مكتبة الأدب العربي و العالمي

رائعة جداً إقرأها“ قصه حقيقيه* يقول راوي القصة:

مصدر الصورة جوجل
اضطررت للعمل وأنا أحضر للماجستير فعملت في جمعية خيرية.. وكانت المهنة مستخدما في استقبال التبرعات والمشاركة في توزيعها.. فضلا عن تنظيف المكان وترتيب الأشياء الموجودة.. وكان إذا حلَّ المساء جلست مستقبلاً المتبرعين..

دخل أحدهم وألقى التحية.. فرددت مرحباً بأحسن منها..
قال هل يُدفع هنا لكفارة اليمين؟ قلت بل هنا نوكل عن الشخص في تكفير اليمين..
قال هل تكفي خمسمائة ليرة لكفارة يمين؟ فقد أخبرت أنها مقدار الكفارة.
قلت: لا.. الكفارة هي اطعام عشرة مساكين أو كسوتهم.. وذكرت له الآية الكريمة: ((لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة 89
قال أتنصحني بأن أوكلكم؟ قلت: لا بد حتى نشتري بالمال طعاماً ونوصله إلى المحتاجين..
ولأنك طلبت مني النصح.. فأنا أنصحك أن تذهب بنفسك وتشتري طعاما لذيذا (تشتاقه لأهلك) وتجهزه..ثم تبحث بنفسك عن مساكين توصله إليهم..(والطعام يوجب حُسن العشرة فتعرف عليهم).. قال لي: سأفعل بإذن الله.. قلت: حسنا تفعل.. واعلم (والله أعلم) أن القيام بمثل هذا العمل مع مشقته يكون كفارة وحرزا بإذنه تعالى عن الوقوع بمثله.. فقال لي: صدقني لا يخلو شهر من كفارة يمين (وميزانية ال 500) محسوبة..

ذهب الرجل واقتطع لحما وذهب به إلى خباز ليعده طعاما جاهزا.. وتجول في السوق آخذا معه بعض الفاكهة وما يشارك على المائدة
وكان يحدث نفسه وهو يشتري..
يقول: هذا يحبه ابني وهذ تستطيبه ابنتي…) وامتلأت يداه طعاما لذيذا يُحَبُ للأهل.. وتوجه لمختار الحي سائلا عن بيت فقير .. فأرشده إلى عائلة تسكن على سطح بناء وعددهم يقارب العشرة..
*بدأ يصعد الدرج ونفسه فرحة..(يقول والله إني لأشعر أنني أحقق مراد الله من الآية)..
وصل السطح وقد تعب من صعود الدرج.. ووجد أمام الباب أطفالاً بثياب رثة يلعبون.. فأسرعوا مهرولين للداخل.. فصاح الرجل مستأذناً أهل الدار..
فأجابه رجل عجوز تفضل.. من تريد؟
قال: عفوا.. أنا أتيت لزيارتكم..
استغرب الرجل العجوز وقال أهلا وسهلا..
ولكن نأسف فلا شيء يليق عندنا باستقبال الضيف.. فأجابه الرجل: بل أنتم أهل والمكان بأصحابه.. واستأذن دقيقة ليأخذ له طريقا..
وبعد قليل قيل له تفضل والخجل يعلو وجه العجوز لما يفقد المكان من حسن الضيافة..
* فلما دخل الرجل وإذا بها غرفة واحدة في زاوية من زواياها مربعان صغيران لعلهما المطبخ والحمام.. وانزوى الجميع في زاوية.. أطفال جلسوا حول أمهم وجدتهم..
ومعاق في طرف متمدد.. حصير مهترئ.. واسفنج رقيق (بيت خال من كل شيء…
لاموقد ولا ثلاجة ولا أدنى متطلب).. ياالله.. ياالله..
أي فقر هذا!! واي حاجة!! وأي طعام أحمل في يدي!! واخجلتاه من هذا الطعام..
تمالك نفسه وجلس يسايرهم ويسأل عن أسمائهم واقترب من المعاق مقبلا رأسه..
وأشار العجوز عليهم بأن يصنعوا قهوة أو شاي ترحابا بالضيف المجهول.. فقلت: لا يمكن قبل تناول الطعام فهذا طعام بمناسبة نجاح ابني وأنا اوزعه في الجوار.. فتقبلوه هدية..
واسمحوا لي بالمغادرة لأنني مكلف بإيصال طعام للأقارب.. تقبل العجوز (جد الأيتام) الهدية بخجل..
وعانق الرجل.. ووعده بزيارة قريبة.. يقول الرجل: حبست أنفاسي ودموعي حتى غادرت.. ولم أتمالك نفسي في حبس دموعي وأنا أنزل الدرج.. يا الله كم نقصر في شكر نعمائك.. كم نقصر في الإحسان للمساكين من خلقك.. يا الله ما أكرمك.. حتى في الكفارة تحسن وتصلح خلقك..
*رجع الرجل إلى بيته.. حدث إخوته وأهله عما حدث معه.. وجمع الرجل خير أثاث ومتطلبات بيت مع بعض الأطعمة الممونة وألبسة وفرش..
وزهدت نفسه بكل ماعنده.. وتمنى لو يهبه كله..
في المساء وصلت سيارة كبيرة أسفل مسكن العجوز والأيتام..
وبدأ العمال ينقلون الهدية الجديدة وعيون الأطفال ترقبهم ونظرات الجميع تنبي عن سرور..
ومنذ ذالك الوقت وهو يتعاهدهم بالسؤال..
وصار يزورهم وكأنهم من الأرحام..
*التقيته بعد مدة وقلت له:
ما فعلت كفارة اليمين؟ أجابني بدمع عينه ..
سبحانه هو الحكيم..
جزاك الله عني خيرا..
ووالله أول مرة أشعر أني أكفر عن اليمين..

*أيها الإخوة إن للأحكام في كتاب الله وسنة رسوله أسراراً وحِكماً عظيمة*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق