ثقافه وفكر حر

…رقي النقد في لذيذ الرواية …في مواسم الريح للأمين السعيدي

الدكتور بشير العواني

…رقي النقد في لذيذ الرواية …في مواسم الريح للأمين السعيدي …من سبات النسيان وسحيق ما يعيشه الناس في غفلة الوعي وفي ظلال وعي القاصرين …يفعل الأمين السعيدي في مواسم الريح ما فعله ديدرو في عصره في ” رسالة إلى العميان ” ..نص مواسم الريح للأمين السعيدي رحلة وجودية عميقة تمس كل جوانب الحياة الإنسانية بتناقصاتها وتمس كل جوانب الإبداع في الرواية خفيف اللفظ عميق المعنى مرمري المبنى رفيع اللغة بعيد الغاية…يحمل فاروق بطل الرواية في أعماقه ومكبوتانه كل هذه المواقف ويسير في كل إتجاه ويقصد كل وجهة ويخاطب كل غاية…حينما تصبح الثقافة خاوية وجرداء حين يخوض المثقف العربي تجربة نكران الذات ويكتشف عندما تتعمق تجربته تنكر الجميع له تماما كما يفعل الواقع المعاصر اليوم بحاملي شهادات التعليم العالي الذين أريد لهم طول بطالتهم ….فاروق يتجاوز في طموحاته حدود الجغرافيا وعواطف الديار البهية الذي تجسده صالحة حبيبة الطفولة بنت الحسب والنسب …..فيذهب فاروق الرواية يبحث عن رفيع الجسد في مفاتن جورجينا في الولايات المتحدة الأمريكية …يحفل المثقف العربي بمتع الحياة المادية في الغرب ويحتفظ بروح الحضارة العربية الإسلامية في الشرق فيعيش النقمة والشعور بالغبن والقهر في الشرق ويعيش الإحباط والشعور بالدونية في الغرب …تجربة مريرة عاشها فاروق الرواية الذي تمرد على الحضارتين فكان مصيره الجنون الذي إستثمرته جورجينا لتصبح به رئيسة للولايات المتحدة الأمريكية وتخلد من فاروق ولدين عملاقين …وماتت به صالحة حبيبة الطفولة ورمز المرأة العربية الأصيلة بسبب وطأة خيانة فاروق لزوجته صالحة طبيبة الفقراء في المجتمعات العربية الإسلامية ….تنكر فاروق لحب صالحة ووفاءها فهي روح بلا جسد ولم يستقر طويلا في أحضان جورجينا …فهي جسد بلا روح ….في قهريات السرد وبديع التشويق …يتحدث الامين السعيدي عن واقع المثقف العربي السياسي والإقتصادي والإجتماعي والعلمي ….كائنات غير كائنة …يهتك الراوي كل الأستار ويكشف عورات الواقع …فالناس في حياتهم اليومية يعيشون الخصاصة …والتهميش والنسيان والهذيان ….”مجتمع يحسن تربية القطط والكلاب و لا يعتني بالأبناء “….( مرثيات الرواية العربية المعاصرة) …..الدكتور بشير العواني رئيس المركز العربي للتربية الوالدية

Screenshot
Screenshot
Screenshot

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى