نشاطات

شجرة الجميز وشجرة اللبلاب

شجرة الجميز وشجرة اللبلاب! بين حلمي القاعود وعبد الحليم عبد الله

عام 1949م أصدر محمد عبد الحليم عبد الله روايته «شجرة اللبلاب» وعام 2022م أصدر حلمي محمد القاعود روايته «شجرة الجميز».
العجيب أنَّ عبدالله والقاعود أبناء محافظة واحدة، هي البحيرة، وكان القاعود التلميذ النجيب لعبد الحليم عبدالله، جمعتهما صداقة وعلاقة الأستاذ – عبد الحليم عبدالله بالتلميذ – حلمي القاعود.

شجرة اللبلاب، رواية رائعة من كاتب متميز، لأسلوبه عذوبة وصدى محبب في النفس، وتحليله مذهل للاضطرابات النفسية التي تمر بالبطل على مدار الرواية، كما أنها غنية بالعواطف المختلفة التي تشعر بصدق كل منها.

السرد ذاتي على لسان البطل، حيث يبدأ الرواية برثاء نفسه صغيرًا ثم يسرد كيف كانت طفولته قاسية لفقد أمه وقسوة أبيه وحقد زوجته عليه وسوء معاملتها له.. ثم يتحدث عن الحدث الذي أثر في حياته كلها وجعل نفسيته مضطربة عندما رأى خيانة زوجة أبيه بعينه ولم يستطع أنْ يحكي لأبيه ما حدث، فتشكلت شخصيته كبيرًا على الشك وفكرة أن كل النساء هكذا.
وفي هذا الجانب يوضح نفسية الطفل وما يعتريها من اضطرابات.

والحقيقة أن أي حدث قد يظنه البعض تافه من الجائز أن يؤثر على نفسية الطفل، مما يؤثر على تكوين شخصيته كبيرًا.
وفي فترة متقدمة من الرواية عندما يُفتن بنار الهوى ويقع في الحب سيتغير كثيرًا وتتجمد أفكاره الشاذة مؤقتًا، ومع الوقت سيعود لسيرته الأولى، وترى كيف سيدمر هذه العلاقة باضطرابه النفسي، ويتسبب في انتحار الفتاة.. ثم تستمر حياته بعد هذا وإحساسه بالذنب والندم ينمو، إلى أن يتخرج ويصبح مهندسًا، ويقع في الحب مرة أخرى، وتنتهي الرواية وهو عاقد العزم على الذهاب للتقدم لها.

شجرة الجميز رواية بها الكثير مِن الشجن وهي أحدث روايات الأستاذ الدكتور حلمي محمد القاعود، تعرضها دار النابغة في معرض القاهرة الدولي للكتاب. قال عنها الناقد الأستاذ الدكتور أبو المعاطي الرمادي في دراسة طويلة:
«(شجرة الجميز) ليست صورة للحياة في قرية مصرية، برع المؤلف في رسم ملامحها، وغاص بالمتلقي في أعماقها؛ إنها بحث في سيكولوجية العلاقات الإنسانية، فما بين شخصية الجدة التي (بخّرت) الشجرة وأحضرت من يقرأ القرآن بجوارها حتى تطمئن نفسها ويزول حزنها وتعود للإثمار، وشخصية حلمي الباكي لحظة قطعها لبناء بيته، وبين شخصية نائب العمدة، وشيخ البلد، مساحة للتفكر في طبيعة النفس البشرية، ودعوة للتبصر.

لعل أجمل ما في هذه الرواية هو دور البطولة الذي منحه السارد العليم للشجرة التي ظلت محور الأحداث من بداية الرواية حتى صفحاتها الأخيرة، وإصراره على أنسنتها وإقناع القارئ بمشاعرها المؤثرة على إنتاجها».
تقع الرواية في 210 صفحات من القطع المتوسط.

يذكر أنه صدر للدكتور القاعود عدد من الروايات والقصص، منها:
الحُب يأتي مصادفة- رائحة الحبيب- شغفها حبا- محضر غش- شكوى مجهولة- الرجل الأناني- اللحية التايواني- الشمس الحارقة- مالك المُلك- مجلة الأُنس..

(الوفد)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1 × خمسة =

إغلاق