لحن القلوب في عروس البحر.. عبق حيفا ونكهات الجليل
الدكتورة فاطمة عيساوي

في إشراقةٍ ثقافية تفيض دفئاً وأصالة، أطلّ علينا برنامج «لحن القلوب» عبر منصة «همسة نت»، برعايةٍ ورؤيةٍ حكيمة من المديرة التنفيذية الدكتورة فاطمة أبو واصل إغبارية وبإشرافٍ قيادي مميز من المشرف العام المهندس عبد الحفيظ إغبارية، وبقيادة الإعلامية والمبدعة لميس حاج، في حلقةٍ استثنائية تجلت فيها روعة اللقاء وشَغَفُ التراث؛ حيث احتفت الحلقة بشخصية الطهي المتميزة «الست سهير» ومطبخها الحيفاوي الذي يفوح منه عبق الأمهات والجدات ورائحة أرض فلسطين المباركة.


افتتحت المبدعة لميس حاج اللقاء بنبراتٍ شجية من صوتها العذب، ليُدشن حواراً شيقاً يغوص في أسرار الأكلات الحيفاوية ومكوناتها الأصيلة، وسط حضور كوكبةٍ من بهيّات مدينة حيفا الصامدات. ومع سحر النغم، صمحت الأجواء بأغنية «على روزنا.. يا رايحين يا محملين العنب»، وسط تصفيقٍ حار ومشاركة وجدانية من الحضور اللائي أضفين على المجلس هيبةً وبهاءً. أتحفتنا الست سهير بحديثها الشغوف عن ورشاتها التدريبية، ونقلت إلينا تحمس المشاركين وشغفهم بتعلم فنون الطهي الجليلي على مقربة من أمواج البحر وفي رحاب الصحبة الطيبة.
وعلى المباشر، وأمام الشاشات، صِيغت أكلة «المحمر» الشهيرة—التي تُعدّ درة المطبخ الحيفاوي مع ختام موسم قطاف الزيتون—على وقع أنغام أغنية «يا ليل طول شوية»، حيث تجلت في هذا الطبق فلسفة المطبخ الجليلي الذي ينبض بروح زيت الزيتون كعنصرٍ أساسي وهُويةٍ لا تزول. كما عرج اللقاء على أطباق عريقة أخرى كـ «الفتة» و«الفتوش»، وكشفت الست سهير عن حِكمة نساء حيفا في حفظ المواد الغذائية وتدبيرها، تحدياً لظروف الانقطاع الدائم للكهرباء.
واستضافت الست سهير صديقاتها وحيرانها من نسيج عائلات حيفا العريقة؛ حيث قدمت الضيفات أنفسهن بابتساماتٍ دافئة ونكهاتٍ حكائية راقية، يروين ذكرياتهن المتكررة في مطبخ سهير العامر، واشتركن جميعاً في أداء أغنية «يا عيني رقوا ما رقوا» في جوٍّ عائليٍّ بهيج. وفِي فقرة «سلطة الجناين»، سلطت الأضواء على الطاولة الجليلية الثرية؛ من خضارٍ مشكلة، وباذنجان، وحمص، ورمان، ومكونات صحية تستحق كل جهد. وبيّنت الست سهير كيف تحافظ على وصفات الجدات وتطورها لملائمة العصر من حيث الشكل والذوق الفردي، ودمج الوصفات العالمية بالأصل المحلي.
فيما استعرضت لميس الشيخ الأكلات عبر الشاشة، ومنها السلطة الموسمية بالتينات، مؤكدة أن لكل طبقٍ في الجليل قصةً وذكرى—كـ «المجدرة» و«الفتوش»—لا تكتمل إلا تحت شجرة زيتون وبحضور «لمة العيلة الحلوة». وعلى أنغام أغنية «فوق النخل» التي قدمتها الرائعة لميس بمرافقة تصفيقات الحضور، اكتملت السهرة ألقاً، ليكون ختام الفقرات الموسيقية مع روائع الألحان وأغنية «الفن» للموسيقار محمد عبد الوهاب.
عرض البرنامج فيديوهات توثيقية لمسيرة الست سهير في عالم الطبخ وأبرز نشاطات مطبخها، قبل أن تُعلن عن مفاجأة ورشاتها القادمة المخصصة للمخطوبين والمتزوجين الجدد تحت عنوان «بداية مطبخ امرأة». واختُتم اللقاء بأسمى عبارات الشكر والامتنان للست سهير ولإدارة المنصة المتمثلة في المديرة التنفيذية الدكتورة فاطمة أبو واصل إغبارية والمشرف العام المهندس عبد الحفيظ إغبارية، مؤكدين على الحكمة القديمة بأن أقصر طريق إلى القلوب قد يمر عبر نكهةٍ صُنعت بحب، لُتطوى هذه الصفحة المضيئة من برنامج «لحن القلوب» مع حيفا الجميلة، على أمل اللقاء في حلقات قادمة تجمعنا بإبداعات العندليب ومحمد ثابت.

المشرف العام المهندس عبد الحفيظ اغبارية 



