الصحه والجمال

الملوخية ..الملوكية. سيدة موا ئد الافطاراليوم الاول بغزة

تجاذبا أطراف الحديث خلال دوامهما في إحدى المؤسسات، حتى وصل بهما المطاف إلى موضوع مائدة الطعام، فسأل الأول: ما فطورك، أجابه الآخر: ملوخية، حتى شرع الموظفون بالاعتراف أنّهم يشتركون بذات الطبخة، ليزداد عددهم عن “سبعة”، تتربع “الملوخية” على عرش الأطعمة الرئيسية لهم في اليوم الأول من رمضان.

حديثهم وكأنّ “الشاطر من يصف طهي أهل بيته أفضل”، حتى أخبرهم أحمد جبريل (25 عامًا) عن سر أكلة الملوخية، فقال إنها ” كانت تقدم للملوك، وسميت ملوكية، ووصفه طبيب أحد الملوك لملكه عندما كان مريضًا، ومع توالي الزمن واختلاف اللهجات أصبح يطلق عليها ملوخية”.

يتشوق جبريل إلى الإفطار ليجلس مقابلًا لطبق “الملوكية/الملوخية”، ويقضي ما كان بنفسه، يصف ذلك بقوله عنها ” هي من أطيب الأكلات التي تتقنها أمي، ودائمًا نتفاءل خيرًا من بداية رمضان حتى نهايته إن تناولناها تيمنًا بلونها الأخضر، ويعود ذلك لما عندنا من موروثات بهذا الشأن”.

في ذات الجلسة، اتصل أحمد على والدته –أم رائد- ليطمئن على “الملوخية”، وبعدما بشّرته، طلب منها كيفية طهيها، فأخبرته ” أنّه يتم سلق الدجاج بعد وضع البهارات عليه في قدرٍ، وثم يتم سكب الملوخية فوق مرقته، وتضاف اليه السمنة في وعاءٍ نظيف، والثوم والكزبرة اليابسة بعد قليها، ونضيف مكعبات الدجاج، ونتركها حتى تغلي وتسكب في أوعية تقدم كوجبة رئيسية للعائلة.

تتنوع طريقة طهي “الملوخية” في كل بيتٍ غزي، فلكل “شيخ طريقته”، ولكل “امرأة نفسها في الطعام”.

أم أحمد الشيخ (27 عامًا)، وهي مواطنة غزية ما زالت متمسكة بعادة تقديم الملوخية كطبق أساسي على المائدة الرمضانية في أول أيام رمضان، تقول لـ”الرسالة”، كانت تحدثني أمي بأنّها أكلة لذوات (الكعب الأخضر)، وتستبشر بأيام جميلة كلونها الأخضر، وتشجعنا على التفاؤل”.

تضيف “تعلمت طهي الملوخية من والدتي، وقرأت عن فوائدها الغذائية والصحية التي تعود على الكبار والصغار، واعتدنا في بيتنا سنويًا على طهيها وتقديمها طبقًا أساسيًا للإفطار في اليوم الأول من رمضان، واعتاد زوجي كارم على تناولها سنويًا”.

يعقّب زوجها – محمد -على ذلك بالقول، ” حافظت أمي على هذه العادة سنوات طويلة، فمنذ كنت طفلًا لم يمر اليوم الأول من رمضان بدون هذه الوجبة، ولا أنسى الأطباق الأخرى التي تزين المائدة، لا سيما المخللات وحبّات الليمون التي تقطع بشكل شرائح، لتعدّل من مذاق الملوخية”.

ويبتسم محمد متفاخرًا، ثم يضيف بسرده فوائد الطبخة، ” ليست عادة تتوارث فحسب، بل هي وجبة غنية بالحديد، وتقي من أمراضٍ عدة، مثل فقر الدم، وتحتوي على الكالسيوم المذاب الذي يساعد في بناء عظام الجسد”.

وتعتبر الملوخية من الأطباق التي يختص بها أكثر من بلد عربي من بينها (مصر والسودان وبلاد الشام وتونس والمغرب)، وتعتبر من الأكلات المصرية القديمة، وانتقلت إلى البلدان العربية تباعاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة + 16 =

إغلاق