مقالات

قراءة في كتاب القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم، دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة (4)

بقلم: د. محمّد طلال بدران -مدير دار الإفتاء والبحوث الإسلاميّة-

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد:
* بوكاي المتأمل، بوكاي المتسائل، بوكاي الجريء!

وصلنا في مقالة الأمس مع صاحبنا (بوكاي) عند شغفه لتعلم اللغة العربية لأنه كان يرغب بالمزيد من التعرّف على اللغة العربية التي تجعله يفهم لغة القرآن الاعجازية وهو الذي قال: “لا بد أن أعرف أسرار الإعجاز في القرآن في الجانب العلمي من اللغة العربية” وذكرنا أنه كابد من أجل ذلك ودرس اللغة العربية سنتين كاملتين وهو في سنٍّ متقدّمة.
– لقد كان مشروع موريس بوكاي كبيرًا جداً، لدرجة أن أحد الأستاذة المرموقين ويُدعى فاروق عبد العزيز جعل من (موريس بوكاي) فلماً وثائقياً، رصيناً، متكاملاً بعنوان: (موريس وفرعون) لأن قصة إيمان موريس مرّت بقصة فرعون التي جاء ذكرها بإسهابٍ في القرآن الكريم، وترامت فصولها على مساحة القرآن الكريم، وجاء ذكر تفاصيلها الغير مسبوقة في القرآن الكريم، مما أثار حفيظة موريس بوكاي وحفّزته أحداثها الواردة في القرآن الكريم ليقوم بتعلم اللغة العربية، وأخذ يُقبِل بعد ذلك أكثر على القرآن الكريم قراءة وتعلّما وتمعّنًا وتأملًا ويقارن ما جاء فيه بما ورد في الكتابين المُقدّسين السابقين الّذيْن أنزلهما الله تعالى على رسوليهِ موسى الكليم وعيسى ابن مريم الروح، ثم يقارن ما جاء في هذه الكتب مع الحقائق العلمية التي توصّل لها العلماء في العلم الحديث وبواسطة التطور التقني المتاح بين أياديهم.
– يقول الأستاذ أبو زيد المقرئ الإدريسي، أستاذ اللسانيات في جامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء في المغرب، عندما سُئله أحدهم عن موريس بوكاي السؤال التالي: هناك من يقول: إنه آمن؛ الحديث عن موريس بوكاي- ومنهم من قال: بل أخفى إيمانه، وآخرون يقولون: كان مجرد متعاطف مع القرآن؛ لأنه عالم، فما رأيك أنت في ذلك؟
فقال الأستاذ أبو زيد الإدريسي: ” كان أول لقاء به عندما استمعت إلى أول محاضرة له وكان عمري آنذاك 18 سنة، في المغرب في كلية الآداب، حيث جاءنا إلى الجامعة في مدرج ابن خلدون، وكان الحضور بالآلاف، فكان يتكلم بالفرنسية، وأنا اكتب وراءه بالعربية، وكنت أكتب وأنا أبكي، فلخصت محاضرته وترجمتها فوراً، ثم شاء الله تعالى أن يزورنا وحضرنا محاضراته وندواته، فالرجل إذا قرأت كتبه شممت منها رائحة الإيمان؛ لأنه يقدم القرآن على التوراة، ويقدم القرآن على العلم، ويخلُص دائماً إلى أن القرآن يطابق العلم الحديث
ويضيف: ” لقد جلس بعض الأصدقاء مع العالم موريس بوكاي جلسة حميميّة مغلقة وسألوه هذا السؤال، فتبسم، وقال: هل تكتُمون عني؟ قالوا: نعم، قال: أنا مسلم، ولكن لا أريد أن أعلن إسلامي؛ حتى لا يصمّ القوم آذانهم، ويُغلقوا عيونهم عنّي، فأريد أن أبقى حُجّة عليهم بما أكتب، وبما أحاضر به، وبما أقول، وبما أنشر؛ لأنهم بمجرد أن يعلموا أني أسلمت، ستنتهي قصة التسامح، والانفتاح، والاختلاف، والتعدد، والدليل، والعقل، والعلم، وتبدأ قصة التعصب! وقال: أُنظروا إلى أيقونة فرنسا روجيه جارودي، إلى عقل فرنسا المبجّل، كيف أصبح منبوذاً، ومحاصراً، ومُتّهماً بكل التهم، ومجرْجراً إلى المحاكم، ومطروداً من (30) أكاديمية دولية كان عضواً فيها؟!! لأنه فقط أعلن إسلامه، وتحدّى الفكر الصهيوني والتعصب الأعمى للعقائد المحرّفة!.. وللحديث بقية بمشيئة الله في مقالة الغد فكونوا على موعدنا المتجدد بارك الله فيكم.
– مقالة رقم: (1593)
26. شوال. 1445 هـ
صباحكم طيب، ونهاركم سعيد
باحترام: د. محمد طلال بدران (أبو صُهيب)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق