مانخفيه ولا يعلمه أحد بقلم فاطمة عيساوي

اللغة كتومة ولها شفرات مخيفة لكنها شفافة جدا ، طاهرة إلى حد القداسة ومؤذية إلى حد تصفية الارواح ، عندما تنسج كلماتك فكر في متلقيك الذي ينتظر أن تذهله أو تذهب بعقله أو تسطو على روحه ، ليس سهلا أن نغامر بقلم يحاول قول الحقيقة أو أن نواسي روحا أو نفتح طاقة أمل لكثيرين ، نحن نكتب للناس لكن من يكتب لنا ويواسينا من يضمد هذه الجراح الدامية ، من يستلهم أحلامنا معنا وبدلا عنا ، من يفقه شغفنا الذي نتركه كل يوم ينضج دون أن نبسطه لأحد ، من نعلمه أن دموعنا النازلة بعض من وجع لا تداويه الكلمات والوجع الأعظم أصعب من ترجمة الألفاظ العذبة لناره، كم نخفي تحت كلمة جميلة ألف جرح وكم نقبر روحا سعيدة بعد كل انكسار وخيبة ، نحن نكتم باللغة الكثير ونشرح بمجازها أعمق و أشد مخاوفنا فتكا وتتجلى في مجازنا حرائق لا تنطفيء بل تزيد كلما أفصحنا وأبنا ، لكن الملاذ الوحيد الذي يهون علينا مأساة الوجع ومرارة انتظار الخلاص أن الله وحده من يفرج ويواسي من قصد بابه مناشدا الخلاص و اللغة عندها تسمو بك إلى مدارج الروح لأنك في رحاب الرحيم بعباده وعندها مهما كتمت و أخفيت من شيء لا يعلمه إلا الله



