اخبار العالم العربي

السودان.. “اللاءات الثلاث” تصطدم بمساعي التطبيع مع إسرائيل (تقرير)

استطلعت "الأناضول" أراء مواطنين وصحفيين سودانيين، في المؤشرات والدلالات التي تلمح إلى الخرطوم باعتبارها العاصمة العربية الخامسة في قطار التطبيع مع إسرائيل عقب أبو ظبي والمنامة

لا تزال المساعي الخفية للتطبيع بين تل أبيب والخرطوم، تلقي بظلالها على الشارع السوداني، وسط حالة معارضة غالبة في بلد اللاءات الثلاث للاحتلال الإسرائيلي.

واستطلعت “الأناضول” أراء مواطنين وصحفيين سودانيين، في المؤشرات والدلالات التي تلمح إلى الخرطوم باعتبارها العاصمة العربية الخامسة في قطار التطبيع مع إسرائيل عقب أبو ظبي والمنامة.

وقال الصحفي السوداني حافظ المصري:” التطبيع مع اسرائيل يخدم أجندات شخصيات ومنظمات بعينها (لم يسمها) بهدف طمس القضية الفلسطينية”.

وأوضح المصري: “كانت هناك مبررات موضوعية ومنطقية للاءات السودانية الثلاث ضد التطبيع، وإقامة علاقات رسمية مع إسرائيل الآن وفي هذا التوقيت لا توجد أسباب تبرره”.

وفي أغسطس/آب 1967، استضافت الخرطوم، مؤتمر القمة العربية، عقب هزيمة العرب أمام إسرائيل، وهي القمة التي عرفت باسم “اللاءات الثلاث”، إذ خرج بيانها الختامي بـ”لا سلام مع إسرائيل. لا اعتراف بإسرائيل. لا مفاوضات مع إسرائيل”.

ورغم معارضة السودان للتطبيع مع إسرائيل طوال العقود الماضية، أعلن الصحفي محمد المهدي، تأييده لتطبيع بلاده مع إسرائيل.

وقال المهدي: “أؤيد التطبيع مع إسرائيل لمصلحة السودان أولا، أما القضية الفلسطينية فهي مهمة ومفصلية، ونحن جميعا معها، لكن مصلحة السودان فوق أي اعتبار”.

وأيدت الرأي السابق، الصحفية اشتياق عبدالله، قائلة: “التطبيع مع إسرائيل أمر عادي، ومعظم الدول العربية باتت تمضي في هذه الوجهة”.

وتابعت عبدالله: “التطبيع يصب في مصلحة السودان الاقتصادية، كما يساهم في رفع اسمه من قائمة الدول الراعية الإرهاب”.

بدوره قال المواطن عبدالرحمن محمد خير: “أرفض تطبيع الخرطوم مع تل أبيب تماما، إسرائيل كانت ولا تزال دولة معتدية على العرب”.

فيما وصف عضو حزب التحرير الإسلامي عبد الله عبد الرحمن، إسرائيل بـ”الوحش المفترس” مؤكدا أن نوايا تل أبيب هي العمل على تمزيق السودان وتدمير اقتصاده، وانهياره سياسيا.

ومن جانبه رأى الباحث السياسي والكاتب الصحفي الطيب إبراهيم، أن الوقت ليس مناسبا لإثارة قضايا تطوير العلاقات بين السودان وإسرئيل أو الاستمرار في المقاطعة من عدمه.

وأوضح إبراهيم: “السودان يمر الآن بمرحلة انتقالية وحكومته لديها ملفات محددة ومعقدة ينبغي أن تعمل عفلى إنجازها”.

وتابع: “مسألة التطبيع شأن شعبي لا يجوز أن يحسمها حتى الرئيس السوداني المنتخب، هذه القضية ينبغي أن يتم طرحها للاستفتاء الشعبي”.

والخميس، قال وزير الاستخبارات الإسرائيلي إيلي كوهين، في تصريح متلفز مع فضائية “13” العبرية، إن بلاده باتت قريبة جدا من إعلان تطبيع علاقاتها مع السودان.

جاء ذلك غداة كشف هيئة البث العبرية (رسمية) زيارة وفد إسرائيلي، للعاصمة السودانية الخرطوم، على متن طائرة خاصة في رحلة مباشرة بين تل أبيب والخرطوم، استعدادا للإعلان عن تطبيع العلاقات بين البلدين.

فيما ذكر موقع “واللا” العبري الخاص، أن الوفد الإسرائيلي الذي زار الخرطوم، عاد إلى تل أبيب عقب ساعات، وأن هذه الطائرة تم استخدامها مسبقا لنقل مبعوثين رسميين من قبل الحكومة الإسرائيلية في مهام (لم يوضح طبيعتها) خارج البلاد.

والإثنين، غرد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر حسابه على “تويتر” قائلا إنه سيتم رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بعد أن تدفع الخرطوم 335 مليون دولار لــ”ضحايا الإرهاب الأمريكيين وعائلاتهم”.

وفي اليوم نفسه، قالت وزيرة المالية السودانية، هبة محمد، إن الخرطوم حوّلت إلى واشنطن التعويضات المالية المستحقة لضحايا تفجيرات المدمرة “يو أس كول” (2000) والسفارتين الأمريكيتين في كينيا وتنزانيا (1998).

وتتهم واشنطن نظام الرئيس السوداني المعزول، عمر البشير (1989-2019)، بالمسؤولية عن تلك التفجيرات.

وطرحت تغريدة ترامب تساؤلات كثيرة بين السودانيين، حول المقابل الذي سيقدمه السودان إلى الولايات المتحدة للخروج من القائمة المدرج عليها منذ 1993، لاستضافته زعيم تنظيم القاعدة آنذاك، أسامة بن لادن.

ورجّح مسؤولون إسرائيليون أن يتم الإعلان بعد “انتهاء المشاورات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان بشأن الجدول الزمني المتوقع للقضية”.

ووفق مراقبين، يعتبر تطبيع العلاقات مع إسرائيل، هو الشرط الأمريكي الأول أمام السودان مقابل مغادرته القائمة، خاصة في ظل تحركات أمريكية في المنطقة دفعت الإمارات والبحرين إلى توقيع اتفاقيتين، منتصف سبتمبر/ أيلول الماضي، لتطبيع علاقاتهما مع إسرائيل.

محمود حجاج/ الأناضول-

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق