مقالات

في حوار مع الشاعرة والكاتبة الفلسطينية إبتسام أبو واصل محاميد :

شاكر فريد حسن اغبارية

الشعر بالنسبة لي تعايش وتناغم وخيال ، وكلمة جميلة ، وتعبير جمالي قوي ، وهروب من الواقع في كثير من الاحيان ..!!
حاورها : شاكر فريد حسن
إبتسام أبو واصل محاميد شاعرة فلسطينية مضيئة ، تصطاد الكلمات وتعزف على الحان الحروف سمفونية عشق لا تنتهي للوطن والطبيعة والإنسان ، جمعت بين نصوصها الإبداعية قطوفاً دانية من الرقة والحلم والرومانسية والواقعية والوطنية والدفء والجرأة ، واستطاعت التعبير عن مشاعر المرأة وأحلامها وأفكارها بمقدرة فائقة .
تكتب بجمالية وفنية وأسلوبية ذات بصمة خاصة بألوان قزحية زاهية متنوعة ، في الشعر الموزون والمقفى والمنثور والحر ، وفي القصة القصيرة والمقال والدراسة الأدبية ، وهي الشاعرة والكاتبة الأنثى في قرية معاوية ، والناشطة القيادية منذ الصغر . وقد تم اختيارها كشخصية العام ٢٠١٦ قصة” نجاح “من قبل ” سيدة الارض ” ، وكانت قد شاركت في العديد من المهرجانات والمؤتمرات نذكر منها مؤتمر بيت لحم مدينة الثقافة للعام ٢٠٢٠ ، ومهرجان زي بالاردن العام ٢٠١٦ ، ومهرجان العنب في الخليل عام ٢٠١٦ ، وعادت مؤخراً من مؤتمر القصة الشاعرة بالعاصمة الأردنية عمان ، حيث قدمت ورقة عمل ومداخلة قيمة ، وفي مهرجان همسه سماء الثقافة الثالث بالتعاون مع شبكة الاعلام بالدانمارك في العاصمة كوبنهاجن ، وذلك للمرة الثالثة ، وكانت عريفة المهرجان وألقت كلمة ترحيبية ، كما وشاركت بمؤتمر المرأة عام 2020 حيث تحدثت عن الزواح المبكر حيثياته وأسبابه ونتائجه والإحصائيات المتعلقه به فارتأيت إجراء هذا الحوار مع إبتسام ، لتحدثنا عن مسيرتها وتجربتها الشعرية والأدبية الثرية وعن المشهد الثقافي الراهن .
& بطاقتك الشخصية ..!!
إبتسام أبو واصل محاميد ، من مواليد كفر قرع بالمثلث الشمالي الفلسطيني العام ١٩٦٣، درست في مدارس كفر قرع حتى أنهيت الثانوية في مدرستها ، خريجة كلية بيت بيرل تربية لا منهجية ، ناشطه إجتماعية وثقافية متطوعة ، مديرة جمعية همسة سماء الثقافة ، أقيم في قرية معاوية النائية في بسمة عارة .
& متى بدأت مشوارك مع الكلمة ، وكيف تولد القصيدة لديك ؟
عشقت سماع الشعر منذ صغري ، وكان والدي رحمه الله غرس فيّ حب القصيدة الشعرية ، حيث كان في أيام الشتاء يشغلنا في مسابقات في الشعر ما جعلنا نحفظ الكثير من الأبيات الشعرية .
وأول محاولة لي في الكتابة في جيل الثالثة عشرة من عمري ، حين كنت في الصف السابع ، وقد قرأها في حينه مدرسي للغة العربية الأستاذ أحمد عبادي ، فاعجب بما كتبت فشجعني على الإستمرار بعد والدي رحمه الله .
وأذكر انني كتبتها على نمط قصيدة الشاعر إيليا أبو ماضي ” لست ادري ” .
وفي المدرسة الإعداديه والثانوية كنت المسؤولة عن جريدة الحائط الثقافية في المدرستين
وكوني تربيت في أسرة وبيت يحمل معنى الإنتماء للوطن ، كتبت الكثير عن الأرض والوطن وفلسطين ، رغم حداثة سني .
وأذكر خين كنت بالصف العشر ألقيت قصيدة عن فلسطين بإحدى المناسبات والإحتفالات المدرسية وحصلت بعدها على خطاب فصل مدة أسبوع من المدرسه كوني خرقت قوانين المدرسه
والقصيدة بالنسبة إلي تعايش مع حدث ما خاص أو عام ، وتولد القصيدة عندي من رحم معاناة أو فرح أو مناسبة وطنية .
وهذا يتجلى في كتاباتي المتنوعة ، حيث أنني أكتب الخاطرة والقصة القصيرة والمقالة والشعر ومحاولات زجلية وللاطفال نصيب في كتاباتي وأشعاري ، ولي أيضاً محاولة بالنبطي أي الشعر البدوي .
& ماذا يعني الشعر لك ؟
الشعر بالنسبة لي تعايش وتناغم وخيال وكلمة جميلة ، وتعبير جمالي قوي وصافٍ ، وهروب من الواقع في أحيان كثيرة .
& ما هي أكثر الموضوعات التي تتناولها نصوصك الشعرية والنثرية ؟
تتراوح كتاباتي بين الوطنية والرومانسية الملتزمة ، والغالبية منها وطنية ، تواكب الحدث وتتركز على الهم الوطني ، وتحاكي الأرض وتدعو للإنغراس فيها والدفاع عنها ، وبعضها عن الأسرى والشهداء والإنتفاضات الشعبية الفلسطينية ، وعن القدس والاقصى .
& هل تأثرت في بداياتك بأحد من الشعراء والمبدعين ؟
صدقاً تأثرت بالمرحوم راشد حسين فلسطينياً ، وبالشاعر التونسي أبو القاسم الشابي عربياً ، إلى درجة أنني اقتبست من قصيدته ” إرادة الحياة ” ” أما آن لليل أن ينجلي ” وضمنتها في قصيدة لي .
& يحتل الوطن مساحة في كتاباتك ، كما تحتل الذات مساحتها أيضاً ، والسؤال : ما هو مفهومك للإلتزام ؟
الإلتزام كان وسيبقى طريقي للسير نحو الإبداع الراقي والأجمل ، وبالنسبة لي الإلتزام إحترام للنفس، واحترام للمجتمع ، واحترام للوقت والوعد ، وإذا احترمنا كل ذلك بات الإلتزام سهلاً لا مقيداً .
ولكوني فلسطينية توجب علي الإلتزام بانتمائي الوطني وبفلسطينيتي ، وأقل واجب نقدمه لهذا الوطن الجريح هو الإلتصاق بقضاياه والتعبير عن هموم ومعاناة شعبنا المضطهد وحلمه بالحرية والإستقلال .
& ما هي القصيدة التي تعتزين بها من قصائدك ؟
كل قصيدة كتبتُها هي اعتزاز بالنسبة لي وإنجاز عظيم ، وهي كأبنائي ، ولكن هنالك عدة قصائد قريبة ومحببة إلى قلبي ونفسي ، مثلاً قصيدة ” أمي ” التي أصف فيها حالة وفاتها ومراسيم مواراتها الثرى ، والمشاعر الحزينة التي انتابتني حينها ، وأيضاً قصيدة “كتبتها لوادي ” بعنوان ( أبي )التي كان فيها حنيناً جارفاً اجتاحني للمرحوم والدي الذي أعتز به والداً عطوفاً وحنوناً ، قوياً وقيادياً وصورت فيها مدى الحنين والشوق اللاهب له .
أما القصيدة الثالثة فهي ” فلسطينية أنا “ولها قصة ، حيث سألني أحدهم من دولة عربية : من أين أنت ؟ فقلت من الداخل عرب ٤٨، فقال : آها ، يهودية وبالعربية تنطقين ، فأجبته بقصيدة ” فلسطينية أنا ” تحدثت فيها عن انتمائي لفلسطين وقضيتها ، والتهجير ، واغتصاب الأرض واحتلالها والتمسك بالوطن والهوية ، وعن الأسر وغير ذلك .
أما القصيدة الرابعة هي نثرية أيضا بعنوان ( أنا ووحفيدتي والمطر ) تحكي عن اول رذاذ وزخات من المطر حيث كتبت عن مشاعرها الطفوليه ومشاعري التي اختلطت بين الطفوله وجيلي الحالي
& هل باعتقادك أن الأدب بجميع ألوانه وأجناسه قادر على التأثير في مجريات الأحداث على الساحة العربية ، في ظل تفاقم الأمية ، وعزوف الناس عن القراءة وعدم اهتمامهم بالثقافة ؟
هناك أقلام كحد السيف ذو حدين ، وبالنسبة للأحداث التي تجري في المنطقة التي يمكن ان تنتقد وتشجب وتشجع أيضاً ، ولكن هذا يتعلق بضمير الكاتب أو الشاعر طبعاً وميوله السياسية والإجتماعية على حد سواء ، وكل الألوان والأصناف الأدبية والإبداعية يمكن أن تؤثر إيجاباً أو سلباً ، وهذا يعود كما ذكرت إلى الضمير والإنتماء السياسي والموقف الأيديولوجي .
وللأسف الشديد ففي ظل التطور التكنولوجي والإنترنت الذي دخل كل بيت أصبحنا نعد من الأميين من ناحية القراءة ، فقد عزفنا عن الكتاب والجريدة والمجلة واكتفينا بما هو مستجد من النت ، لذلك نرى الكتب مركونة في المكتبات العامة والخاصة ويتطاير منها الغبار وباتت أوراقها صفراء ، فلا قارىء ينال منها إلا من رحم ربي ، بينما في الماضي البعيد كانت مكتبات بيتية عند عدد من المثقفين والمتعلمين
، وكانت زاخرة بالعناوين ومنتعشة ، وكان الكتاب رفيق الكثير منا ، خصوصاً الروايات التي كانت تجتاح كل القلوب ، وكنا نلتهمها التهاماً لزيادة المعرفة وإثراء العقل ، أما اليوم فالكتاب بات في حالة احتضار ، وأقول ذلك بألم وحسرة وأسف .
& كيف ترين واقع حركتنا الثقافية في البلاد ؟
في الماضي كان الإهتمام بالكتاب والمؤلف كبير جداً ، وعندما تكون أمسية لشاعر في مكان ما كان يحضرها الكثير من الناس ، ربما لشغفهم بالإستماع والإصغاء ، وربما للتنفيس وتغيير نفسياتهم هروباً من الأوضاع السياسية والإقتصادية ، وربما حباً بشعرائنا المعروفين والمشهورين بقصائدهم الخطابية ، ومن جهة أخرى كان الكتاب رفيق المثقف ، أما في أيامنا هذه فرغم الظروف التي تسهل على الجمهور من التعرف على شعرائنا ومبدعينا ومواكبة نشاطهم ونتاجاتهم ، إلا أنني أرى في الأمسيات والندوات الثقافية والأدبية أن الحضور شحيح جداً ، وعدد المتحدثين أكثر من المستمعين ، والكتاب يتيم ويحتضر في هذه الأيام ، وطبعا سببه التكنولوجيا الحديثة وشبكات التواصل الإجتماعي التي باتت تأخذ وتسرق الوقت منا نحن القراء والمهتمين بالأدب ، وعليه فان ثقافتنا تحتاج لإنعاش لتعود إلى سابق عهدها رغم المصاعب والعراقيل التي تواجهها لعوامل موضوعية وذاتية .
& ما رأيك بالنقد لدينا ، وهل يوجد حركة نقد تواكب الإصدارات المحلية ، أم هي حركة مأزومة كغيرها من الحركات النقدية في العالم العربي ؟
لدينا نقاد والحمد لله ، ولكن لا ادأعرف إلا العدد القليل منهم ، وهم يعدون على الأصابع ، وقد قرأت بعض المتابعات والإضاءات النقدية حول أعمال شعرية وقصصية وروائية راقت لي ، وفي المقابل شعرت وكأنه مجاملة لهذا الكاتب او ذاك الشاعر ، وهذه حالة متفشية في وسطنا الثقافي .
والنقد يكون أكثر لمعرفة الناقد بشخصية الكاتب أو الشاعر وليس أعماله وكتاباته ، وكم أفرح حين أقرأ نقداً يظهر السلبيات قبل الإيجابات في العمل الأدبي .
وعن نفسي للآن لم يكتب أي ناقد محلي عن أي عمل من أعمالي الإبداعية إن كان في الشعر او النثر ، رغم أن بعض النقاد من الدول العربية كتبوا عدداً من التعليقات عن قصائدي كنت نشرتها على المواقع الألكترونية ، وقد سبق وكتبت قصيدة عن اللغة والنحو والنقد بعنوان ” أنين اللغة والنحو ” وكم كنت آمل أن يكتب عنها احد نقادنا ولكن ..!!!!
& هل لك ان تسمعينا كلمات هذه القصيدة المميزة برأيك ؟
بكل فرح وسرور وترحاب ، قلت فيها :

نشْكُو تقلُّب حَالنا ونُحلّلُ **** بَاتَتْ حيَاة الضَّاد فِينَا تُقْتَلُ

بتْنا نئِنُّ مِنَ القَوَاعِدِ عنْوَةً **** لا نحوَ لا إعرابَ لا ما نأمُلُ

عَطفًا على لُغَةٍ تَمُوتُ بِفِكرِنَا **** وتغيبُ كالبَدرِ الأجَلِّ وترحَلُ

عطفًا على الشِّعر الأصيلِ فإنّهُ **** عذبُ القوَافي والعَرُوضِ مُؤثّلُ

فلتَحفظُوا القُرآنَ ثمّ توَسّعُوا **** في العلْمِ أقوَمُ للعقُولِ وأفضَلُ

سَافَرتُ في كُلِّ الدُّرُوبِ وَلَم أَجِد **** أبدًا كدَربِ ضيَائهِ ومُجَلّلُ

فلْتَركبُوا بحرَ الفلاحِ وسَافرُوا **** ولتقْتَضوا النَّحوَ الفَصِيحَ وبسْمِلُوا

يا مَن وجَدْتُمْ في ثُرَيّاتِ العُلَا **** تعبًا فمنْ شَاءَ الكِفَاحَ سَيَفْعلُ

ما زِلتُ أَرنُو للسّمَاءِ لَعَلَّنِي **** بالشِّعرِ أسبكُ للعُلا وَأُعَلِّلُ

كُلُّ المعايبِ في القَصَائِد تنتهي **** صقْلًا وليْسَ هنَاكَ منْ لَا يجْهلُ

كَم مِن قَصِيدٍ ضقْتُ فيها مُدّةً **** وَالنَّقدُ كانَ لنا الرّصيدُ الأمْثلُ

فَالشِّعرُ حِسٌ بَل شُعُورٌ مُرهَفٌ **** وَالإِلتِزَامُ بوزْنهِ مَا يُثْمِلُ

ابتسام ابو واصل محاميد

& هل هناك صعوبات خاصة تعيشها المرأة المبدعة في بلادنا ؟
قبل سنوات كان بالإمكان القول أنها تواجه صعوبات ، حيث لم يكن العالم منفتحاً على المواقع الألكترونية وشبكات التواصل الإجتماعي ، الأمر الذي سهل على الكثير من مبدعاتنا نشر كتاباتهن والتحليق في سماء الإبداع ..!
عن نفسي أقول بدأت أنشر كتاباتي قبل عدة سنوات ، ربما لأني أسكن في قرية صغيرة نائية ومحافظة تتمسك بالعادات والتقاليد ، حيث أنني واجهت انتقادات كثيرة لخوضي في هذا المجال والفضاء الإبداعي ، من بعض الأشخاص في القرية الذين لم يرق لهم وجودي على صفحات المواقع الكترونية وشبكات التواصل الإجتماعي ، ولكن ألحمد لله عائلتي وقفت إلى جانبي وساعدتني وشجعتجني ودعمتني معنوياً ونفسياً ، ومادياً في مشاركاتي بالمهرجانات والمؤتمرات في البلاد وخارجها .
ويمكن القول أن المجال اليوم مفتوح وواسع أمام المبدعات والكاتبات في عملية النشر الالكتروني ، فمفاهيم المجتمع تجاه هذا الموضوع تغيرت للافضل عن ذي قبل .
ما رأيك بما يسمى ” الأدب النسوي ” الفلسطيني ؟
في السابق كانت أعداد من يتعاطين الكتابة قليلة بين اطراف شقي البرتقالة الفلسطينية ، أذكر منهن فدوى طوقان ونجوى قعوار فرح وفتحية صرصور ، والكثيرات سواهن ، فلهن كل الإحترام والتقدير لخوضهن مجالات الأدب والثقافة والكتابة والنشر، رغم الصعوبات وشح الإمكانيات ، وكنا في الماضي ننتظر صدور الجريدة الأسبوعية أو اليومية والمجلة الشهرية لنتابع ونواكب كتابات وإبداعات الشاعرات والمبدعات الفلسطينيات ونقرأ ما تجود به أقلامهن ، وكنا نبحث في المكتبات عن منجزاتهن ونشتريها بمبالغ كبيرة في تلك الأيام ، أما في أيامنا هذه فالحمد لله هنالك حركة أدبية نهضوية نسائية فلسطينية بشقيها ، وثمة من أصدرن أعمالهن مطبوعة واكثر من عمل ادبي .
وفي يومنا هذا بات اصحاب وصاحبات الإصدارات يوزعون كتبهم مجاناً ، ولكثرة من يكتبن لم نعد نعرفهن .
& ما هي برامجك ومشاريعك المستقبلية ؟
الإستمرار في الفعاليات التطوعية الثقافية والإجتماعية والخيرية في البلاد وخارجها ، وعندي طموح بأن انهي بحثي المطول الذي بدأته قبل عدة شهور عن الشاعر الوطني الكبير الذي لم ينل حقه ، إبن قرية مصمص راشد حسين .
& في المجال الثقافي والأدبي ، الا تفكرين بجمع قصائدك وإصدارها في ديوان شعري ؟
في الحقيقة جمعت قصائدي وكتاباتي النثرية في إصدارين ، الأول يضم ديوان مقفى وموزون وتفعيلة ، وآخر نثري يضم ما كتبته من نثر وعامي وزجلي وغنائي ، وحين تسنح لي الفرصة للطباعة سيريا النور باذن الله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × واحد =

إغلاق