الرئيسيةثقافه وفكر حرمقالاتمنظمة همسة سماء

من سلسلة محاضراتي لطلاب الدراسات العليا ” تاريخ تعليم اللغة العربية في أوروبا “

فاطمة ابوواصل اغبارية

يوحنا هاينريخ هوتنجر Johann Heinrich Hottinger
====================
اللغات الشرقية، وعِلْمَ الدين بعد أن سافر إلى إنجلترا وفرنسا، وعُين أستاذًا في زيورخ سنة ١٦٤٣ لعلم الدين، وسنة ١٦٤٨ أستاذًا للغات الشرقية بجامعة هايدلبرج بألمانيا، ثم عاد إلى زيورخ، واختاروه هناك رئيسًا للجامعة، وألَّف كتاب «قاموس مختلف اللغات» سنة ١٦٦١، ثم كتاب Etymologicon orientale heptaglotton، Promontuarium, syr. arab. Aegypt. Aethip طُبع بهايدلبرج سنة ١٦٥٨، وتاريخ الشرق طبع بتيجوري سنة ١٦٥١، ثم Archaeologica orientalis طبع بهايدلبرج سنة ١٦٦٣، ولما دعته جامعة لايدر ليدرِّس اللغات الشرقية فيها أراد أثناء سفره أن يعبر النهر المسمى لمنات Limnat، فانقلب به القارب لثقله، فمات غرقًا في النهر مع ثلاثة من أولاده،١٤ وها هي صورة هوتنجر: [انظر الشكل السابق].
أنطوان جالان Antoine Galland

ولد سنة ١٦٤٦ في رولوه بفرنسا، وتوفي سنة ١٧١٥ بباريس، وتعلَّم (بمدرسة فرنسا) ورافق سفير فرنسا ده نوانتيل de Nointel في سفره إلى الباب العالي سنة ١٦٨٠ للبحث عن آثار قديمة، ومنقوشات شرقية يشتريها، ثم سافر إلى عموم المشرق على نفقة شركة الهند، وفيما بعد بأمر الوزراء كولبر، ولوفوا Colbert, Louvois، وبعد رجوعه عُيِّن عضوًا لأكاديمية المنقوشات والآداب، وفي سنة ١٧٠٩ عُيِّن أستاذًا للغة العربية بمدرسة فرنسا السابق ذكرها.
ومن أهم مؤلفاته Paroles rémarquables des orientaux طبع باريس سنة ١٦٩٤، ثم «أخبار عن وفاة السلطان عثمان» طبع بباريس سنة ١٦٩٤، ثم «أصل القهوة» طبع كان سنة ١٦٩٩، ثم كتاب ألف ليلة وليلة، وأمثال لقمان الحكيم طبع باريس سنة ١٦٩٤، وصدرت أبحاثه في النقود القديمة العربية في مجلة جورنال ده سافان، وأصدر مذكراته التي كتبها، حيث كان بالآستانة، وطبعها Schaefer بباريس سنة ١٨٨١.
هنريك ألبرت شولتنس Henrik Albert Schultens

المولود سنة ١٧٣٩، والمتوفى سنة ١٧٩٣ بلايدن، تعلَّم العربي والعبراني بلايدن، ثم سافر إلى أكسفورد سنة ١٧٧٢ للبحث في الخطوط العربية المحفوظة في الكتبخانة الدليانية، ثم ذهب إلى كمبردج، حيث أصدر سنة ١٧٧٣ «أمثال الميداني»، وبعد رجوعه عُيِّن أستاذًا لِلُغات الشرقِ بجامعة أمستردام بهولندا، ثم دُعِي إلى لايدن، وتَرجم جزءًا من كليلة ودمنة سنة ١٧٧٦ وأصدر كتاب Anthologia sententiarum arabicarum.

يوحنا يعقوب رايسكه Johann Jacob Reiske
================
كانت لغات الأمم الشرقية مجهولة تقريبًا في أوروبا قبل الحروب الصليبية، وليس هذا بعجيب، إذا علمنا أن كافة العلوم، وعلى الأخص الدينية منها كانت وقفًا على الرهبان، بينما حُرم أصحاب الأمر والنهي والأمراء الأشراف حتى من معرفة القراءة والكتابة، أضف إلى ذلك السلطة التي كانت للباباوات في الكنيسة الكاثوليكية، والتي كانت تبيح لهم السيطرة على كل شيء يختص بالكتب، وبمقتضى ذلك استطاعوا أن يمنعوا انتشارها مهما كان موضوعها، ولم يكن في استطاعة أحد أن ينشر أي كتاب إلا إذا كان باللغة اللاتينية، وبإذنٍ خاص من البابا، ويرجع فضل دراسة اللغات الشرقية في الحقيقة إلى المرسَلين المبشرين الموفَدين إلى البلاد الشرقية من لدن الباباوات؛ فهؤلاء هم الذين حملوا معهم عند رجوعهم إلى بلادهم تلك اللغات.

وقد كانت المجادلة في العلوم والآداب ضمن اختصاص دائرة الأكليروس المسيحي — أي الرهبان — وهم الذين قبضوا على ناصيتها، واختصوا بها، ومنعوا الجمهور من تداولها، والواقع أن الكتب الشرقية المدونة في مختلف المواضيع قد ترجمها إلى اللاتينية الرهبان فقط دون غيرهم.

ويدلنا على اهتمام الرهبان بالكتب، وعنايتهم باستطلاع ما دوِّن في بطونها؛ أنهم كانوا يتحملون مشقة الترجمة أولًا، ثم يكتبونها بيدهم بصبر وجَلَد مهما استدعى ذلك من الوقت، ولم يكن فن الطباعة الذي ظهر في القرن الخامس عشر الميلادي بواسطة جوتنبرج، والذي عاد على البشر بأكبر فائدة، قد اكتُشف بعدُ، ولم يكن الراهب من أولئك الرهبان ليكتفي بإجادة الخط أثناء النسخ فحسب، بل إنه كثيرًا ما أضاف الزخرفة والألوان في كتاب اشتغل فيه طول حياته.

وآثار هؤلاء الرهبان الأدبية تُظهر لنا قيمة المجهودات التي بذلوها في سبيل العلم وتهذيب الفكر البشري، فلا غرو إذن إذا رأينا علماءنا ومحبي الكتب القديمة يتسابقون إلى اختطاف مجلداتهم النفيسة مهما بلغ ثمنها.

كان النصارى بعد عهد المصلح الكبير الراهب «مرتين لوثر» ينظرون إلى الأمم الشرقية نظرهم إلى شعبٍ مُتمدْين ذي حضارة، بعكس ما كانوا يفعلون قبل تلك الحروب.

وقد تطورت عقيدة المسيحيين من نحو الشرقيين بعد ظهور الراهب مرتين لوثر، فأخذوا في تعلم لغاتهم حبًّا في العلم لذاته، وخدمة للحقيقة، وميلًا لآداب اللغات، لا لغرض ديني أو سياسي أو تجاري كما يزعم البعض.
يتبع…..
أرسطوطليس.

المصدر : مجموعات هنداوي السلاسل والأعمال الكاملة تاريخ دراسة اللغة العربية بأوروبا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق