أخبار منوعة

جانب من عبق الإنسانية ورهافة الكلمة، تجلّى في احتفالية بهيجة نُظّمت بمناسبة اليوم العالمي للمرأة

الدكتور علي الموسوي

جانب من عبق الإنسانية ورهافة الكلمة، تجلّى في احتفالية بهيجة نُظّمت بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، تلك المناسبة التي تتزين بها صفحات التاريخ مع إشراقة كل عام. في هذه المرة، أتت الفعالية بتنظيم كريم من الجمعية النرويجية الدولية للعدالة والسلام، حيث اجتمع نخبة من الشخصيات الدبلوماسية والمجتمعية والثقافية، لترسم لوحة زاهية تحتفي بدور المرأة المميّز وإسهاماتها الاستثنائية التي لا تُمحى من الذاكرة المجتمعية.

كان الهدف من هذا الحدث السامي يتجاوز الاحتفال التقليدي، ليصل إلى طرح قضايا عميقة تتعلق بالمصاعب الكبيرة التي تواجهها النساء في مناطق الصراع والحروب. تلك المناطق التي تنطفئ فيها معالم الحياة الطبيعية، وتقف فيها المرأة شامخة رغم الألم، قوية رغم المعاناة، حاملةً فوق أكتافها همّ الأسرة والمجتمع وأحياناً الوطن بأسره.

تنقلت الكلمات بين وقائع مأساوية وحلول مقترحة، حيث استعرض المتحدثون بجرأة ودقة الأوضاع المأساوية التي تعصف بالنساء في بؤر التوتر. عانت المرأة في تلك المناطق ما لا يمكن أن توصفه الكلمات أو تختزله الإحصائيات؛ إذ إنها تعيش معاناة مضاعفة بين مشهد الحرب ودمار البشر والحجر، وما تحمله على عاتقها من مسؤوليات باتت أحيانًا أثقل من قدرة البشر على التحمل. ومع ذلك، ظلت المرأة رمزًا للصمود والمثابرة، تزرع الأمل في نفوس من حولها، وترسخ قيم الشجاعة بالإصرار على الحياة رغم كل العوائق.

وقد زاد من تميّز الحدث حضور ممثلين عن السلك الدبلوماسي في أوسلو، جنبًا إلى جنب مع رؤساء الجمعيات الثقافية وناشطين بارزين في المجال الإنساني. هؤلاء اجتمعوا ليضيفوا بصمة خاصة على هذا اللقاء الإنساني والثقافي، الذي أبرز أهمية وضع قضايا النساء ضمن أولويات أجندات العمل الدولي والإنساني.

لم تكن الكلمات المطروحة خلال الفعالية مجرد كلمات تُلقى على مسامع الحاضرين فحسب، بل تجسيدًا حيًا لرغبة حقيقية في السعي نحو تحسين أوضاع المرأة ونيل حقوقها كاملةً في كل مكان وزمان وتم تكريم نخبة من النساء الناشطات المكافحات وكان المشهد مليئًا بالروح الإنسانية التي جمعت الحضور تحت مظلة العدالة والسلام والعمل المشترك.

ولا يفوتني هنا أن أبرز الجهد الذي بذله الجميع في إنجاح هذه الفعالية التي تنضح بالإنسانية والعدالة وهنا اشكر المهندس طارق عناني، رئيس الجمعية النرويجية الدولية للعدالة والسلام وكذلك لا يغيب الامتنان لكل من ساند وأسهم ببصمة إيجابية لإنجاح هذه المناسبة التي جعلتنا نقف جميعًا احترامًا لصمود المرأة وإنجازاتها، مُجدّدين العهد بالعمل المستمر لدعم قضاياها العادلة.

إن الاحتفال بيوم المرأة العالمي ليس مناسبة عابرة وإنما محطة سنوية تعكس رحلة طويلة من النضال والطموح والتحدي. إنه يوم يُسلط الضوء فيه على الأدوار الفاعلة التي قامت بها المرأة في بناء المجتمع ومجابهة الأزمات بشجاعة قلّ نظيرها. واليوم، وأكثر من أي وقت مضى، نحن مدعوون جميعًا لنكون عونًا لهذه القوة الاستثنائية ونقف معها جنبًا إلى جنب، من أجل غدٍ أفضل تتكافأ فيه الفرص وتتحقق فيه العدالة للجميع.

ختامًا يبقى الصوت الإنساني لا يعرف الحدود، وأن قضايا المرأة ستظل النبض الذي يوحّد القلوب ويخلق جسرًا بين الثقافات والأمم لتأكيد أن هناك دائمًا ما يجمعنا أكثر مما يفرّقنا .

د. علي موسى الموسوي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى