شعر وشعراء

حَرَكاتٌ إعرابِيّة – للشاعر محمد زايد

طَوالَ الدَّهْرِ كُنّا المُشْتَكينا
وَعِشْنا عُمْرَنا مُسْتَضْعَفينا
فَهَلْ مِنْ مُشْتَكٍ يَوْماً عَلَيْنا
فَنَغْدوَ لِلْقَضاءِ مُلاحَقينا
وَهَلْ مِنْ مَرَّةٍ سَنَكونُ فيها
عَلى قَوْمٍ سِوانا المُعْتَدينا
وَكَمْ مِنْ أُمَّةٍ جَرُؤَتْ عَلَيْنا
وَتَلْطِمُنا شِمالآ أَوْ يَمينا
ونُعرَفُ في السِّياسة بارْتِجالٍ
وَكَمْ بَلَغَتْ مَخاطِرُهُ الذُّقونا
نُسابِقُ في التَّفاهَةِ كُلَّ قَوْمٍ
فَصِرْنا في التَّفاهَةِ سابِقينا
وَأَقْصَيْنا أَخا ثِقَةٍ بَعيداً
وَلِلْخَوّانِ وَلَّيْنا الشُّؤونا
أَخَفَّ مِنَ الْغْثاءِ اليَوْمَ نَبْدو
شُعوبُ الأَرْضِ باتَتَ تَزْدَرينا
وَأَنْفُسُنا رَمَتْ بِالشَّرِ فينا
فَهَلْ مِنْ فِعْلِها أَحٌدٌ يَقينا
وَلِلْأَعْداءِ لَمْ نَقْرَأْْ عُقولاً
لِيُصْبِحَ وَعْيُنا مِنْهُمْ حَصينا
بِتَأْجيلِ القَراراتِ اتَّصَفْنا
وَنَنْطِقُ في اشَتِدادِ الخَطْبِ سينا
وَفي التَّفْكيرِ نابَ النّاسُ عَنّا
وَبِتَنا لِلْعُقولِ مُخَدِّرينا
وَما مِنْ سِلْعَةٍ صُنِعَتْ لَدَيْنا
وَنَحْنُ لَها فَقَطْ مُسْتَهْلِكونا
وَعَنْ صُنْعِ المَراقِصِ وَالْمَلاهي
فَحَصْرِيّاً سَبَقْنا المُنْتِجينا
وَنَحْنُ قَدِ اخْتَلَفْنا حَوْلَ حَقٍّ
وَفي زَيْفٍ تَوَحَّدَ طارِئونا
وَحَبْلُ الأُمَّةِ السُّرِّيُّ باقٍ
لهُ وَصْلُ بَجَسْمِ الآخَرينا
فَهَلْ لِبِنائِها يَحْيا شُموخٌ
وَكَيْفَ وُجودُها يَبْقى مَكينا
فَفَوْقَ التّابِعينَ يُغيرُ خِزْيٌ
وَجَيْشُ الذُلِّ يَجْتاحُ الجَبينا
لآخَرَ مَنْ رَمَوا بِزمامِ أَمْرٍ
إِلى حُفَرِ المَهالكِ يُسْحَبونا
بِكَفِّ سِواهُ مَنْ يَتْركْ مَصيراً
يَزِدْ حَوْلَ المَصير اللاعِبونا
بلا اسْتِقْلالٍ المَنْجاةُ صِفرٌ
وَذلكِ لَيْسَ يَحْتَمِلُ الظُّنونا
فَما فَتْحٌ يَكونُ بِغَيْر ِضَمٍّ
لِسَيفٍ صارمٍ يَأْبى السُّكونا
وَأَجْزِمُ لَنْ يَرى لِلْكَسْرِ جَبْراً
لِدَمْعِ العَيْنِ مَنْ أَلِفَ الرُّكونا
فَلمْ يُحْسَبْ لِخَوّارٍ حِسابٌ
وَلا احْتَرَمَ الأَنامُ المُسْتَكينا
لِكِسْرَةِ عِزَّةٍ نَحْتاج دَوْماً
وَلا نَحْتاجُ أَكْياساً طَحينا
وَلا تُجْدي المَعونةُ مِنْ بِلادٍ
تُضيفُ لِسِلْعَةٍ شَرْطاً مُهينا
فَإِنْ لَمْ نَسْتَمِعْ لِنِداءِ عَقْلٍ
وَأَغْمَضْنا عَنِ الحالِ العُيونا
فَسَوْفَ نَرى الهَزيمة تِلْوَ أُخْرى
وَلنْ نَشْتمَّ ريحَ النَّصْرِ حينا
وَسَوْف نَعيشُ في الدُّنْيا ضَياعاً
كَمَنْ في المَوْجِ قدْ فَقدوا السَّفينا
وَإِنْ لَمْ يوقِظِ الوَعْيَ اعْتِبارٌ
فَإِنّا نَحْوَ حَتْف ذاهِبونا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى