها عبر الشبكات الاجتماعية وهي تعكس الجهد التنظيمي المخطط والمنظم. وكتب في بيان تم توزيعه من قبل قادة التنظيم، ويتواجد في أيدي قيادة اللواء الجنوبي، أنه “في كل خيمة سيكون بين 3000-2000 متظاهر وسيتم تعيين قائد يكون مسؤولا عن تحفيز الناس، وسيتم تنظيم طاقم لقطع السياج وفي محلة الاختراق: يجب خلق حالة ارتباك في صفوف جنود الجيش الإسرائيلي … يجب إعداد جرارات لاختراق السياج وفتح الطريق أمام المتسللين. وعندما سيرى الجنود الحشد الجماهيري، فإنهم سيهربون”.
أمامنا حملة منظمة من جميع النواحي، تم التعبير عنها في شكل صراع جيد التخطيط ومدروس جيداً. في أبعادها الواضحة – في الإطار المناسب – يتم إدارة الحملة على أنها تمرد مدني “عفوي” غير مسلح. لكن أبعادها الخفية تكشف عن ظاهرة أخرى: الحملة تقاد من خلال دمج ذكي للمقاتلين المسلحين الذين سيتخفون بين السكان المدنيين العزل. ويندمج العمل الميداني مع الاستخدام الذكي لأدوات الحرب الجديدة، والاستغلال المهني للشبكات الاجتماعية المحلية والعالمية، والتركيز على أربعة مجالات للوعي: الفلسطيني والإسلامي والإسرائيلي والدولي. هذا الدمج يضع إسرائيل أمام تحدٍ جديد.
هناك جانب آخر يجب معالجته وهو استخدام العنصر المدني كأسلوب للحرب في العصر الجديد. لقد أصبح استخدام المدنيين كأداة رئيسية للحملة وكخديعة نظامية، هو اسم اللعبة: مثال على ذلك هو الصراع الذي يقوده نظام بوتين ضد دونيتسك، في أوكرانيا، حيث يستخدم الانفصاليين المحليين كمحاربين. كذلك يفعل الصينيون الذين يسعون إلى السيطرة على البحر الصيني، في الجهد الذي يقاد في جوانبه العلنية من قبل آلاف قوارب الصيد المدنية.
إن الاستخدام المشترك للمدنيين في جهد رئيسي علني، مع النظام العسكري في جهد ثانوي يدعم البعد الخفي، هو الذي خلق الخصائص المراوغة لهذه الظاهرة. في الغرب، يوصف هذا النهج بأنه “حرب هجينة”. في التفكير الروسي، يدعى هذا ببساطة “حرب الجيل الجديد”.
على هذه الخلفية المهنية، من الأسهل شرح كيفية تفسير الصور من الأسبوع الماضي: لم تكن هناك قوة استبدادية للجيش الإسرائيلي ضد مظاهرة مدنية، بل قوات في مهمة دفاع عن رياض الأطفال والمدنيين الإسرائيليين ضد العدو العدواني.
أمامنا حملة تم تصميمها وفقا لأفضل أساليب القرن الحادي والعشرين، ولكن تم الحكم عليها بطريقة دعائية بمصطلحات القرن الماضي. هذا هو جوهر التحدي الجديد.
بين مدينتين
يكتب نداف شرغاي في “يسرائيل هيوم” أن القدس الشرقية هادئة نسبيا، حاليا على الأقل. هذا الأسبوع اطلع وزراء في الحكومة على استعراض أعدته المحافل المهنية في أعقاب نقل السفارة الأمريكية إلى المدينة، وساد لديهم الانطباع بأن الوضع قد يكون مؤقتا. الجهات التي طلب منها ترسيم منظومة القوى والسيناريوهات المحتملة في شرقي المدينة، رسمت أمامهم سيناريوهين معاكسين جوهريا. فخرج الوزراء مرتبكين، ويتبين أن كل طرف في الجدال العظيم الذي يجري في شرقي القدس في الأشهر الأخيرة يرى في حدث نقل السفارة دليلا عن صحة طريقه، فيتمترس في مواقفه.
يصعب التوسع في الحديث عن أحد التيارين، المتطرف في لإسلام الراديكالي. فهو بطبيعة الأحوال لا يميل إلى المقابلات الصحافية. لغته هي لغة العنف، العمليات والإرهاب. ومن شأن الأحداث في الشمال، والاشتعال على حدود غزة ونقل السفارة أن توقظه من جديد.
والمقصود هنا طيف واسع من الفصائل، الحركات والمنظمات. من حماس، مرورا بالجهاد وحتى منطقة الحركة الإسلامية الإسرائيلية (الجناح الشمالي). الكل يستظل تحت الأجنحة الواسعة للإخوان المسلمين ويتغذى أيديولوجيا، بل والبعض ماليا أيضا، من منظمات تركية. والخوف هو أن يسجل الأسبوع الماضي بالنسبة لهم مرة أخرى العودة إلى العنف والإرهاب. وسيتم فحص الأمر منذ اليوم، يوم الجمعة الأولى من شهر رمضان.
القلق كبير. مثل هذا الحشد الواسع من التحذيرات والاستخبارات حول عمليات محتملة ـ مع التشديد على مناطق التماس في القدس وفي الخليل، لم تتراكم منذ زمن بعيد في جهاز الأمن. فطيف التحذيرات يتراوح من عمليات الأجواء، السكاكين والدهس وحتى عمليات إطلاق النار وعمليات الاختطاف.
مرة أخرى يصبح “جبل الهيكل” (الحرم الشريف) على فوهة الاستهداف لدى منظمات الإرهاب والمحرضين. “سنضيئ الأقصى بدمائنا، لان ما يضاء بالدم لا ينطفئ أبداً”، وعد أحد الناطقين بلسان الجناح الشمالي من الحركة الإسلامية الذي تم توثيقه من قبل محافل الأمن. كما أن مسؤول حماس، خليل الحية، هدد هذا الأسبوع “بإشعال القدس والضفة رداً على الجرائم في غزة ونقل السفارة إلى القدس”.
كما يجري تأجيج النار من جهة تركيا، تلك التي أعادت هذا الأسبوع سفيرها في إسرائيل، وأعلنت عن ثلاثة أيام حداد على القتلى على حدود القطاع. ليس اردوغان وحده يشعل الخواطر بل يفعل ذلك، أيضاً، مبعوثوه ومنفذو أوامره في القدس. لقد أرسل آلاف السياح الأتراك إلى هنا في الأشهر الأخيرة “لإنقاذ والحفاظ على الأقصى”، ويتزايد عدد الجمعيات التي تضخ المال إلى البلدة القديمة وإلى الحرم وتوزع الأموال هذه المرة أيضاً بمساعدة نشطة من النواب العرب من إسرائيل. أردوغان، الذي يعمق قبضته في القدس الشرقية يتحدث عن “مذبحة على حدود غزة”، ويذكر بالأقصى السليب ويعد بأن “إسرائيل ستدفع الحساب على أفعالها في هذا العالم وفي العالم الأخر أيضاً”.
الشرطة التي ستنشر في القدس اليوم 3 آلاف شرطي، واعية لما يجري. وهي ستحاول منع محاولات جعل الحرم مرة أخرى أداة منتجة للعنف، من خلال الفرية القديمة والكاذبة، فرية «الأقصى في خطر». وهي تعرف انه سيكون هناك من سيحاول إثارتها من جديد.
في الأسابيع الأخيرة، انضمت إلى خريطة التهديدات والمنظمات المعروفة في العاصمة منظمة حزب التحرير. هذه المنظمة تعمل منذ سنين لإنشاء الخلافة الإسلامية ومركزها في القدس. في ألمانيا وغيرها من الدول تم إخراج هذه المنظمة عن القانون، ولكن ليس في إسرائيل. لقد جند نشطاؤها في الأشهر الأخيرة جماهير واسعة في إطار المهرجانات التي نظموها في ساحات الأقصى.
من استمع إلى الخطابات التي ألقيت هناك كان يمكنه أن يأخذ الانطباع بأن حزب التحرير أيضا، يقف على شفا الانتقال من نشاط الدعوة إلى نشاط الاحتجاج العنيف وربما حتى إلى الإرهاب.
51 سنة تفعل فعلها
لكن توجد أيضاً أنباء أخرى. فها هي شرقي القدس الأخرى التي تقوم فيها تيارات عميقة بتحقيق مسيرة معاكسة: فالكثير من سكانها العرب يجتازون في السنوات الأخيرة عملية أسرلة. لقد استنتجوا بأن المصلحة تستوجب منهم الانخراط في النسيج المديني، وأن مصلحتهم هي ترك استيضاح الخلاف على المستقبل السياسي للمدينة إلى أيام أبعد والتركيز على تحصيل ميزانيات تقلص الفجوات بين مستوى البنى التحتية والخدمات في أحيائهم وبين الأحياء اليهودية من القدس.
يستدل من بحث شامل أجراه المركز الفلسطيني للرأي العام بإدارة د. نبيل كوكالي، بعد إعلان ترامب عن الاعتراف الأمريكي بالقدس كعاصمة لإسرائيل، أن نحو 60 في المئة من سكان شرقي القدس يطلبون المشاركة في الانتخابات البلدية في تشرين الأول. 13 في المئة فقط يعتقدون بأنه لا يجب المشاركة في هذه الانتخابات.
نتائج الاستطلاع غير مفاجئة. وهي تفيد بأن ميل «الأسرلة» في أوساط عرب شرقي القدس يتعاظم. وهذا ناتج عن 51 سنة من الوجود معا في مدينة واحدة، بلا حدود.
يتزايد عدد الشبان العرب يطلبون اليوم الدراسة في مؤسسات أكاديمية إسرائيلية. ولهذا الغرض فهم يحتاجون إلى شهادة البجروت الإسرائيلية. وتقوم معاهد تعليمية في شرقي المدينة بإعداد هؤلاء الشبان لامتحان البجروت الإسرائيلي. كما يتزايد عدد العائلات في شرقي القدس التي تختار حاليا، إرسال أبنائها للتعلم في المدارس التي تعمل وفقا لمنهاج التعليم الإسرائيلي: نحو 5.500 اليوم، مقابل اقل من 1.000 قبل بضع سنوات.
الكثير من السكان في شرقي القدس يطلبون اليوم المواطنة الإسرائيلية ـ نحو ألف في السنة. لكنه يتم الاستجابة لثلثهم فقط. المعدل النسبي لعاملي شرقي المدينة في عدة فروع عمل يصبح حاسما في حجمه وفي أهميته .
هذه السياقات تتعاظم، والان، قبيل الانتخابات للبلدية، تلقى تعبيراً سياسياً أيضاً. جيرشون باسكين، من رؤساء ابكري، المركز الإسرائيلي ـ الفلسطيني للبحوث والمعلومات، ومن بادر وأدار قناة سرية مع حماس ساعدت على تحرير جلعاد شليط، يشكل قائمة عربية ـ يهودية مشتركة.
وستتنافس القائمة في انتخابات مجلس بلدية القدس. شريك باسكين هو عزيز أبو سارة، من مواليد حي وادي الجوز في شرقي المدينة. وكان أبو سارة قد عاد للمدينة بعد عدة سنوات أمضاها في الخارج، وقد طلب هو وباسكين ـ وعشرات النشطاء ـ لقاء أبو مازن، وهما يأملان بان ينتزعا منه موافقة على إزالة الفيتو طويل السنين في المؤسسة الفلسطينية على مشاركة عرب شرقي القدس في الانتخابات المحلية.
سحاب يهودي فلسطيني
أبو مازن، الذي تضعضعت حالته الصحية، يعيش الآن في مزاج قتالي. ليس مؤكداً أن هذا هو الوقت الصحيح لوضع طلبات كهذه على طاولته. ربما لهذا السبب لا يسارع باسكين إلى حثه على الإجابة. ففي الأشهر الأخيرة يشدد رئيس السلطة ويتطرف في تصريحاته في مسألة القدس: الانطباع هو أنه في آخر أيامه يسعى لأن يثبت، بكل ثمن ولغة تقريبا، ولاءه للقضية التي يعتبرها الفلسطينيون، لب النزاع مع إسرائيل ـ القدس.
من هذه الناحية، فإن نقل السفارة الأمريكية إلى المدينة، «المستوطنة الأمريكية»، كما سمّاها أبو مازن، سقط في يديه كثمرة ناضجة. عباس يهاجم الأمريكيين في كل فرصة تقريبا، والقلائل اهتموا بذلك، ولكن في أثناء خطابه أمام المجلس الوطني الفلسطيني في رام الله قبل نحو أسبوعين، أبرز أبو مازن بالذات المفتي الأكبر الحاج أمين الحسيني، كمصدر الإلهام لـ م. ت. ف. الحسيني، كما يمكن الافتراض اليوم، أثّر اكثر من أي زعيم فلسطيني آخر على تصميم الأيديولوجيا التي ترفض حق الوجود للدولة اليهودية.
باسكين واع لمزاج رئيس السلطة. وهو يقول: “حاليا نحن نحرث الميدان. فالكثير جدا من الناس في شرقي القدس يشعرون بأنهم يتامى. يوجد جيل جديد لا يفهم كيف يمكن لمقاطعة الانتخابات أن تحسن وضعهم. وهم يعرفون بأن مكانة المدينة لن تحسم في مجلس البلدية. وبالمقابل، فإن مجلس البلدية هو الذي يقرر الميزانيات للأرصفة والطرق وللمجاري والحدائق. الكثير من الشبان يقولون انه يجب هذه المرة التصويت، وانهم سيجلبون عائلاتهم للتصويت”.
ويوضح باسكين أنه «سيترأس القائمة فلسطيني، وأنا سأكون الثاني. وبعدنا، وفقا لطريقة السحاب سيتم ترشيح فلسطيني يليه يهودي وهلمجرا. ستضم القائمة نساء أيضاً. علمانيون وأصوليون. في هذه اللحظة نحن نحرص على توسيع دائرة الدعم لنا. كما أننا نحرص على قنوات مختلفة، لمنع التهديدات والإصابات لمرشحين سيخوضون هذه الانتخابات. نحن لا نريد أن نعرض حياتهم للخطر. ونحن لا نتوقع من أبو مازن التأييد. نريده فقط ألا يعرقل الأمر”.
باسكين يعرف التاريخ. في الحملات الانتخابية السابقة، تعرضت قطاعات من الجمهور وكذلك المرشحين للانتخابات البلدية إلى تهديدات من حماس، فتح ومنظمات أخرى ـ وهو ما ردعهم عن الاستمرار. في الحملات الانتخابية السابقة باستثناء واحدة في الـ 1969، نجحت منظمات الإرهاب في منع المشاركة الكبيرة لعرب شرقي القدس أو مشاركة قوائم عربية في الانتخابات البلدية. وقد وصلت نسبة قليلة فقط من المقترعين العرب إلى صناديق الاقتراع. وعبر معدل التصويت الطفيف عن عدم الاعتراف بالحكم الإسرائيلي وبعملية توحيد المدينة.
لعل الأمر يكون مختلفا هذه المرة، وان كان باسكين يخشى أن يكون تدشين السفارة الأمريكية هذا الأسبوع سيشدد مواقف الشارع الفلسطيني ويبعد حلمه عن التحقق. وهو يأمل على المدى الأبعد أن يفهم الشارع بأن التنافس في انتخابات البلدية هو خطوة صحيحة. لقد تم اختيار اسم للقائمة المشتركة وهو: «القدس ـ يروشلايم”.
الطيبي ينتظر المستثمرين
ليس باسكين وحده نشطاً في شوارع القدس الشرقية. فتركيا التي تقود الاحتجاج ضد نقل السفارة تتواجد هناك بشكل كبير. أحمد آيدين، نائب رئيس البرلمان التركي، زار في بداية الشهر القدس والحرم. وينضم نواب من القائمة المشتركة في الكنيست الإسرائيلي، ونشطاء مركزيين من الحركة الإسلامية الإسرائيلية، إلى الأتراك في هذا الشأن.
فيما يلي حدث مر من تحت الرادار الإعلامي، والذي تكشفه هنا حركة «لكِ يا أورشليم»: في نهاية نيسان عقد في تركيا مؤتمر لتجنيد الأموال من أجل تعزيز الوجود الإسلامي والفلسطيني في القدس. النائب احمد الطيبي، الذي كان الخطيب المركزي في الحدث قال هناك “القدس تنتظر المستثمرين العرب… من أجل تعزيز صمود القدس كعاصمة الدولة الفلسطينية المستقبلية”. وائل يونس، عضو آخر من القائمة المشتركة، تحدث بروح مشابهة. أسامة السعدي، نائب سابق من ذات الحزب، تحدث عن “تمكين أهلنا في القدس”.
لقد شارك 200 من رجال الأعمال من 28 دولة شاركوا في الحدث الذي أقيم بالتعاون مع سفارة فلسطين في تركيا، ورجال أعمال فلسطينيين من الشتات الفلسطيني ومن القدس. ومن القرارات التي تم اتخاذها “إقامة صندوق استثمار يجند 100 مليون دولار لصالح القدس الفلسطينية” و”تمويل البناء والترميم في البلدة القديمة من خلال البنك الإسلامي”.
هذا الحدث هو عنصر آخر في سلسلة عناصر كشفنا عنها هنا قبل نحو سنة: جمعيات تركية، بعضها حكومية، تضخ ملايين الدولارات لتعزيز السيطرة الفلسطينية في البلدة القديمة وفي مناطق مجاورة للحرم.
ماؤور تسيماح، رئيس «لك يا اورشليم»، نقل المعلومة الجديدة إلى وزير شؤون القدس، زئيف الكين. ويقول تسيماح إن رجاله يلاحظون وجود نشاطات مالية ومدنية واسعة في شرقي المدينة تنفذ عن طريق الجمعيات التركية وعلى رأسها «تيكا». هذا النشاط يتجاوز الجهاز الإسرائيلي، وهو يهدف إلى تقويض السيادة الإسرائيلية في القدس الشرقية. وقد تعاظم هذا النشاط مع إعلان ترامب عن القدس ونقل السفارة. ويقدر تسيماح بأن دولة إسرائيل تقترب من الموعد الذي يلزمها على اتخاذ قرارات في الموضوع التركي. ولمّح وزير الأمن الداخلي غلعاد اردان، هذا الأسبوع، إلى أن النقاشات في هذا الاتجاه تجري حاليا في الجهاز الاسرائيلي.
في القدس يعتزمون استيعاب سفارات أخرى. وزارة الخارجية تجري اتصالات مع ست دول أخرى على الأقل تنوي نقل سفاراتها إلى القدس (إلى جانب غواتيمالا وبارغواي). وها هي القائمة: رومانيا، سلوفاكيا، تشيكيا، هندوراس، الفلبين وبنما.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إحدى عشر + 17 =

إغلاق