فلسطين تراث وحضاره

الأماكن الدينية في مدينة نابلس – فلسطين

أ.د. حنا عيسى – أمين عام الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات

مدينة نابلس:

تقع مدينة نابلس في منطقة غنية بينابيع المياه العذبة وسط فلسطين على واد مستطيل الشكل يمتد من الشرق إلى الغرب بين جبلي عيبال (الشمال) وجرزيم (الجنوب). وتطل فتحة وادي نابلس الشرقية على الغور المسمى بإسمها وهو الغور النابلسي الممتد حتى نهر الأردن. وقد أسست القبائل الكنعانية نابلس لأول مره فوق تل كبير يدعى تل بلاطه، ويقع عند المدخل الشرقي المفتوح لمدينة نابلس الحالية جوار شمال قرية بلاطة العربية وذلك في أواسط الألف الثالث قبل الميلاد. وأطلق الكنعانيون عليها اسم شكيمالذي يعني المكان المرتفع أو النجد. تعرضت نابلس لغزو شعوب وقبائل مختلفة، حيث غزتها القبائل العبرانية ثم الأشوريون والبابليون ثم الفرس ثم اليونانيون إلى أن سقطت بيد الرومان سنة 63 ق.م. وفي الفترة بين عام 67-69 م أمر الإمبراطور فسبيسيان بهدم مدينة شكيم وبناء مدينة جديدة إلى الغرب منها قليلا حيث نابلس القديمة حاليا وقد أطلق عليها الرومان اسم نيابولس” وهي لفظة لاتينيةرومانية تعني المدينة الجديدة التي حرفت عنها فيما بعد لفظة نابلس الحالية. وكان لطبيعة الموقع الجغرافي الجبلي للمدينة ان فرض نفسه على الرومان بحيث جاءت المدينة طولية الشكل وتمتد من الشرق إلى الغرب على واد محصور بين جبلي عيبال وجرزيم ويقطعها شارع رئيس من شرقها إلى غربها وهو الديكامانوس، وقد قام الرومان ببناء ثلاثة أماكن للهو هي المسرح والمدرج وميدان سباق الخيل، كما أقاموا معبدهم الخاص بالإله جوبيتر فوق قمة جبل جرزيم. وعندما أصبحت المسيحية الديانة الرسمية للإمبراطورية الرومانية في القرن الرابع الميلادي (عهد الإمبراطور قسطنطين الكبير) بدأت تختفي منها معالم الطابع الوثني الخاص بها ليحل محله أبنية الكنائس والطابع المعماري والثقافي المصاحب لهذا الدين الجديد، إذ تم بناء كنيسة بئر يعقوب وكنيسة مريم العذراء فوق جبل جرزيم مكان معبد السامرين. في عام 636 م وبعدما تمكن العرب المسلمون من هزيمة الرومان في معركتي اليرموك واجنادين، فتح القائد عمرو بن العاص مدينة نابلس حيث كان سكانها خليط من السامرين والنصارى والعرب. وخلال القرنين الأولين من فتح المدينة على أيدي العرب المسلمين، بدأت نابلس تشهد مجموعة من التحولات الدينية والمعمارية والاجتماعية، بحيث أصبحت لغتها في حياتها وعلومها اللغة العربية لغة القرآن الكريم. وأصبح سكانها خليطا من السامريين والنصارى وغالبية من العرب المسلمين. عام 1099 م سقطت نابلس في أيدي الصليبيين حتى ظهور الأيوبيين الذين تمكنوا من استعادة فلسطين وبيت المقدس بقيادة صلاح الدين الأيوبي بعد معركة حطين عام 1187 م.

عُرفت نابلس بـ “جبل النار”، وأصل التسمية يعود إلى أواخر القرن الثامن عشر يوم غزت جيوش نابليون فلسطين واتجهت صوب عكا التي استعصت عليه، وأثناء عودة جيوشه مرت من سهل (عزون) حيث كان في انتظارها المجاهدون النابلسيون ومعهم أخوانهم من القرى المجاورة فأشعلوا ناراً بالحقول وأنزلوا خسائر فادحة في مؤخرة الجيش الفرنسي، وعاد المجاهدون منتصرين ومنذ ذلك الوقت أطلق على جبل عيبال “جبل النار“.

في 21/9/1918 م سقطت نابلس بيد الاحتلال البريطاني اثر هزيمة العثمانيين في الحرب العالمية الأولى. بعد وقوع النكبة تم في العام 1950 م

ضم ما تبقى من فلسطين إلى الأردن فأصبحت نابلس بذلك جزءاً من المملكة الأردنية الهاشمية حتى عام 1967 حين تم احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة من قبل العدوان الصهيوني الغاشم، فرضخت نابلس كباقي المدن الفلسطينية تحت الاحتلال الاسرائيلي.

وتعتبر نابلس رمزاً للتعايش الديني، حيث يتعايش أتباع الديانات السماوية الثلاث: الإسلامية والمسيحية والسامرية (اليهودية) بروح الإخاء والإحترام المتبادل منذ قرون طويلة.

الطائفة السامرية

كلمة سامري جاءت تحريف للكلمة المنطوقة باللغة العبرية “شامر”، التي تعني “الحارس” أو “المحافظ”، أي أن التسمية أطلقت عليهم لحفاظهم على معتقداتهم في فترة انقسام مملكة بني إسرائيل إلى شمالية وجنوبية، فكانوا هم المحافظون على الديانة العبرية القديمة، والذين بقوا أمناء لها من سائر بني إسرائيل.

وصل عدد السامريين في نابلس حاليا إلى 378شخصا يعيشون في سفح جبل جرزيم المقدس عندهم حيثيعتبرونه موقع الهيكل وليس القدس. ويعيش السامريونفي تناغم وانسجام تام مع الفلسطينيين إذ من الصعب التمييز بينهم وبين سكان نابلس نظرا للتسامح السائد هناك، واتقانهم للغة العربية التي يتداولونها مع سكان المدينة في حياتهم اليومية.

المسيحيون الفلسطينيون

يعتبر الوجود المسيحي في نابلس وفلسطين اقدم وأعرق وجود مسيحي في العالم، لأن المسيح عليه الصلاة والسلام ولد في بيت لحم ونشأ في الناصرة ورُفِع إلى السماء من القدس.

الكنائس والأديرة

تمتاز نابلس بتسامحها الديني، وهذا يفسر كثرة الكنائسوالأديرة وتنوعها. ومن أشهر الكنائس وأقدمها في نابلس كنيسة الأرثوذكس في المدينة القديمة، والكنيسة الأرثوذكسية المُقامة فوق بئر يعقوب. ومن أشهر أديرتها دير فنشر قرب جامع الخضر، ودير اللاتين قرب المقبرة الغربية. وهناك موقع شرقي المدينة يسمى خلة الرهبان.

بئر/ دير/ كنيسة يعقوب

يعتبر أحد أبرز وأقدم الأماكن المسيحية المقدسة في العالم. وحاول المستوطنون الاسرائيليون الاستيلاء على الدير بالإرهاب، واقترفوا جريمة قتل راهب الدير الأب فليمونسداخل الدير في العام 1979. قامت الكنيسة بتطويب الأب فليمونس قديساً وشهيداً لدى الكنائس الأرثوذكسية في العالم التي تحتفل بيوم خاص باسمه اسوة بغيره من القديسين.

ويسمى أيضاً بئر السامرية، وهو بئر في منطقة بلاطة على أطراف مدينة نابلس ، يعتقد أن المسيح شرب من هذا البئر لدى مروره بالسامرة في طريقه من القدس إلى الجليل.