
11. وأستر على والديك ولا تفضحهما:
فإذا كان الستر على المسلمين عموماً مرغباً فيه ومحضوضاً عليه لما قاله النبي صلى الله عليه وسلم “من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة” وإذا كان حب شيوع الفاحشة في الذين آمنوا يعذب عليه صاحبه، فكيف إذا كان الذي يفضح أبويه أو أحدهما، إن البحث وراء الزلات والعثرات والتفتيش عن الكامن والمكنون وإبراز ذلك كله أمر مذموم يلام عليه صاحبه وينهى عنه، فقد قال الله تبارك وتعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسْؤُكُمْ } (سورة المائدة – الآية 101)
في رجل كان إذا أُلحِيَ دُعِيَ إلى غير أبيه فسأل النبي صلى الله عليه وسلم: من أبي يا رسول الله؟ فقال: «أبوك حذافة»، وهذا هو عبد الله بن حذافة السهمي.
{ وهذه هدية للوالدين قدمها لنفسك ولهما }
وهي: أخرج الإمام أحمد في المسند رحمه الله بسنده عن بريدة رضي الله عنه قال: كنت جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول: «تعلموا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة» قال: ثم مكث ساعة، ثم قال: «تعلموا سورة البقرة وآل عمران فإنهما الزهراوان يظلان صاحبهما يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف».
وإن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك، فيقول: أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر وأسهرت ليلك، وإن كل تاجر من وراء تجارته وإنك اليوم من وراء كل تجارة فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه حلتين لا يقوم لهما أهل الدنيا، فيقولان: بم كسينا هذه؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن، ثم يقال له: اقرأ واصعد في درجة الجنة وغرفها، فهو في صعود ما دام يقرأ كان هذا أو ترتيلاً.
وفي نهاية هذا الكتيب نسألكم الدعاء للمتوفى والموتى أجمعين:
«اللهم ارحم ميتنا واغفر له، وآنس وحشته، ووسع قبره، اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة ولا تجعله حفرة من حفر النار، اللهم بيّض وجهه ويمن كتابه، وثبته على الصراط، واجمعنا به في جنات النعيم. اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، المسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، وارحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه. وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم»
تمت المراجعة قبل الطباعة بواسطة:
فضيلة الشيخ / محمود هنداوي أمين لجنة الفتوى بالأزهر الشريف سابقا
إعداد الشيخ صلاح الدالي


عناية مكتب القاهرة مدير التحرير ومدير مكتب القاهرة شاعر الأمة محمد ثابت 



