” التنوع في العراق قوة دافعة نحو التماسك والتنمية الإجتماعية “
د. علي موسى الموسوي متخصص في شؤون الحوار التنويري الإنسانيّ

العراق بتركيبته السكانية والثقافية الغنية والمتنوعة يمثل نموذجًا فريدًا يجسد التعايش بين مختلف الثقافات والطوائف ورغم التحديات التي قد تفرضها هذه التركيبة فإنها تحمل في طياتها إمكانات هائلة يمكن أن تسهم في تعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية ودعم وحدة النسيج الوطني تحت شعار “التنوع الثقافي قوة للتعايش” كانت لي فرصة البحث والنقاش خلال محاضرة ألقيتها في المركز الثقافي العراقي في بريطانيا والتي جمعتني بالدكتور عبد الحسين الطائي وعدد من الشخصيات الثقافية والأكاديمية وتناولنا خلال المحاضرة أهمية النظر إلى التنوع بوصفه قاعدة انطلاق لبناء عراق أكثر استقرارًا وانفتاحًا والتنوع ليس مجرد اختلاف في الأعراق أو الأديان أو الأفكار بل هو في جوهره ثروة وطنية يمكن أن تكون أحد أبرز محركات التنمية المستدامة إذا ما أُحسن استثمر التنوع وإنه عنصر رئيسي لبناء مجتمع يعترف بقيم التعددية ويحتفي بها ويعمل على تحويل الاختلاف إلى مصدر إلهام وقوة والفاعل في هذه الجلسة لم يقتصر على النقاش الأكاديمي بل شارك فيها أيضًا وزير الصحة العراقي السابق الدكتور جعفر علاوي الذي سلط الضوء على دور المؤسسات الرسمية في تبني سياسات تعزز من روح التوافق بين مكونات المجتمع كما قدّم الدكتور قصي الأحمدي الملحق الثقافي العراقي ببريطانيا رؤى مهمة حول سبل الاستفادة من الخبرات العلمية والثقافية للمغتربين العراقيين لتعميق الترابط بين مكونات الأمة والجلسة اتسمت بالحيوية مع العديد من المداخلات القيمة التي قدمتها شخصيات أكاديمية وثقافية ممن أثروا النقاش وأكدوا أن التنوع العراقي يمكن أن يصبح عنصر بناء بدلاً من عامل انقسام إذا ما توافرت إرادة صادقة وقوية للعمل الجماعي مع اختتام المحاضرة وجه الدكتور عبد الحميد الصائح مدير المركز الثقافي العراقي رسالة مهمة تلخص جوهر النقاش التنوع الثقافي سلاح ذو حدين وإذا لم يتم التعامل معه بحكمة فقد ينتج عنه تحديات جديدة إلا أن التركيز على نقاط القوة واستثمارها يعد الخيار الأمثل لتحقيق الانسجام المجتمعي والتطور الوطني وإن الحديث عن التنوع في العراق لا يمكن أن يُستنفد ضمن جلسة واحدة أو مقالة عابرة فهو موضوع متشعب يرتبط بمختلف جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى الثقافية والفنية لهذا السبب يجب أن تكون هناك استراتيجيات طويلة الأمد تُعنى بتعزيز قيم الحوار واحترام الآخر إلى جانب برامج تعليمية وثقافية تُرسّخ مفهوم الوحدة الوطنية المبنية على التنوع

والتحدي الأكبر أمام العراق اليوم هو كيفية تحقيق المواءمة بين هذه التعددية وبين الهوية الوطنية الجامعة إنها معركة صعبة لكنها ليست مستحيلة خاصة إذا ما تم توظيف الإرادة السياسية والإرث الثقافي العريق في خدمة التنمية وبناء مجتمع عادل ومتوازن ليست الغاية هي ذوبان الاختلافات بل احترامها وجعلها جزءًا لا يتجزأ من الهوية الوطنية التي يفخر بها كل عراقي بغض النظر عن أصله أو طائفته.













