وهران تحتفي بالرياضة العمالية.. «الباهية أزير 10» يختتم منافساته وسط مشاركة قياسية، وهران – الجزائر | 25 سبتمبر 2026
الاعلامي المعز بن رجب

في مدينة وهران، حيث يلتقي البحر بالرياضة وتتحول المساحات المفتوحة إلى ميادين للتنافس، أسدل مهرجان «الباهية أزير 10» للرياضة والعمل الستار على جانب مهم من منافساته، بعد أيام من التحدي الرياضي والتكوين واللقاء بين عمال ورياضيين قدموا من مختلف مناطق الجزائر.

الدورة العاشرة من المهرجان، التي انطلقت في العشرين من سبتمبر الجاري بمنطقة عين الترك بولاية وهران، سجلت مشاركة أكثر من 900 رياضي ورياضية يمثلون 39 ولاية جزائرية، في واحدة من أكبر مشاركات المهرجان منذ انطلاقه.
وتنظم التظاهرة الاتحادية الجزائرية للرياضة والعمل «FAST» تحت إشراف وزارة الرياضة، وبالتعاون مع مديرية الشباب والرياضة لولاية وهران والرابطة الولائية، في إطار افتتاح الموسم الرياضي 2026–2027.

سباقات ومسابقات.. الرياضة في قلب عالم العمل
ولم تقتصر فعاليات «الباهية أزير 10» على سباق واحد، إذ تضمن البرنامج مجموعة واسعة من المنافسات الرياضية، بينها كرة اليد وكرة السلة والكرة الطائرة وكرة القدم داخل القاعة، إلى جانب مسابقات الكرة الحديدية والشطرنج.

كما خصص المهرجان حيزًا مهمًا للرياضات المفتوحة، من خلال الرحلات والمشي لمسافات طويلة، فضلًا عن سباقات العدو على مسافات 5 و10 و20 و40 كيلومترًا.
وفي سباقات اليوم، كان التحدي مختلفًا؛ مسافات تتطلب التحمل والانضباط وإدارة الجهد، فيما كان الوصول إلى خط النهاية بالنسبة إلى كثير من المشاركين إنجازًا في حد ذاته، بصرف النظر عن ترتيب المتسابق.
وبحسب المعطيات التي أعلنتها الجهة المنظمة، تم نشر النتائج الرسمية لسباقات المهرجان، على أن يتوج الفائزون خلال الحفل المقرر مساء اليوم عند الساعة 17:30.
أكثر من منافسة رياضية
لكن «الباهية أزير» لا تريد أن تكون مجرد موعد للبطولات والجوائز.

فمنذ الأيام الأولى للدورة، خصص المنظمون جانبًا للتكوين، حيث استفاد نحو 40 من المنشطين والمبادرين الرياضيين من دورة تدريبية تناولت تكنولوجيا الرياضة، والبيداغوجيا التطبيقية، وعلم وظائف الأعضاء والتشريح، بإشراف أساتذة متخصصين من معهد تكنولوجيا الرياضة.
وهنا تبرز فلسفة الرياضة العمالية كما تقدمها الاتحادية الجزائرية للرياضة والعمل: نقل الممارسة الرياضية من فضاء المنافسة التقليدية إلى فضاء العمل، باعتبارها وسيلة للنشاط البدني، والترفيه، والتعارف، وتبادل الخبرات بين العاملين.
وتعود جذور الاتحادية الجزائرية للرياضة والعمل إلى سنة 1976، حين تأسست FAST رسميًا في إطار توجه يرمي إلى تنظيم النشاط الرياضي والترفيهي لفائدة العمال والعاملات. وفي تصريحات سابقة لرئيس الاتحادية عبد الكريم شوشاوي، أوضح أن المنظمة تعمل على تطوير النشاط البدني والرياضي في مختلف قطاعات العمل، وربط الرياضة بقيم الصحة والتوازن والتماسك الاجتماعي.
مشاركة تتجاوز الحدود الوطنية
ولم تحمل النسخة العاشرة طابعًا وطنيًا جزائريًا فحسب، إذ شاركت بعثة من الرياضة العمالية الصحراوية في منافسات الدورة، في اختصاصات ألعاب القوى والكرة الحديدية وكرة القدم، إلى جانب الاستفادة من ورشات التكوين وتبادل الخبرات الرياضية والفنية.
وتشير وكالة الأنباء الصحراوية إلى أن المشاركة شملت فريق وفاق آغوينيت لكرة القدم، وأن الفريق بلغ الدور نصف النهائي بعد تصدر مجموعته بفوز وتعادل، في حين تواصلت منافسات الاختصاصات الأخرى خلال أيام الدورة.
وتمنح هذه المشاركة للمهرجان بعدًا إضافيًا، باعتباره فضاءً للقاء الرياضيين وتبادل الخبرات بين مختلف المشاركين، إلى جانب المنافسة داخل الميدان.
من «الباهية أزير» إلى موعد رياضي منتظر
وتكشف مسيرة المهرجان عن تطور تدريجي في حجم المشاركة والبرنامج.
ففي النسخة التاسعة عام 2025، استقطبت التظاهرة أكثر من 700 مشارك من 13 ولاية، وشملت منافسات في كرة القدم وكرة السلة وكرة اليد والكرة الطائرة، إلى جانب الكرة الحديدية والشطرنج والعدو الريفي، كما رافقتها دورة تكوين وخرجة للمشي لمسافة 23 كيلومترًا.

أما النسخة العاشرة فقد رفعت سقف المشاركة إلى أكثر من 900 مشارك من 39 ولاية، بما يعكس اتساع نطاق المهرجان داخل الحركة الرياضية العمالية الجزائرية.
ولعل اللافت في هذه التجربة أن «الباهية أزير» لا تقدم الرياضة باعتبارها مجرد سباق نحو منصة التتويج، بل باعتبارها مساحة للالتقاء بين العاملين من قطاعات ومناطق مختلفة، وفرصة للتكوين والتعارف وتبادل التجارب.
وفي ختام سباقات العدو، يبقى خط النهاية مجرد بداية للحظة أخرى: لحظة التتويج والاحتفاء بمن اختاروا أن يواجهوا المسافة والتعب والمنافسة حتى النهاية.
ففي وهران، لا يتعلق الأمر فقط بمن وصل أولًا، وإنما أيضًا بمن وصل… وبمن حمل معه إلى خط النهاية صورة أخرى عن العامل الرياضي: إنسان يمارس الرياضة، ينافس، يتعلم، ويلتقي بالآخر في فضاء تحكمه روح المنافسة والاحترام والروح الرياضية.
ومع إسدال الستار على «الباهية أزير 10»، تتحول الميداليات والكؤوس إلى ذاكرة لدورة جديدة من مهرجان يواصل ترسيخ موقع الرياضة داخل عالم العمل، فيما يبقى الموعد مفتوحًا على دورة أخرى، ومسافات جديدة، وتحديات جديدة.

الاعلامي المعز بن رجب

