مقالات

حركات الأولاد والبنات بقلم. صديق بن صالح فارسي

حركات الأولاد والبنات/ الجزء الثاني. ٠١/ ١٠
( من العشرة للعشرينات ).
إخواني وأبنائي وأهل محبتي.
بِسْم الله والصلاة والسلام على رسول الله.
٢٣ / ٠٥ / ١٤٣٧ هـ.

أبناءنا – والتربية التوافقية مع مختلف الفئات –

عند البحث في موضوع التوافق علينا أن ندرك الفرق بين الموافقة والتوافق.
فالفرق بينهما كبير ومتباين.
لأن التوافق قد يكون خسارة –
وأما الموافقة فهي حتماً مكسب مهاره.

قبل ذلك نريد أن نتعرف على العقول وأنواعها التي هي الأساس في عملية التوافق والقبول أو الرفض والتقبل أو النفور .

وقد رأينا تقسيم العقول إلى التالي.
العقل المتحجر.
العقل المتقهقر.
العقل المتفكر.

#. العقل المتحجر.
العقل المتحجر وليس العقل الحجر.
فالعقل الحجر نعمة لأنه إذا عرف الحق وقف معه بشدة وعزيمة وقوة مثل الحجر ( بفتح الجيم ).

أما المتحجر فهو نقمةً لأنه إذا عرف الحق لايقف معه بل يُحجر عنه أي يبتعد عنه ولا يصل إليه أو يقترب منه.

فالمتحجر من الحجْر ( بتسكين الجيم وليس فتحها ).
والعقل المتحجر يكون بسب التكبر أو التجبر أو التهور.
فالمتكبر يحجر عقله بسبب مرض الكبر وهو داء فتاك يفتك بصاحبه عاجلاً أم آجلاً ولا يحبه الله تعالى ولا يأتي بخير.

أما التجبر فهو من الظلم والتعدي وهو مرض يقصم ظهر صاحبه ويهلكه.

كما أن التهور في الإستخفاف بالحقوق والواجبات وعدم مراعاة الصح من الخطأ والحلال من الحرام فهو من أعظم أبواب الشر وصاحبه في خطر.

كل تلك الأسباب تحجر على العقل وتجعله في حجرة مغلقة عن النظر للحق أوالعمل به وإتباعه.

#. العقل المتقهقر.
هو عقل تراجع عن قبول الحق بعد معرفته له.
يقول لك.
نعم أعرف أنك على حق وموقفك سليم لكن في الواقع وأصل المسألة وعلى أي حال لو كان كذا أو كذا كان ممكن يكون كذا ولو وحبذا ولا حبذا.

العقل المتقهقر يكون بسبب أنه.
متحيز أو خائف أو هايف.
متحيز إلى فئة.
أو أنه خائف على نفسه أو مصالحه.
أوأنه هايف في طبعه وتصرفاته وأخلاقه.

التحيّز.
هو من الأمراض التي تعمي البصيرة وتشرذم الجماعات وتثير الفتن والعياذ بالله تعالى.
وهي مرض من الأمراض القاتلة في المجتمع.
وتكون عادة بسبب القرابة أو المصالح الدنيوية والمادية والتعصب الأعمى مع غياب الوازع الديني والجهل.

الخوف.
وهو من أسباب تقهقر العقل وتشتيته وإصابته بحالة من الشلل الدماغي بحيث يصبح غير قادر على تمييز الحق من الباطل.
ويكون بسبب قهري أوخٓلقي ( بفتح الخاء) أو خُلقي( بضم الخاء ).
أما القهري فقد يكون بتسلط قوى أخرى عليه أو بسبب خوفه على ضياع فرص ومكاسب خاصة أو بسبب توقعه لمشكلة أو توجسه من موقف معين.

وأما الخوف الخَلقي فقد يكون بسبب ضعفه الجسمي أو نقص في قدرات خلقية معينة تجعله عرضة للتقهقر عن مؤازرة الحق.

وأما الخوف الخُلقي بسبب سوء التربية وإنعدام القدوة الحسنة وإتباع طريق أهل الشر والفساد مما يجعله نفسياً عرضة للصراع الداخلي الذي
يفقده القدرة على معرفة الحق.

الهايف.
هو الذي لا يلقي بالاً ولا يحسب لعواقب الأمور ولا لنتائج تصرفاته وليس لديه إحساس بمشاعر الآخرين.
وكأنه ليس مسؤولاً عن تصرفاته ولا يهتم لنصرة الحق ولا لإنكار منكر ولا يلتزم بكلمة ولا عهد ولا وعد.

#. العقل المتفكر.
هذا العقل هو الذي خلق الله تعالى الإنسان عليه بالفطرة السليمة والإدراك الواعي والإيجابية في تمييز الحق من الباطل والخير من الشر والغث من الثمين والبر من الفاجر.
وهو دائماً مناصراً للحق متبعاً سبيل المهتدين.

ولم تلوثه الأمراض والأوبئة من فتن الدنيا والمظاهر السلبية من كبر وحقد وتجبر وبغض وكراهية.
فهي حتى وإن أصابها شيء من ذلك سرعان ما تتخلص منه بالعودة لله تعالى والإنتصار على هوى النفس ومضلات الفتن.

والآن بعد أن عرفنا العقول وأنواعها.
فلنسعى لتحصين أنفسنا وأبناءنا منها.
وعلينا أن نجتهد على تخليصهم من صفات العقول المختلة والمتدنية طبعاً وتطبعاً.

ولنجتهد في جعل عقولهم متفكرةً متبصرةً كما خلقها الله تعالى لهم صافيةً من الملوثات والأمراض لتكون قادرةً ومهيئةً لتقبل الخير والإستعداد لتقبل الحق والتغير والتغيير دائماً إلى الأفضل في مختلف وجوه الحياة.
والتفاعل مع التطورات الإيجابية والرقي من خلالها في مسالك الحياة المختلفة نحو الأفضل.

من خلال التفكر والتبصر والتغيير وعدم التعصب والتشرذم والتمسك بممارسات ما أنزل الله بها من سلطان والإصرار عليها تعنتاً وتكبراً وتجبراً.

بعد ذلك نكون بإذن الله تعالى قد هيأنا أبناءنا للموافقة مع الآخرين من فئات المجتمع على مختلف العقليات والأفكار والمذاهب والتعايش معهم في أمن وسلام وعمارة الأرض كما أرادها الله تعالى وأرادنا لها.

ومع هذا العقل المتفكر الناضج موعدنا اللقاء القادم مع منهج التربية التوافقية والله الموفق.

عندها أدرك حكيم الزمان الآذان.
فأمسك عن الإفصاح والتبيان.
وإلى اللقاء القادم رعاكم الله تعالى. ?
صديق بن صالح فارسي.image

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق