اقلام حرة

الرحمة و السلام لروحك ابو ايمن – لن ننسى جرحنا النازف🇵🇸✌️

الرحمة و السلام لروحك ابو ايمن – لن ننسى جرحنا النازف🇵🇸✌️

أبطال لم ينتظروا أن يذكرهم التاريخ بقلم:محمد قدورة
تاريخ النشر : 2020-09-17

أبطال لم ينتظروا أن يذكرهم التاريخ
رقم 16:
لا زال جرحك يا صبرا و شاتيلا ينزف
و لا زال المجرمون احرارا، بل و ينعتونهم أبطالا
لم تكن صبرا و شاتيلا هي المجزرة الاولى و لن تكون هي النزف الاخير, لطالما يتنافس الاعدقاء على ممالأة دولة الاحتلال، تلبية لاوامر سيد البيت الابيض الامريكي و باشكال من الخنوع تطرب له الصهيونية العالمية، فالخد الفلسطيني على ما يبدو انه قد تعود على اللطم…، لكنه لم يدر ابدا خده الاخر للطمة اخرى … و لن ينهزم، بل يستجمع قواه و يلملم جراحه و يتابع، فهو قد تعود على اخذ حذره من حمام دم، يليه شلال متواصل من الدم لا ينضب، لا زال يتدفق منذ النكبة و حتى يومنا هذا.
كان ذلك يوم الخميس وفي عتمة السادس عشر من ايلول من عام اجتياح بيروت 1982، كاول عاصمة عربية تدنسها اقدام الغزاة الصهاينة بعد قدسنا، حيث اقدم “ارئيل شارون” وزير الدفاع الاسرائيلي في حكومة سفاح دير ياسين ” مناحيم بيغن ” غدرا و بعد مغادرة مقاتلي م ت ف في شتات جديد على عدد من البلدان العربية بناء على اتفاق رعته الامم المتحدة و دبره المبعوث الخاص فيليب حبيب، وبالاشراف مباشرة من قبل شارون على قيادة اقتحام بيروت الغربية و تامين انتخاب عميلهم بشير الجميل رئيسا لجمهورية لبنان ب57 صوت برلماني و لكن قبل ان يفرح باحتفال تنصيبه رسميا بتسعة ايام تم اغتياله و عدد من معاونيه، حيث قام بعدها شارون بمحاصرة مخيم شاتيلا و صبرا تحت زعم ان م ت ف قد خلفت وراءها 3000 مقاتل!!! و بدات القوات الاسرائيلية باطلاق القذائف المضيئة في سماء المخيم بينما بدات العصابات المحلية من قوات الكتائب و جنود العميل الاسرائيلي سعد حداد التي سبق لها ان تلوثت اياديها قبل ذلك بستة اعوام باغتيال “مخيم تل الزعتر” و سفك دم ابنائه من قبل القوى العنصرية اليمينية ذاتها بالاضافة الى استقدام قوة من جنود جيش لحد العميل، مسلحين بالبلطات و الخناجر باقتحام المخيم، تحت ذريعة التفتيش على فدائيين مختبئين في صبرا و شاتيلا من كل المحاور، بينما قامت الدبابات و المدرعات الاسرائيلية بسد كل منافذ النجاة الى خارج المخيم و منعت الصحافيين و وسائل الاعلام الدولية من الدخول الى المخيم الى ما بعد ان انتهت الجريمة – المجزرة التي ذهب ضحيتها ما يزيد عن 3000 شهيد من ابناء المخيم بالاضافة الى مئات من المواطنين اللبنانيين من سكان صبرا, تلك الجريمة الانسانية البشعة التي استمرت على امتداد ايام الخميس و الجمعة و السبت المصادفة لتاريخ 16، 17، 18 ايلول, سبتمبر 1982 ، و ياهول ما رات الناس، جثثا تملا الزواريب ، مشوهة و بعضها بلا رؤوس و رؤوسا مفقوءة العيون و جماجم محطمة و نساء حوامل مبقورة بطونها و اخريات مغتصبات قبل انجاز ذبحهن و اطفالا بالعشرات مورس قتلهم بدم بارد وحقد دفين، رغم ان ريغن الرئيس الامريكي قد قدم ضمانة للقوات الفلسطينية المنسحبة من بيروت بان يحمي عائلات الفدائيين!!!!.
و اذا ما دققنا بالمجازر التي تعرض لها ابناء القرى و البلدات الفلسطينية قبل و بعد النكبة على يد عصابات الهاغناة و شتيرن و البالماخ….الخ، تلك العصابات التي تحولت بعد النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني الى ما يسمى جيش الدفاع الاسرائيلي، فان جميع تلك الجرائم قد ارتكبت من قبل مجرمي حرب كافأتهم الحركة الصهيونية و خلعت عليهم مناصب هامة و رئيسية على سدة الحكم في الكيان الاسرائيلي المصطنع، مكافاة لهم على تزعمهم عصابات القتل و فظاعتهم في ارتكاب المجازر ضد ابناء الشعب الفلسطيني. فمن مجزرة دير ياسين التي قادها السفاح “مناحيم بيغن” نفسه والذي ارتكبت في عهد تراسه لمجلس وزراء الكيان الاسرائيلي مجزرة صبرا و شاتيلا. مجزرة “اللد” التي لم تاخذ حظا بالتغطية الاعلامية لا المحلية و لا الدولية والتي حصلت ابان سنة النكبة بتاريخ 11 تموز 1948، تلك المدينة التي انسحب منها جيش الانقاذ و تركت لاهلها و لربهم ليدافعوا عنها باسلحة معدودة و قديمة, فتعرضت لقصف شديد ادى الى استشهاد 426، منهم 176 قتلوا داخل “مسجد دهمش” من الذين استسلموا بعد نفاذ ذخيرتهم و قد كان على راس القوات المهاجمة “ييغال الون” و نائبه ” يتسحاق رابين ” الذي اصبح رئيسا للوزراء و حاز على جائزة نوبل للسلام!!! و حبل المجازر على الجرار شئ ذكر و الكثير منها لم يذكر كالتطهير العرقي الذي مورس ضد سكان “الطنطورة” فقط لانهم استبسلوا في الدفاع عن بلدتهم، و القصف المتوحش الذي دمر بيوت ترشيحا و قتل اعشرات من ابنائها كونها كانت الحصن الاخير الذي صمد حتى نهاية تشرين 1948 و مجزرة “كفر قاسم” التي ارتكبت 1956 تزامنا مع العدوان الثلاثي على مصر، حيث كان الهدف من مشاركة اسرائيل في ذلك العدوان هو خلق ظروف ملائمة تسهل تصفية القضية الفلسطينية و تمكنهم من فرض تهجير الفلسطينيين الذين ما زالوا في الاراضي المحتلة منذ 1948
و لحقت المجازر ابناء الشعب الفلسطيني حتى في شتاته و هجرته فمن مخيم جنين الى مجزرة الحرم الابراهيمي الى مجازر غزة، لكن ظلم ذوي القربى اشد مضاضة، فمن مجازر ايلول الاسود في الاردن الى الحرب الاهلية اللبنانية و التي هدر فيها الدم الفلسطيني بغزارة تفوق ما قدمته الحركة الوطنية الفلسطينية في صراعها مع العدوان الاسرائيلي الاستيطاني الاحلالي، و لذلك اقدمت القوى المتامركة و المتصهينة في تدبير مبيت ضد بعض مخيمات اللاجئين الفلسطينيين من اجل اقتلاعها و تشتيت مركب للفلسطينيين تمهيدا لطمس حقهم بالعودة الى فلسطين، فجرى اقتلاع عدد من المخيمات، مخيم ضبي، مخيم تل الزعتر و مخيم النهر البارد
و في خضم الصراع الدائر في سوريا العزيزة كبلد و كشعب على قلوبنا بل و قلوب كل الاوفياء العرب لانها كانت موئل من لا يجد وطنا يحتضنه، رغم ان شعبنا و قواه الوطنية حاولت ان تناى بنفسها عما يجري حفاظا على البوصلة الفلسطينية باتجاه القدس، الا انه ولمزيد من الاسى كتب على مخيم اليرموك عاصمة الشتات الفلسطيني و اهله و سكان غالبية المخيمات على الارض السورية ان يعيشوا تشظيا جديدا و نكبة جديدة، بلد تستقبلهم و اخريات يوصدن الابواب في و جوههم و التحقت مخيمات جديدة بالمخيمات الشهيدة كمخيم حندرات في حلب.
و تتزامن ذكرى مجزرة صبرا و شاتيلا هذا العام مع مرور 27 سنة على اتفاقية اوسلو, تلك الاتفاقية التي اسعفت قوى الاحتلال الاسرائيلي و اطلقت يدها في مصادرة مزيد من الاراضي الفلسطينية وهدم البيوت و بناء المستوطنات و بناء الجدار العازل و الطرق الالتفافية التي تؤمن صلة المستوطنات فيما بينها و بالتالي تشظت الارض الفلسطينية و اصبحت موضوعة السلطة الفلسطينية في ظل الاحتلال و متابعة الاستيطان مهزلة لا شبيه لها. و مع ذلك لا زالت السلطة الفلسطينية تتمسك مواربة في مفاوضات عبثية لا طائل من ورائها الا ارضاء سيد البيت الابيض الامريكي, و لطالما حالنا هذا الحال و ادامة الانقسام الوطني الفلسطيني و استمرائه من قبل القوى العشائرية الفئوية الانقسامية، سنبقى مكسر عصا لكل من يريد ان يختبر قوته. و تحل بنا مجازر انكى و امر مما مضى، ان هذا السلوك من قبل مرتخي الدكة للسلطة و التمسك بتلابيب اتفاقية اوسلو و الاتفاقية الاقتصادية و التنسيق الامني مع الاحتلال، الامر الذي اثار طمع الصهيوني دونالد ترامب بتجديد وعد بلفور عبر الاعتراف بيهودية القدس كعاصمة ابدية لاسرائيل و امر بنقل سفارته اليها و اعلن موافقته على ضم الجولان السوري المحتل لدولة الكيان الغاصب كما ذهب بعيدا بان ايد ضم اراضي من الضفة الغربية و الاغوار الى دولة الاحتلال، و هذا شجع دولا خليجية مارقة كالامارات و البحرين على ترسيم تطبيع علاقاتها مع دولة الاحتلال وفي الذكرى 27 لتوقيع اتفاقية اوسلو!! و ما لمة الامناء العامين لفصائل المقاومة في كل من رام الله و بيروت و ما نجم عنها من تشكيل قيادة وطنية موحدة للمقاومة الشعبية الفلسفطينية و اصدار بيانها الاول، لكن دون اعلان الغاء اتفاق اوسلو و ملحقاته و دون الغاء التنسيق الامني، لن تلجم الانهيار العربي المتدحرج نحو التطبيع مع العدو. فمن يسعى لان ترفرف راية الانتفاضة الثالثة عاليا مستفيدين من الراي العام الدولي الذي يتسع مدى و قوة في مناصرة قضيتنا و شعبنا، فليتوحد الشعب تحت راية م ت ف و الغاء الانقسام الوطني متمثلا بسلطتي الوهم في غزة و الضفة الغربية، و الاقلاع عن الخطب الرنانة و الصيغ الانشائية المدبجة و النزول الى الميدان في مقدمة المنتفضين، بهذا فقط نكنس الاحتلال و نلجم ونجتث الانقسام و نخرس ابواق الذل التي تروج لالغاء عداوة اسرائيل التي لا تزال جاثمة على صدر الوطن، فمن يريد تجييش الشعوب العربية ضد الانهيار الاخلاقي و السياسي في مواجهة تلك الانظمة المرتهنة ارادتها لرؤيا شيمعون بيرس في بناء شرقه الاوسط الذي يجعل من اسرائيل مركز الرحى الذي تدور في فلكه الدول النفطية الخليجية، على هذه القيادة المبادرة فورا و دون مواربة و بلا تأتأة و بلا تسويف الى اتخاذ قرارات الالغاء المذكورة اعلاه لتستعيد ثقة الشعب و القوى الصديقة العالمية بقضيتنا و نكسر كل يد تمتد نحو مخيمات شعبنا الى ان نحقق عودة الى احضان الوطن مستقلا سيدا.
محمد قدورة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق