
على هامش اليوم الثقافي العربي الذي نظمه مركز العراق الدولي للثقافة والإعلام في أوسلو أطلق الكاتب والمخرج الفلسطيني إياد أبو روك روايته عراف النرويج وتناقش الرواية قضايا اللجوء والهجرة مسلطةً الضوء على حكايات العرب المهاجرين إلى الغرب الذين اضطروا لمغادرة أوطانهم بسبب ظروف قاسية بحثًا عن حياة أفضل وتجسد الرواية تجربة أدبية حيث تعد العمل الأدبي الأول بعد مسيرة ممتدة في عالم الإنتاج السينمائي وصدرت الرواية التي كتبها أبو روك من مقر إقامته في النرويج عن دار النشر المصرية معجزة وتشكل جسراً ثقافياً بين العالمين العربي والغربي حيث يستعرض فيها الكاتب مزيجًا عميقًا من الصراعات الإنسانية والاجتماعية والسياسية التي تواجه اللاجئين مستوحياً العديد من أحداثها من تجربته الشخصية كلاجئ عاش آلام الغربة ويتميز النص بأسلوب روائي مؤثر يمزج بين الحقيقة والخيال ويخوض في قضايا الهوية والانتماء والاغتراب بأسلوب يثير في القارئ تساؤلات عديدة وتمثل الرواية انعكاساً حقيقياً لشخصية الكاتب وتجربته كمغتر حيث تتناول تحديات التكيف مع ثقافات متنوعة وظروف حياة جديدة وبدلاً من الاعتماد على التزيين اللغوي واستعراض المهارات البلاغية الزائدة اختارت الرواية أن تنتهج أسلوباً سردياً مباشراً وواقعياً يخاطب الروح والفكر بعمق وصدق كما تجلّى الجانب الإبداعي لأبو روك في استخدام تقنيات مستمدة من العالم السينمائي فجاءت الحوارات والمشاهد ذات طابع بصري قوي أثرى النص وأضفى عليه بعداً مختلفاً والرواية لا تقتصر على الترفيه الأدبي فقط بل تحمل رسالة إنسانية تنقل معاناة الهاربين من ويلات الحروب والصراعات السياسية التي تهدد وجودهم وهويتهم وإنها تطرح تساؤلات متعلقة برحلة البحث عن الأمان والاستقرار وسعي اللاجئ لبدء حياة جديدة بعيداً عن آلام الماضي وأوجه القهر وفي سياق اليوم الثقافي نفسه كان الحدث مناسبة لتعزيز روابط الجالية العربية في النرويج مع هويتهم وتراثهم الثقافي الغني واتسمت الفعالية بحضور جماهيري لافت يعكس اهتمام المغتربين بمنصات فكرية وأدبية تربطهم بأوطانهم ومن أبرز فقرات الحدث توقيع الأعمال الأدبية لمجموعة من الكتاب المبدعين مع تسليط الضوء بشكل خاص على رواية إياد أبو روك التي جرى استعراضها بعمق من قبل المؤلف والحضور وخلال جلسة الحوارية حول الرواية التي أدارها د. علي موسى الموسوي وتم تناول أهم نقاط القوة فيها وأساليب السرد التي ميزتها واستعرض النقاش أبعاد الرمزية وحلل الأحداث التي قدمها الكاتب بطريقة تعبر عن رؤيته للهوية والغربة والإنسانية وكما ناقش الحاضرون تأثير المنفى على صياغة القصة ودورها في جعل العمل ملتقى لثقافات العالمين العربي والغربي وامتازت الفعالية بتفاعل جمهورها الواسع الذي أثار أسئلة معمقة وقدم مداخلات تثري النقاش حول قضايا الهجرة والاندماج الثقافي وطبيعة الحياة في دول الاغتراب واختتم الحدث بلقاء بين الكاتب وجمهوره حيث قام إياد أبو روك بتوقيع نسخ روايته وتبادل الكلمات الودية مع القراء وشهدت اللحظة أجواء دافئة وألفة جمعت بين الكاتب وعشاق الأدب وهذا اليوم الثقافي أكد مرة أخرى على أن الرسائل الأدبية قادرة على تجاوز الحدود الجغرافية والثقافية لتربط الإنسان بجذوره وتتيح له استعادة هويته والانخراط في حوارات بنّاءة تعبر عن هموم إنسانية مشتركة ورواية عراف النرويج جاءت لتكون مثالاً حياً على قوة الكلمة وعمق تأثيرها في بناء جسور التواصل والتفاهم بين الثقافات.





