أِلى الأحبَّةِ في اللهِ وللهِ وبالله أقدِّمُ هذه القصيدة أِجلالاً لمقام سيدنا محمد عيه أفضل السلام والتسليم من الله العلي القدير: بردة النورسي ــــــــــــــــــــــــــــــــــ يا أكْرَمَ الخلْقِ المشهد الأول : الغزل وشكوى الحبْ: ما بـالُ قـلـبـكَ لـمْ يَـهْـدأ ولـمْ يَـنَـمِ؟ ... يشكو مِنَ الحـبِّ أم يشـكو مِنَ السَّقَـمِ هـذا فــؤادي بنارالشوقِ مُـلـتَهِــبٌ ... لَـوْ كُـنـتَ تُــدركُ لمْ تسـألْ ولَـمْ تَـلُــمِ ومــا عَــذَلْـتَ لـحُـبٍّ جاءَ في قَــدَرٍ ... فـَهـل شَـعَرْتَ بجـرحِ القلبِ إذ يَـهِـمِ يشـكـو الـصـبـابـةَ والأشواقُ تقتُلُهُ ... جــــرحُ الأحـبَّـــةِ دامٍ غـــير مُـلْـتَـئِـمِ وهل سَهِرْتَ ليـالي الهجـرِ ُملتحفاً ... جــراحَ حُــب بِنارَ الشَّــوقِ والسُّـجُـمِ أِنّـي المُـتَـيَّــمُ في حِــبٍّ أذوبُ بِــهِ ... وأطلب الوصلَ في الإصبـاحِ والغَـسَـمِ وأكـتُـمُ الـوجْـدَ عَـــلَّ اللــه يجمعنا ... فَـيـفْـضَحُ الدمعُ ما في القـلب مِنْ كَـتَـمِ ياربُّ صلِّ على الهـادي وعـترتهِ ... خــيرِ الأنــامِ وخـــيرِ الـخـلْـــقِ كلِّـهِـمِ المشهد الثاني : في مدحِ رسول الرحمة . يا أكرمَ الخلْقِ في خلْقٍ وفي خُلُقٍ ... أنتَ الـشـفـيـعُ بِـيَـومِ الـحــاِدثِ العَممِ فـيــكََ اكْـتـمـالُ الكونِ أنتَ مُطَهَّرٌ ... فُـقْـتَ الـنـبـيـينَ بـالأخــلاقِ والـقِـيَـمِ فَـأنـتَ نـورٌعلى الأكوانِ مُـنْـتَـشِرٌ ... يُـسـبِّــحُ الماءُ في كـفَّــيْــكَ في سَـلَـمِ ترى الخلائقَ يوم الحشـرِ واجمةً ... فــالـكــلُّ في هَـلَـعٍ والـنــارُ في حَـدَمِ وفـيهِ تَـذْهَلُ كل المرضعاتِ أسىً ... والـنَّـاسُ تَـبْــدو سُكارى فيهِ مِن نَـدَمِ وتـأمـلُ العَـفْـوَ عن ماضٍ يؤرِّقها ... فالـخلْـقُ واجـمةٌ والطرفُ في سَـدَمِ أنتَ الـمُـشَـفَّـعُ بينَ الأنـبـيـاء وقَدْ ... أُوتـيـتَ فـضـلاً مِنَ الإيثارِ والـحِـكَـمِ ياربُّ صلِّ على الهادي وعِتْرَتِهِ ... خـيرِ الأنـــامِ وخـــيرِ الـخـلْـقِ كُـلِّـهِـمِ المشهد الثالث : قبس من رحلة الأِسراء. نورٌ أضاء ليالي الكونِ مـؤتـلِـقٌ ... فـوق الـــبراقِ وفـوقَ الـغـيـمِ والـتُّـخُـمِ قد جــاء جـبريلُ للهـادي ليخبره ... عَنْ موعِـــــدٍ للـقــاء الـمُـنْـعــمِ الحـكـمِ يمضي البراقُ بِهِ قـد زادهُ ألَـقــا ... حينَ امـتـطـــاهُ نـبـيُّ الــجــودِ والكَـرَمِ كانت مسـيرتُـهُ لـلـقـدسِ معجِزَةُ ... فالـكــونَ نــــامَ وعـينُ اللــــهِ لـمْ تَـنَــمِ فالقصد كان مِنَ الإسراءِ تسريةً ... لـيـطـمـئـنَّ فــــؤادُ المصطفى الــفَهِـــمِ وأَنَّ دعـــوتـــه للـنـاسِ قـاطـبـةً ... وأنّــهُ رحــمــةٌ لـلــعُـــرْبِ والــعَــجَــمِ فـاعْلَمْ بأنَّ لأرض القدسِ منزلة ... مِنَ الـقــداســـةِ مـثـل الـبـيـتِ والـحَـرَمِ ياربُّ صلِّ على الهادي وعترته ... خــيـرِ الأنــامِ وخــيـرِ الـخـلْـقِ كـلِّـهِـمِ المشهد الرابع : الاعتراف بالذنبِ . ياربُّ وارفقْ بمن قَـدْ جاء معـتـرفاً ... وأقـعَـدتْـهُ بـنــاتُ الـدَّهــرِ مِنْ وَرَمِ وناوشته صروفُ الدهرِ في صَلَفٍ ... في كُلِّ مَـنْـزِلَــةٍ جــاءت ومُـقْـتَـحَـمِ واغْفِرْ ذنوباً على الأيامِ قد عَظُمَتْ ... وارْحـمْ إلـهِـيَ أهلَ الشيبِ والـهَــرَم عَرَفتُ دربَك في الستينَ مِنْ عُمُري...مِنْ بعد ما حلَّ شيبُ الرأسِ في اللِّمَمِ تاهتْ خُـطـايَ مع الأيـامِ يا ثِـقَـتي ... فـاغْـفِـرْ ذنــوباً أتَـتْ في زلَّــةِ الـقَـدَمِ فاغْـفِـرْ جنايتنا، واصْلِـحْ سريرتنا ... واشْـفِ الصدورَ مِنَ الأحقادِ والـغُـمَمِ عصيتُ أمركَ عن جهلِ وعنْ سفَهٍ ... لكـنَّـني فـيــكَ لَـْم أرتَـبْ ولــمْ أَهِــمِ يا ربُّ صلِّ على الهادي وعـترتِهِ ... خــيرِ الأنــامِ وخــيرِ الخـلْـــقِ كلِّـهِـمِ المشهد الخامس : طلب المغفرة على ما فات. إنّي أتـيـتـــكَ والآثــــــامُ تـمـلــؤني ... قَـدْ غــرَّني فـيـك أهلُ الشـكِّ والظُلَـمِ فأنتَ ذوالفضلِ والأِحسانُ صبغتكم ... إلـيـكَ نـفْــزَعُ في الأهــوالِ والـنِّـقَــمِ نـأوي اِلـيــكَ ولا شــكٌّ يُـســـاورنا ... بِأنَّ رحـْمـتـَـكم تَـرْبـو على الـعِـظَــمِ مَنْ غـيرك الـيومَ يا مولاي يُنـقـذُنا ... مِـنْ فِـعـلِ أمّــارةٍ بالـســوء والـوخَــمِ فلا تَـكــلـني الى نـفــسٍ تُــراودُني ... على الخطـايا بِحَقِّ الـبـيــتِ والحَــرَمِ وامْـنُـنْ عليَّ بـقـلــبٍ ذاكِــرٍ وجِـلٍ ... واسْـدُلْ عليَّ سـتارَ الـعـفـْـوِ والـكـرَمِ واسْترْ عـيـوبِيَ يا مـولايَ واقبلني ... انتَ الرحـيـمُ وانتَ الـرِّفـــقُ بــالأمـمِ يا ربُّ صلِّ على الهـادي وعترتهِ ... خــيرِ الأنــــامِ وخـــيرِ الخـلْـقِ كلِّـهِـمِ المشهد السادس: التقصير في جنب الله ظلمتُ نَفْسِيَ قد زادتْ جـهـالـتـنا ... لمّا اتَّـبـعـتُ طـريـقَ الجهلِ مُـقْـتَحِــمِ وأنتَ تعلمُ أني ما اقـتـرفتُ هوىً ... إلاّ لـجـهـــلٍ تـــولاّني مــعَ الــسَّـــأمِ ما كنتُ أُضْمِرُ كُفــراُ أو مبارزةً ... ولا احْـتـواني ضلالُ الـشَّـكِّ بالـحًـكَمِ عشتُ الحياة ولم أُشـركْ بوحـدتِهِ ... ولا عشقتُ دُعــاةَ الـجِـبْـتِ والصَّـنَـمِ زيَّـنْـتُ لـيـلِيَ بالأذكـارِ مُـهـتَـدِيـاً ... أقـضـي اللـيـالِـيَ في هَـــمِّ وفي أَلَـــمِ خوفَ اللـقـاءِ بـيـومٍ فـيـهِ تجمعُنا ... على صعـيـدٍ من الأهــــوالِ والـحِـمَـمِ ياربُّ صلِّ على الهادي وعترته ... خــيرِ الانـــامِ وخـــيرِ الخلْـقِ كُـلِّـهِـمِ المشهد السابع : الطمع في دخول الجنة برحمة الله لا بالعدل. نـلـوذُ مِـنْـكَ اِلـيـْكَ اليومَ في ثِـقَـةٍ ... بأنَّ عـفـــوكَ فـيـنــا غــيرُ مُـنْـحَـسِــمِ شرخُ الشبابِ مع الأموالِ مهلكـةٌ ... وتُـغْـرِقُ الـمـرْءَ في اللَّـذاتِ والـضَّرَمِ ما كنتُ أحسبُ أَنَّ العمرَ يمهـلـنا ... حتى نـعـــودَ لـهــدْيِ اللـــه والـنِّـعَـــمِ فهلْ سأطمعُ في عـفْـوٍ يُخلِّصـني ... مِن المسـاويء مِنْ فِـعْـــلٍ ومِنْ كَـلِــمِ وأبْـلُـغُ الـقَـصْدَ في جنّات خالقِـنا ... فيها الـهـنـاءةُ نـلـقى الحُـورَ في الخِـيَمِ فـأِنْ أردْتَ جِـنــانَ الخُـلْـدِ منزلةً ... وأِنْ تَكونَ جَـليـسَ المصـطفى الـعَـلَــمِ فاسْلك طريقاً الى المولى وجيرَتِه ... فَـمَـن يَـكُـنْ بِـجِـوارِ اللــــهِ لـمْ يُضَـمِ ياربُّ صلِّ على الهادي وعِـتْرته ... خــيرِ الأنــامِ وخـــيرِ الخـلْــق كلِّـهِـمِ