أخبار منوعة

الدكتور علي الموسوي وزيارته إلى لأبرشية ماذرويل والمركز الأبرشي الكاثوليكي الخيري في غلاسكو

علي موسى الموسوي الأمين العام للمجلس الدولي للحوار الديني والإنساني

زيارتي لأبرشية ماذرويل والمركز الأبرشي الكاثوليكي الخيري في غلاسكو كانت مناسبة مميزة حملت نقاشات قيمة وأبرزها اللقاء مع المطران جوزيف توال وهو شخصية مرموقة ذات أفق إنساني عميق تنعكس جهوده الحثيثة في الميدان العالمي بالحصول على أوسمة رفيعة مثل وسام القديس بيوس العاشر ووسام فارس الصليب الأكبر ووسام القديس هيرتفوردشاير بالإضافة إلى العديد من الجوائز الأخرى وكان محور الحديث مع المطران يدور حول تعزيز الحوار الإسلامي المسيحي ووسائل تقوية ثقافة الحوار في المجتمعات المختلفة وتطرقنا معاً إلى ضرورة بناء معطيات ثقافية واجتماعية جديدة تحول الحوار من طابعه اللاهوتي المحدود إلى آفاق أوسع تتصل بالإنسان سواء كفرد أو جماعة وغايتنا هي الإسهام في إرساء نظام إنساني عالمي يعزز قيم العدالة والحرية والمساواة ونحن نؤمن أن استكشاف وتنقية المصادر الإنسانية المشتركة للأديان السماوية يمكن أن يؤدي دورًا كبيرًا في تحقيق خيارات إنسانية أكثر عدلاً وإنصافاً للبشرية جمعاء ونحذر أن أي انغلاق دون روح الإنسانية يمكن أن يُحدث أضراراً جسيمة للمجتمعات لا سيما مع تزايد التحديات التي تواجه السلام والكرامة البشرية إن المجتمعات اليوم بحاجة ماسة إلى الانفتاح على الجوانب الروحية والأخلاقية للأديان السماوية حيث يؤدي الفشل في هذا الاتجاه إلى تصاعد الحروب والصراعات التي تهدد الأمن الإنساني واستقرار الشعوب لذلك فإن المشروع الأساسي لأي حوار ديني ينبغي أن يبتعد عن الغرق في الجدل اللاهوتي وأن يركز على إبراز القيم الإنسانية والحضارية الكامنة في جوهر الأديان والمطلوب الآن هو تفعيل دور العقل وتحرير الفكر لتعزيز علاقة صحية ومستدامة بين مختلف الطوائف والمجموعات الدينية على أسس العدالة وحقوق الإنسان فالدين يجب ألّا يكون ذريعة للحد من هذه الحقوق أو تقويض قيم الحرية والكرامة بل ينبغي العمل لخلق بيئة تسودها المساواة واحترام التنوع الثقافي والديني.

لا يمكن إنكار الدور المهم الذي تلعبه الحوارات بمختلف أشكالها في إظهار القواسم المشتركة وتعزيز التفاهم المتبادل بين الأطراف المختلفة ومع ذلك يجب الإقرار بأهمية بدء الحوارات من الزاوية الثقافية لأنها تتيح تفكيك العقبات القائمة وتهيئة المناخ لبناء علاقات إيجابية ومثمرة والحوارات الثقافية تساعد على صياغة واقع جديد للعلاقات بين الثقافات المختلفة وتزرع بذور الاحترام المتبادل والتعاون وهذه الحوارات لا تعني فقط التركيز على القضايا اللاهوتية بل تتجاوزها لتشمل الجوانب الواقعية لحياة المجتمع مما يُسهم في حل التوترات وإرساء أسس تعايش أكثر عدلاً وتوازناً.

د. علي موسى الموسوي
الأمين العام للمجلس الدولي للحوار الديني والإنساني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى