بين البحر والمجتمع: هل يستطيع وزير كيرالا الجديد سد فجوة الرفاه؟
د.زين العابدين كوكانتشيري، عميد كلية أيديال للآداب والفنون بكيرالا- الهند [email protected]


عندما أدى في إي عبد الغفور اليمين الدستورية كوزير للعدالة الاجتماعية والثروة السمكية في كيرالا قبل أسابيع فقط، ورث ليس حقيبة واحدة بل اثنتين من أكثر الحقائب الوزارية حساسية في الولاية. الأولى تتعامل مع المسنين وذوي الإعاقة والمتحولين جنسياً—فئات ظلت طويلاً على هامش الخطاب السياسي. والثانية تحكم حياة المجتمعات الساحلية التي تعتمد معيشتها على بحار متقلبة. إنها ولاية مزدوجة من شأنها أن تختبر أي مسؤول. لكن غفور، المحامي بمحكمة العدل العليا والنائب عن حزب الرابطة الإسلامية لاتحاد الهند من دائرة كالاماسيري، تحرك بسرعة فاجأت حتى منتقديه.

في مشهد سياسي غالباً ما يطغى فيه الخطاب على الفعل، تميزت أيام غفور الأولى في المنصب بغياب ملحوظ للاستعراض السياسي. وبدلاً من ذلك، أطلق برنامج عمل لمئة يوم بقيمة 468 كرور روبية—وهي حالة نادرة لوزير يترجم الوعود الانتخابية إلى خارطة طريق ملموسة في غضون أسابيع من توليه السلطة. لكن السؤال هو: هل يمكن لهذه العجلة أن تترجم إلى تغيير دائم لأكثر فئات كيرالا ضعفاً؟
هجوم المئة يوم: وعود أم تقدم؟
خطة الحكومة لمئة يوم، التي تنفذها بشكل مشترك وزارات الثروة السمكية وهندسة الموانئ والعدالة الاجتماعية، طموحة بأي مقياس. فقد خصص لهندسة الموانئ وحدها 396.15 كرور روبية لتحديث موانئ الصيد في بوناني وتانور وكويلاندي، بالإضافة إلى بناء أسواق للسمك في بونثورا وكادال. بالنسبة لصيادي كيرالا—الذين طالما اشتكوا من البنية التحتية المتدهورة والوسطاء المستغلين—تعد هذه المشاريع بتخزين أفضل، ومراكز إنزال محسنة، ووصول مباشر إلى الأسواق.
لكن البنية التحتية وحدها لا تصنع دولة الرفاه. فركزت وزارة العدالة الاجتماعية، بميزانيتها البالغة 37.2 كرور روبية، على تعزيز القدرات المؤسسية لكبار السن—فئة ديموغرافية تشهد نمواً سريعاً في كيرالا. ومن بين المبادرات الرامية إلى ضمان عدم نسيان المسنين في سباق التنمية، إنشاء مديرية متخصصة لرعاية المسنين، ومكاتب على مستوى المقاطعات، وخط مساعدة يعمل على مدار الساعة. كما تم تشكيل مجلس حوكمة الدولة برئاسة رئيس الوزراء ولجنة استشارية تقنية، مما يشير إلى أن القيادة السياسية مستثمرة، على الأقل رسمياً، في هذه القضية.
ذوو الإعاقة: من الرعاية إلى التمكين
بالنسبة لمجتمع ذوي الإعاقة في كيرالا، وعد غفور بالتحول من الرعاية إلى التمكين. تمتلك الولاية بالفعل مجموعة كبيرة من البرامج، بدءاً من مراكز الحماية المؤقتة تحت مسمى “أنبو فيدو” وصولاً إلى مبادرة “شريشثام” للفنانين والرياضيين. لكن تركيز الإدارة الجديدة ينصب على التنفيذ وإمكانية الوصول. ويشمل برنامج المئة يوم مسحاً على مستوى الولاية حول تنفيذ قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب جهود متجددة لجعل الأماكن العامة أكثر سهولة.
وفي خطوة مهمة، صدر توجيه لمؤسسة كيرالا الحكومية لرعاية المعاقين بتوفير عربات ثلاثية العجلات مجاناً ومساعدة مالية لرواد الأعمال من ذوي الإعاقة. كما أدخلت الوزارة رموز QR مرتبطة ببوابة “سونيتي”، مما يسمح للمواطنين بالتقدم للبرامج والحصول على المعلومات بأقل قدر من الاحتكاك البيروقراطي. إنها خطوة صغيرة ولكنها ذات مغزى نحو رقمنة الضمان الاجتماعي.
حقوق المتحولين جنسياً: إرث رائد
كانت كيرالا منذ فترة طويلة رائدة في مجال حقوق المتحولين جنسياً، وقد واصلت وزارة غفور هذا التقليد. تقدم الولاية السكن والتعليم (بما في ذلك المنح الدراسية الخارجية) والدعم المالي للعمليات الجراحية لتأكيد الجنس. كما تم إنشاء خط مساعدة يعمل على مدار الساعة وخليّة مخصصة للمتحولين جنسياً، إدراكاً بأن الحماية القانونية لا تعني شيئاً دون دعم مؤسسي. بالنسبة لمجتمع عانى من الإقصاء والعنف لأجيال، تمثل هذه التدابير شريان حياة.
النضال الخفي: الدفاع الاجتماعي
الأقل وضوحاً ولكن بنفس القدر من الأهمية هو عمل الوزارة في الدفاع الاجتماعي—إعادة تأهيل السجناء السابقين والنزلاء وضحايا الجريمة. يشكل مشروع “جيفانام” للعمل الحر ودور المراقبة جزءاً من جهد أوسع لإعادة دمج أولئك الذين انفصلوا عن المجتمع. ويسلط برنامج “براتياسا”، الذي يعيد سكان مؤسسات الرعاية إلى ولاياتهم الأصلية، الضوء على الجانب الإنساني لهذا العمل. إنه شكل هادئ من أشكال العدالة التصالحية نادراً ما يصل إلى عناوين الصحف لكنه يغير حياة الناس.
الحسابات السياسية
ومع ذلك، فإن دور غفور المزدوج لا يخلو من المخاطر السياسية. كانت حقيبة الثروة السمكية تاريخياً نقطة اشتعال في سياسات الهوية في كيرالا. وقد أعربت الطائفة الكاثوليكية اللاتينية، وهي قوة مؤثرة في الشريط الساحلي، عن استيائها من تخصيص الوزارة لقائد من حزب الرابطة الإسلامية. وعلى الرغم من مساعي غفور التقريبية، فقد أوضحت الطائفة أنها تفضل وزيراً “يشعر بحدسية روح الصيادين”. إنه تذكير بأنه في كيرالا، حتى السياسات الأكثر حسن نية لا تبتعد أبداً عن خطوط الصدع الطائفية والدينية والمجتمعية.
وجه طيب في عصر السخرية
ما يميز غفور، مع ذلك، هو سمعته الشخصية. في مشهد سياسي غالباً ما تشوبه اتهامات بالفساد والانتهازية، يُنظر إليه كرجل نزيه وصاحب شخصية طيبة. لقد أكسبته خلفيته القانونية وتصرفه المتزن ثقة الزملاء والناخبين على حد سواء. بالنسبة للكثيرين، يمثل “وجهاً طيباً” في نظام غالباً ما يكافئ غير النزهاء.
الخاتمة: اختبار لنموذج الرفاه في كيرالا
ما زالت ولاية في إي عبد الغفور في مهدها، لكنها أصبحت بالفعل حالة اختبار لنموذج الرفاه الذي تشتهر به كيرالا. هل يستطيع وزير ذو ولاية مزدوجة أن يحقق العدالة للمسنين وذوي الإعاقة والمتحولين جنسياً والصيادين—جميعهم في آن واحد؟ المؤشرات المبكرة مشجعة، لكن الاختبار الحقيقي يكمن في التنفيذ. يمكن تدشين مشاريع البنية التحتية باحتفالات كبيرة، لكن إنجازها يتطلب إرادة سياسية مستدامة. يمكن الإعلان عن برامج، لكن يجب أن تصل منافعها إلى المستفيدين المستهدفين.
في ولاية تفتخر بإنجازاتها التنموية، لن يُقاس نجاح أو فشل غفور بعدد المشاريع التي تم تدشينها، بل بما إذا كان المهمشون قد شعروا أخيراً بأنهم مرئيون ومسموعون ومخدومون. هذه، في النهاية، هي المقياس الحقيقي للعدالة.



