نشاطات

طيب الأثر – بفلك

بين العصرِ والمغرب، كانت أجملُ اللحظاتِ تمرّ على القلبِ بهدوءٍ عجيب، لحظاتٌ عشتها أثناء تأديتي لمناسك الحج.

وما زالت تسكنُ الذاكرة والروح. كلَّما مالت الشمسُ نحو الغروب، وظهر خطُّ الشفق الأحمر ممتزجًا بلون الرمل والجمر، عاد بي الحنينُالى تلك الساعات الطاهرة، حيث السكينةُ تملأ المكان، والطمأنينةُتعانق الأرواح.

كنت في كل يومٍ، وفي ذلك الوقت تحديدًا، أتلذّذ بروعة المكان، وأستمتع بالألوان المتعانقة في السماء،

وبعبقِ الهيل والقهوة العربية، ورائحةِ الصحراء التي تمنح النفس صفاءً لا يوصف. وكان صوت التلبيةِ يعلو في الأرجاء،

فيبعث الهدوء في القلوب، والجميع يترقّب آذان المغرب بخشوعٍ ولهفة وسكينة. تراهم متراصّين، لا فرق بين عربيٍّ ولا أعجميّ، كلُّهم واقفون لوجهِ الله، بقلوب متساويةٍ في الرجاء والدعاء.

وكان الاقترابُ من الله سبحانه وتعالى يُنسي الهموم والأحزان، حتى يصبح همُّك الوحيد أن تجد مكانًا للصلاة، وتقف بين يدي الله بقلبٍ نقيٍّ وروحٍ مطمئنّة. لكن الأيام أخذت بالنقصان، وبدأت ملامح الوداع تقترب ببطء،

تلك اللحظة التي تمرُّ قاسيةً على نفوس الحجيج.

فالوداعُ يمنح النفوس هدوءا حزينًا، ويوحي للقلب أنَّ لا بدَّ منه،

سنرحلُ من هذا المكان، ولن يبقى سوى طيِّبِ الأثرتمتلئُ العيونُ بدمع الحنين، والشوق إلى بلادنا وأولادنا، ويبقى كلُّ شيءٍ مرسومًا في الخيال، كألوانِ الشفقِ عند المغيب، واشتياقُنا يشتعل على أحرِّ من الجمر، ممتزجًا بألوان الصحراء، متعطشًا كالرملِ والجمر.

اشتياقٌ طال، وحنينٌ ازداد، وفراقٌ قد حلَّ

ويبقى طيب الأثر    قلم ازدهار عبد الحليم الكيلاني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى