أخبار عالميه

تقرير حقوقي: إسرائيل تسعى لتحويل أطفال غزة لمعاقين

قالت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال (فرع فلسطين) إن قوات الاحتلال تسعى إلى تحويل أطفالفلسطين إلى معاقين، عبر استهدافهم بالرصاص الحيّ، والمتفجر.

ووثّقت الحركة عدة حالات في قطاع غزة لأطفال أصيبوا بإعاقات دائمة جراء استهدافهم بشكل مباشر من قبل جنود الاحتلال، خلال مشاركتهم في مسيرات العودة، والتي بدأت نهاية مارس 2018، وتتخلّلها فعاليات وتظاهرات في خمسة مناطق على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة.

وأجمعت منظمات حقوقية محلية ودولية على أنّ جيش الاحتلال يتعمّد استهداف المشاركين في المسيرات بمختلف أنواع الرصاص، بهدف إيقاع أكبر خسائؤ في صفوفهم، في محاولة لردعهم عن المشاركة فيها.

واستعرضت الحركة العالمية في تقريرٍ نشرته، اليوم الخميس، عددًا من الحالات التي استهدفها الاحتلال، ووثقها الباحثون الميدانيون التابعون للحركة، وتنوّعت بين استهداف قناصة الجيش الصهيوني للأطفال في أعينهم وأقدامهم، ما تسبب بفقد عددٍ منهم لعيونهم وبصرهم، وفي حالات تسبّبت الإصابة ببتر أطراف أو شلل لدى الأطفال.

وتنشر “بوابة الهدف” الحالات التي وثّقتها الحركة ونشرتها في تقريرها:

فقد عينه اليسرى

الطفل محمود الصوالحي (12 عاما)، من خان يونس، أصيب بعيار ناري حي في رأسه في الرابع عشر من شهر أيار الماضي، فقد إثرها عينه اليسرى، وهو الآن لا يستطيع التحكم في قضاء حاجته، ويعاني أيضا من فقدان نسبي للذاكرة، ويتابع جلسات للعلاج النفسي في مركز للصحة النفسية بمدينة خان يونس، كما يعالج عند أطباء عيون في مستشفى غزة الأوروبي وأيضا في عيادات خارجية خاصة، وينتظر الحصول على تحويلة ثانية لتركيب عين زجاجية “تجميلية”.

بتر القدم اليسرى

الطفل ع.ق (14 عاما)، من حي الشجاعية، أصيب بعيار حي في فخذه الأيسر في الثالث من شهر أيار الماضي، أدى إلى بترها بالكامل تقريبا.

وقال الطفل في إفادته للحركة العالمية: “أنا كل اللي بدي إياه إنه يتم تركيب طرف صناعي علشان أرجع أمشي مثل الأول”، أما والده فيقول: “عندما استيقظ طفلي في المستشفى ووجد رجله اليسرى قد بترت، صار يصيح ويقول راح اتحسر على رجلي وراح أضل هيك طول حياتي، كان وضعه النفسي صعب جدا”.

ويضيف الوالد:” صار عصبي كثير بعد الإصابة، وهو ما بقعد بده يركض ويلعب لكن الوضع الآن تغير، حتى أنه لا يحب الحديث عن إصابته”.

شلل بالأطراف السفلية

الطفل علي فروانة (16 عاما) من خان يونس، أصيب برصاص حي في ظهره، في الرابع عشر من شهر أيار الماضي، أدى لإصابته بشلل كامل بالأطراف السفلية.

وقال الطفل فروانة للحركة العالمية: “كنت بتعلم ميكانيكا سيارات وكانت أمنيتي أنه بعد ما أخلص تعليم أشوف ورشة وأشتغل فيها، الآن لن أستطيع إكمال تعليمي ولا العمل في أية ورشة، لا يوجد أي أمل بعد إصابتي”.

وأضاف: “بناشد كل العالم أنه يهتم بوضعي وإصابتي ويتدخل علشان اتعالج، لأنه حرام أظل طول حياتي هيك على السرير، المرحاض مش قادر أروحه لحالي ومحتاج حدا يساعدني على طول”.

بتر القدم اليمنى

الطفل محمد أبو حسين (13 عاما) من مخيم جباليا، أصيب في التاسع والعشرين من شهر حزيران الماضي برصاص حي في قدمه اليمنى أدى لبترها.

وقال الطفل أبو حسين: “حينما عرفت أن رجلي اليمنى بترت، شعرت أن حلمي تدمر، وزعلت كثيرا عليها، كان حلم حياتي أن أصبح لاعب كرة قدم، فأنا أحبها كثيرا، ولكن بعد الإصابة لن أستطيع اللعب والجري كالسابق، فقد أصبحت برجل واحدة، وكذلك لن أستطيع السباحة مجددا”.

وتابع: “أمنية حياتي الآن أن يتم تركيب طرف صناعي لي حتى أستطيع السير على الأقل، وأتمنى بعد تركيب الطرف الصناعي أن أستطيع لعب كرة القدم والسباحة كالسابق”.

بتر كلتا القدمين

الطفل عبد الله قاسم (16 عاما) من حي الشيخ رضوان، أصيب في الرابع عشر من شهر أيار الماضي بالرصاص الحي في كلتا قدميه ما أدى لبترهما.

“شعرت بزعل كثير بعد ما صحيت ووجدت قدماي قد بترتا، وأول ما خطر في بالي أنني لن أستطيع السير والجري مرة أخرى مثل السابق، وسأبقى على كرسي طوال حياتي، هذا الحادث راح يغير فيّ حاجات كثيرة”، قال الطفل قاسم.

وأضاف: “قلت لوالدي أنني لن أعود للمدرسة إلا بعد تركيب أطراف صناعية، أنا بحب أصلح كل حاجة إلكترونية، وبناشد كل مؤسسات حقوق الإنسان والمؤسسات الصحفية أنها توصل صوتنا لكل العالم، وماذا يفعل جيش الاحتلال بأطفال غزة وكيف يتم استهدافنا برصاص غير معروف النوع، لقد أصبحت دون قدمين لمجرد مشاركتي في مسيرة سلمية”.

فقد النظر في كلتا عينيه

الطفل صالح عاشور (16 عاما) من النصيرات، أصيب بعيار حي في رأسه في الرابع عشر من أيار الماضي، أدى لفقدانه البصر في كلتا عينيه.

وقال عاشور: “صحيت بعد فترة من إصابتي لكن بذكر نفسي كنت نائم على سرير ومش شايف ولا اشي، الدنيا كلها سودا، وكنت حاسس بألم في رأسي، صرت أصيح على الأطباء وعلى أبوي، كنت آخر شيء متذكره هو أني كنت على الحدود ومش شايف من الغاز، صرت أفكر وأقول في عقلي يمكن الغاز عمل فيّ هيك ومش مخليني أشوف”.

وتابع: “عرفت أن الرصاصة سببت احتكاكا وكسورا في عظام الجمجمة والدماغ وأدت لتلف في العينين، فتم استئصال العين اليسرى فقط في العملية الأولى، وبعدها تم استئصال الثانية”.

وأضاف: بعد عودتي من العلاج في الأردن ورغم استئصال كلتا العينين، لكنني رأيت ضوءا صغيرا يلمع، وأرى شيئا مثل السماء في الليل وفيها نجوم تلمع، وأشعر أنني أرى يدي عندما أقربها كثيرا على وجهي، ولما أنظر جهة الشمس أرى ضوءا أحمر في عيني، معقول لو تم علاجي وتم تركيب عينين لي أرجع أشوف ثاني؟

“أنا مستقبلي تدمر بعد إصابتي، فأنا كنت أتعلم مهنة الحلاقة وهي كانت أمنية أبوي في البداية لأنني ما كنت منيح بالمدرسة، وكنت أحلم بأن يصبح عندي صالون حلاقة ويكون لي مستقبل، أنا إسرائيل دمرت مستقبلي ولا يوجد لي مستقبل بالمرة الأن بعد الإصابة، أنا الآن أعيش في العتمة، وصرت أنا وحيطان دارنا أصحاب لأنني صرت أمسك بالحيطان لما بدي أقوم وأروح للحمام أو أخرج من غرفتي، أنا حتى معظم وقتي في غرفتي ما بطلع غير للضرورة، وما بطلع للشارع مثل قبل، كنت بحلم بمستقبل حلو كثير لكن الآن صار نفسي أني أرجع وأشوف بعيني مرة ثانية، بعد كم سنة لما أهلي بدهم يزوجوني مين راح ترضى فيّ بسبب حالتي، هذا شعور صعب بعيشه وبفكر فيه”، قال الطفل عاشور.

فقد النظر في عينه اليمنى

الطفل يوسف النجار (15 عاما) من قرية خزاعة بخان يونس، أصيب في الأول من شهر حزيران الماضي بقنبلة غاز في وجهه، ما أدى لفقدانه عينه اليمنى.

وقال الطفل: “توجهت للعلاج في القدس وهناك أخبرني الأطباء أنني لن أستطيع الرؤية مجددا في عيني اليمنى”.

وتابع: “بعد حوالي شهر من إصابتي شعرت بصداع قوي، فذهبت مع والدي إلى المستشفى الأوروبي في القطاع، وبعد تصوير رأسي وعيني تبين وجود كسر في الجمجمة وصديد في المخ، فمكثت في المستشفى 18 يوما، وبعدها تم تحويلي إلى مستشفى المقاصد بالقدس، وهناك أخبر الأطباء والدي أن العملية خطيرة جدا، وتشكل خطرا على حياتي ونسبة نجاحها 20%، وقد رفضوا إجراءها وقالوا نكتفي بالأدوية وسنرى بعد فترة ماذا سيحدث”.

ويضيف الطفل النجار أن الصداع القوي ما زال يلازمه، كما يشعر بضيق في التنفس.

صعوبة في السير وفقدان التوازن

الطفل ياسر بربخ (14 عاما)، من خان يونس، أصيب بعيار ناري حي في فخذه الأيمن، في الرابع عشر من شهر أيار الماضي، ما تسبب بشرخ في الحوض، وجراء ذلك أصبح يعاني من صعوبة في السير وفقدان للتوازن، الأمر الذي أثر على حالته النفسية.

وفي ختام البيان، أكدت الحركة العالمية أن القانون الدولي الإنساني يلزم دولة الاحتلال بفتح تحقيقات جدية، ومهنية، وشفافة، ومحايدة، في كل حوادث إطلاق النار، مشددة على ضرورة محاسبة جنود الاحتلال الذين يستهدفون الأطفال بقصد قتلهم أو التسبب بإعاقات دائمة لهم.

وأشارت إلى أن ما يجري من استهداف للأطفال بقصد قتلهم أو التسبب بإعاقات دائمة لهم هو “دليل على أن جنود الاحتلال يستمدون تغولهم من عدم مساءلتهم ومظلة الحماية التي توفرها دولة الاحتلال لهم”.

ودعت مجددا الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى حث الأمين العام للأمم المتحدة على إدراج قوات الاحتلال الإسرائيلي في تقريره السنوي حول الأطفال والصراعات المسلحة، لارتكابها انتهاكات جسيمة ضد الأطفال، خاصة عمليات قتلهم وتشويههم، لضمان تحقيق العدالة للأطفال الفلسطينيين، ومساءلة مرتكبي هذه الانتهاكات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق