الرئيسيةمقالات

المراة والتطورات التي طرأت على حياتها إيجاباً وسلباً

فاطمة ابوواصل اغبارية

كان دور المرأة قديماً مُقتصرًا على الاعمال البيتة وتربية الأبناء، وأمينة سر منزلها والقائمة بشؤونه الداخلية.
وبما ان الامور الحياتية لم تكن متوفرة كما هو الحال في وقتنا الحاضر ، كان على المراة احضار المياه والحطب بنفسها من أماكن قد تكون بعيدة عن مكان سكناها .
أما دور الرجل فكان عليه العمل لكي يوفر المال لعائلته ويكدح من أجل الحصول عليه، في سبيل راحة بيته، وتوفير لوازم حياته،
لذا كان الرجل يرى في نفسه القوة والقوامة ، ويرى في زوجتِه الضعف والقوة معًا في آن واحدٍ، فقوتها ناشئة مِن حملها بيتها على عاتقها، وتربيتها لأولادها ، اما ضعفُها فناشئٌ مِن احتياجها الدائم للرجل لاعالتها.
ومع التطور الحياتي فقد تغيَّر وضعُ المرأة كثيرًا، فهل يا ترى للافضل ام ان الاعباء قد تزايدت عليها !
في وقتنا الحالي أصبح تفكير كلٍّ من المراة والرجل مختلف، إذ اتسعت الفجوةُ، بين الجنسين وتغيرت النظرة، وأصبحت المرأة تنظر إلى الرجل على أنه مقيد لحريتها، بالرغم مِن أنها حققت بعضاً من أحلامها ونالت بعضاً من حريتها التي كانت تطمح ان تحصل عليها .
فعندما خرَجتْ المراة إلى العمل، ومارست الكثيرَ مِنَ الحُقوق التي كانتْ محرومةً منها، لكن الاعباء الموكلة اليها قد اثقلت كاهلها فأصبحت المراة ” السوبرمان ” لا يقتصر عملها على البيت وتربية الاولاد. انما بات عليها ان تعمل داخل البيت وخارجه . بينما الرجل يكتفي بالعمل خارج المنزل. وعندما يعود ينتظر ان تحضر زوجته الطعام وتهيئ له أسباب. الراحة ، وقد غاب عن ذهنه ان المراة هي ايضا تعمل خارج المنزل بالاضافة لعملها داخله ، وبالرغم من ذلك كله فأنها ما زالتْ غير راضية، في حين أنَّ الرجل – في مُقابلها – بدأ يشعر بالنديَّة في التعامل، وأصبح ينظر لها نظرةً يشوبُها القلقُ، والبعد، والصراعات المتداخلة، هذا من جانبٍ، ومن جانب آخر: نظرة تقصير في حقِّ بيتها وحقِّه.

صحيح ان هناك العديد من التغيرات التي طرأت في حياة المرأة في الماضي إلى يومنا هذا نجد أنه محكوم بنظرة أحادية الجانب يملكها الرجل فقط و لا تشاركه المرأة فيها. نعم من الحقيقة بمكان أن نعترف أن هناك تغيرات طرأت على المرأة بشكل عام و ذلك حسب الثقافات و العادات و الأديان، و لكن ظل الرجل هو الذي يحدد للمرأة واجباتها و حقوقها.

لكن ما هي الايجابيات التي حققتها المراة مع التغيرات ؟ وبالمقابل ما هي السلبيات التي رافقت تطور المراة !!

ان عمل المرأة وتوفير مصدر دخلٍ للمرأة: دفع بها نحو الاستقلال الماديّ، ومساعدة زوجها في تكاليف الحياة .
اصبحت تتمتع بالثقة بالنفس والانطلاق نحو الحياة بخطواتٍ متماسكةٍ وقوية. الإحساس بالذات وتحقيقها: فكثيرٌ من النساء يفقدن الإحساس بذواتهن، ويملؤهن الفراغ؛ بسبب انحصار نشاطهنّ الإنساني اليومي في مسارٍ واحدٍ وهو غالباً الأعمال المنزلية، وتربية الأطفال.
إعطاء المرأة مكانتها وتفنيد الامور الخاطئة بشأنها بأنها تقضي وقتها بالثرثرة مع صديقاتها من النساء . لذا على التفكير الخاطئ نحو المراة ان يأخذ مساره الصحيح، وتحميل المراة دورها الحياتيّ الحقيقيّ فهي مخلوقٌ مُفكِّر، قادرٌ على صنع التغيير، المُنتج والمبدع، حيث لا يجب تقزيم دورها في الاعمال المنزلية .
استطاعت المراة ان تثبت نفسها في المراحل التعليمية فدخلت الجامعات للحصول على الشهادة، وبالتالي دخول سوق العمل .
ان تطوير المهارات الشخصية وذهاب المرأة للعملِ بشكلٍ يومي سهل عليها اكتساب المهارات الحياتية، فتنظم وقتها جيداً، وتحرص على أدائها الوظيفيّ، وتتعلم الانضباط في وقت الحضور، وموعد الانصراف، ناهيك عن اكتسابها مهارة التكيُّف مع الظروف المُختلِفة، وقدرتها العالية على مواجهة المشاكل، وحلِها بأنجح الطُرق وأبسطها.
مساهمة المراة في التنمية الاجتماعية والثقافية :
ان الدور الاجتماعي والثقافي للمرأة يرجع الى إيماننا بالبيئة التي يعيش فيها الطفل في السنوات الأولى من عمره، وعلى نموه مستقبلاً، فالمرأة تلعب دوراً رئيساً في تنمية الموارد البشرية الصغيرة، فالأسرة هي المؤسسة التربوية الأولى لتربية الطفل وتنشئته، فيها يوضع حجر الأساس التربوي حيث يكون الطفل عجينة طيعة يتقبل التوجيه ويتعوده ويلتقط ما يدور حوله من صور وعادات وتقاليد وثقافة البيئة التي يعيش فيها، وفيها أيضاً يتعلم مبادئ الحياة الاجتماعية والمعارف والعادات الصحية السليمة

اما السلبيات التي تعرضت لها جراء التغيرات
ان عمل المرأة وزيادة الأعباء المُلقاة على عاتقها اصبحت تنهكها ، فالمرأة المُتزوجة تواجه بعض الأحيان صعوبةً في الجمع بين العمل والواجبات الأُسَرية، فمطلوبٌ منها مغادرة المنزل في ساعةٍ مبكرةٍ من الصباح، والعودة بعد سبعِ ساعاتٍ على الأقل تاركةً ورائها العديد من المسؤوليات أبرزها: تربية أطفالها مما أدى الى ضعف مستوى العلاقة بين الطفل وأمه،
ناهيك عن . المشاكل الزوجية:
حيث ان هناك بعض الازواج لا يُبدون تفهماً لعمل زوجاتهم، ويطالبون الزوجة بخفض ساعات العمل أو تركه، والبقاء في المنزل، وتزداد المشاكل الزوجية عندما تعجز المرأة عن إقناع زوجها بالأهمية الكُبرى التي يتمتع بهاب العمل والقيمة السامية التي يمنحها أياها،
وسوف تؤثر هذه الفجوة بالتفكير على علاقة الزوجين سلباً، وعلى أداء المرأة العاملة؛ لأنّ عدم تقدير زوجها لما تفعله خارج المنزل، يُضعف عزيمتها، ويقلل تركيزها في العمل.
كما ان للمجتمع دور في هذه السلبيات كون نظرته لم تتغير ، فالبعض يتقبل عملها في المناطق القريبة من مكان السكن، أو يرى ضرورة التوقف عن العمل عند الزواج وكأنّ عمل المرأة لديهم محصورٌ بالمال،

فاطمة اغبارية ابوواصل
8-3-2020
كل عام والنساء بالف خير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

12 − 1 =

إغلاق