
كتبه وجمعه المغفور له بإذن الله
صلاح الدالي
بسم الله الرحمن الرحيم
{ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي }
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له»
يوزع احتساباً لوجه الله تعالى عن روح المغفور له بإذن الله تعالى:
صلاح سيد الدالي
{ ما ينفع الوالدين بعد الوفاة }
كثيراً ما يتساءل البررة الأوفياء الكرام الأتقياء ماذا نقدم لآبائنا وأمهاتنا بعد مماتهم؟ فللآباء فضل وللأمهات فضل، وللآباء حق وللأمهات حق، فلا يصح منا وقد ربونا صغاراً وراعونا شباباً وكباراً أن نتناسى حقوقهما ونغفل عن فضلهما. وكيف نغفل عن حقوقهما، وهي أعظم الحقوق على الإطلاق بعد حق الله ورسوله؟!
كيف وقد قال الله عز وجل:
{ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا }
{ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا }
{ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا }
وعن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – قال: سألت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أي العمل أحب إلى الله؟، قال: “الصلاة على وقتها”، قال: ثم أي؟ قال: “بر الوالدين”، قال: ثم أي؟، قال: “الجهاد في سبيل الله”.
ويروى محمد بن سيرين رحمه الله، فيقول: كانت النخلة تبلغ بالمدينة ألفاً، فعمد أسامة بن زيد إلى نخلة فقطعها من أجل جمارها، فقيل له في ذلك، فقال: إن أمي اشتهته علي وليس شيء من الدنيا تطلبه أمي أقدر عليه إلا فعلته.
ولما ماتت أم إياس بن معاوية بكى، فقيل: ما يبكيك؟ قال: كان لي بابان مفتوحان من الجنة فأغلق أحدهما.
وعن أبي الدرداء، قال: قال عمر رضي الله عنهما: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبل، فأشرفنا على واد، فرأيت شاباً أعجبني شبابه فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي شاب لو كان شبابه في سبيل الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (يا عمر فلعله في سبيل الله وأنت لا تشعر) ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا شاب هل لك من تعول؟ قال: نعم. قال: من؟ قال: أمي. فقال: إلزمها فإن عند رجليها الجنة.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبر من كانا في هذه الأمة بأمهما: عثمان بن عفان، وحارثة بن النعمان رضي الله عنهما، فأما عثمان فإنه قال: ما قدرت أن أتأمل أمي منذ أسلمت، وأما حارثة فإنه كان يفلي رأس أمه ويطعمها بيده، ولم يستفهمها كلاماً قط تأمر به حتى يسأل من عندها بعد أن يخرج ما أرادت أمي؟.
وعن أبي هريرة أنه كان إذا أراد أن يخرج من بيته وقف على باب أمه، فقال: السلام عليك يا أماه ورحمة الله وبركاته، فتقول: وعليك السلام يا ولدي ورحمة الله وبركاته فيقول: رحمك الله كما ربيتني صغيراً. فتقول: رحمك الله كما بررتني كبيراً وإذا أراد أن يدخل صنع مثل ذلك.
وثبت عند أحمد وغيره عَنْ عَائِشَةَ – رضي الله عنها – قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: “نِمْتُ فَرَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَسَمِعْتُ صَوْتَ قَارِئٍ يَقْرَأُ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: كَذَلِكَ الْبِرُّ، كَذَلِكَ الْبِرُّ، وَكَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بِأُمِّهِ”.

عناية مكتب القاهرة مدير التحرير ومدير مكتب القاهرة شاعر الأمة محمد ثابت



