الرئيسيةمقالات

في عيدها العالمي ماذا تغير – بقلم فاطمة كمون- تونس

واجهت المرأة صعوبات كثيرة في الماضي رغم أنها تمثل نصف المجتمع
وقد اختلفت نظرة الشعوب إلى المرأة عبر التاريخ, ففي المجتمعات البدائية الأولى كانت غالبيتها “أمومية”، وللمرأة السلطة العليا. وفي مجتمعات منحت المرأة امتيازات لم تكن لها مثل بلاد الرافدين حيث ظهر شريعة اورنامو التي شرعت ضد الاغتصاب وحق الزوجة بالوراثة من زوجها. شريعة اشنونا أضافت إلى حقوق المرأة حق الحماية ضد الزوجة الثانية. وشريعة بيت عشتار حافظت على حقوق المرأة المريضة والعاجزة وحقوق البنات غير المتزوجات. وفي الألفية الثانية قبل الميلاد عرفت قوانين حمورابي التي احتوت على 22 نصا من أصل 282 تتعلق بالمرأة.أعطت للمرأة فيها حقوقا كثيرة من أهمها: حق البيع والتجارة والتملك والوراثة والتوريث، كما كان لها الأولوية على الزوجة الثانية في السكن والملكية وحفظ حقوق الوراثة والحضانة والعناية عند المرض. كما شهد العصر البابلي وصول الملكة سميراميس إلى السلطة
وكانت للمرأة لدى قدماء المصريين منزلة كبيرة ففي عهد الفراعنة في مصر عرفت المرأة حقوق اكثرمما كانت عليه في حضارات سابقة حدّ القداسة باعتبارها مصدر للخصب والعطاء ووصلت أن ارتقت إلى زوجة الإله . ومثلوها في أساطيرهم كدور (ايزيس) في قصة أوزريس وتقلدت السلطة الملكة كحتشبسوت ، وكليوباترا.
أما العهد الإغريقي فلم يكن للمرأة الحرة الكثير من الحقوق، فقد عاشت مسلوبة الإرادة ولا مكانة اجتماعية لها وظلمها القانون اليوناني فحرمت من الإرث وحق الطلاق ومنع عنها التعلم. في حين كانت للجواري حقوقا أكثر من حيث ممارسة الفن والغناء والفلسفة والنقاش مع الرجال.
وفي ساتي الهندية كانت المرأة تحرق اذا توفى عنها زوجها في اضافة الا انها تعتبر في مرتبة دونية في المجتمع
في الجاهلية كان هناك عدم وضوح وتناقض صارخ في التعامل مع المرأة نجدها تشارك في الحياة الاجتماعية والثقافية، وفي نفس الوقت كان البعض يقوم بوأد البنات بسبب الفقراو خوف السبي ، وانتشرت ظاهرة صاحبات الرايات الحمر وسبيت وبيعت واشترت، كما بيع العبيد من الرجال. واخريات كانت لهن حقوق كثيرة مثل التجارة وامتلاك الأموال والعبيد، كما الحال مع خديجة زوجة الرسول محمد بن عبد الله. ولهن كذلك الحق في اختيار الزوج أو رفضه. وكان منهم الشاعرات المشهورات.
تولت الكثير من النساء الحكم في بعض المناطق مثل الملكة زنوبيا في تدمر أو الملكة بلقيس في اليمن.
اعطى الإسلام للمرأة دورا ايجابيا ومؤثرا في صناعة التاريخ الإسلامي بمنأى عن الرجل. وقد تميز الإسلام في هذا المجال بمرونته في تعامله مع المرأة. فقد وضع الأسس التي تكفل للمرأة المساواة والحقوق. “إِنَّ النِّسَاءَ شَقَائِقُ الرِّجَالِ ،وسنّت القوانين على ضوء التشريعات السماوية تصون كرامتها وتمنع استغلالها جسديا أو عقليا، وهنا لا اتحدث عن أديان سماوية أخرى لم تنصف فيها المرأة فهذا ليس مجاله .
أثبت الإسلام أن للمرأة ذمة مالية مستقلة تماما كالرجل فلها أن تبيع وتشتري، وتستأجر وتؤجِّر، وتوكل وتهب، ولا حِجْر عليها في ذلك ما دامت عاقلة رشيدة، وذلك انطلاقًا من قوله تعالى: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} و ترك لها الحرية في الخوض في مجالات الحياة.
ومع ذلك فإن بعض العادات والموروثات الثقافية والاجتماعية تقف أمام وصول المرأة المسلمة إلى وضعها العادل في بعض المجتمعات الشرقية وليس العائق الدين أو العقيدة.
ازداد دور المرأة فعالية في عصر النهضة الأوروبية، وعلى الأخص خلال القرن العشرين ، فأصبح لها حق التعلم والعمل والمشاركة في جميع نواحي الحياة. على الأخص بعد الحرب العالمية الثانية خرجت البلاد الأوروبية في حالة دمار كبير فكان دور المرأة هاماً جداً لاخذها وظائف الرجال خاصة ان عدد كبير من الرجال قد ماتوا في الحرب إضافة الى عديد المعوقين الذين يستطيعون العمل ، فلم تجد النساء مفرا إلا الإعتماد على أنفسهن لإعادة بناء المدن وإعادة تسيير الحياة
ولم يكن من الغريب أن تتبوأ المرأة الأوروبية وفي العالم الغربي مكانتها بالمساواة مع الرجال ، فأصبحن يشاركن في جميع الوظائف ومنهن من وجلت المجال السياسي وشاركن الرجال في البرلمانات و وضع القوانين ، وإدارة البلاد .
و في العصر الحديث فإن وضع المرأة تابع لسياسة البلد التي تحيا فيه أكثر من تبعيته للدين،
فتحصلت المرأة على كل المؤهلات من دراسة وتطوير للوصول إلى نفس مستويات الإبداع عند الرجل. وبالرغم من ذلك فما زالت هناك إحصائيات مثيرة عن العنف ضد المرأة في الغرب ،مما يشير بوضوح أن الإرث التاريخي لاضطهاد المرأة لم يتخلص الغرب منه حتى الآن. وتهتم الحركة النسوية في الغرب بقضايا مثل حق المرأة في الإجهاض وتنخرط في جدل الإجهاض الدائر في تلك المجتمعات.
في البلدان العربية بالرغم من أن دساتيرها تنص عن الحقوق التي كفلها الإسلام للمرأة، وأحيانا أكثر من ذلك عند البلدان التي تبنت بعض الأنظمة العلمانية، كمنع تعدد الزوجات في تونس بموجب مجلة الأحوال الشخصية. وقانون المناصفة الانتخابي الافقي والعمودي في الانتخابات والقانون المناهض للعنف.. فلا زال وضع المرأة مماثلا لوضعها التاريخي المتخاذل خلال العصور السابقة، بسبب الموروث الثقافي المهين للمرأة وبسبب التمييز بعضه قانوني وآخر منسوب للعقائد واغلبه عدم رغبة جدية في التغيير في مجتمعات ذكورية ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 5 =

إغلاق