رابطة العالم الإسلامي في روما تستقبل الفنانة السعودية سوزان باعقيل في لقاء ثقافي يعزز الحوار الحضاري
لقاء ثقافي في روما يعكس دور الفن العربي في مد جسور الحوار الحضاري

روما .. إكرامي هاشم
في مشهد يعكس الحضور المتنامي للفن العربي في الساحة الدولية، استقبل معالي الدكتور عبدالعزيز بن أحمد سرحان، رئيس مكتب رابطة العالم الإسلامي في إيطاليا، الفنانة السعودية سوزان باعقيل، وذلك بمقر الرابطة في العاصمة الإيطالية روما، ضمن زيارة ثقافية تهدف إلى تعزيز جسور التواصل الحضاري من خلال الفن.
ويأتي هذا اللقاء في إطار اهتمام رابطة العالم الإسلامي بدعم الحوار الثقافي والانفتاح على النخب الإبداعية العربية، حيث رحّب الدكتور سرحان بالفنانة باعقيل بوصفها إحدى الشخصيات الفنية الرائدة، مشيدًا بتجربتها الثرية وإسهاماتها الممتدة في نقل صورة مشرقة عن الثقافة العربية إلى العالم.
وقد عُقد اللقاء في صالون مكتب الرابطة، بحضور ممثل منظمة “همسة سماء للثقافة الدولية” في إيطاليا الأستاذ إكرامي هاشم، حيث دار نقاش ثري حول دور الفن كأداة فاعلة في بناء الجسور بين الشعوب وتعزيز التفاهم الإنساني. وأكد الدكتور سرحان خلال اللقاء أن الفن يمثل لغة عالمية تتجاوز الحدود، وتسهم في ترسيخ قيم السلام والعدالة، وتعكس عمق الهوية الثقافية للشعوب.
وخلال اللقاء، أهدت الفنانة سوزان باعقيل نسخة من كتابها “حرف من الجزيرة العربية” إلى الدكتور سرحان، الذي أبدى إعجابه بمحتواه، وأثنى على ما يحمله من قيمة فنية وثقافية توثّق جماليات التراث العربي وتعكس أصالته برؤية بصرية معاصرة.
وفي لفتة تقديرية، قام الدكتور سرحان بتكريم الفنانة، حيث قدّم لها درع رابطة العالم الإسلامي، تقديرًا لمسيرتها الفنية الرائدة ودورها البارز في تقديم الثقافة العربية بصورة إنسانية راقية في المحافل الدولية.
وتُعد سوزان باعقيل من أبرز رواد التصوير الفوتوغرافي في العالم العربي، إذ تُعرف بأنها أول مصورة فوتوغرافية محترفة عربية سعودية، وقد أسهمت عبر مسيرتها التي تمتد لأكثر من أربعة عقود في توثيق الهوية الثقافية والإنسانية بعدسة احترافية حملت رسائل بصرية عميقة. كما حصدت أكثر من 200 جائزة دولية، وشاركت في معارض ومؤتمرات عالمية، وعُرضت أعمالها في متاحف ومزادات فنية دولية، ما رسّخ حضورها كإحدى الشخصيات المؤثرة في المشهد الفني العالمي.
وتؤمن باعقيل بأن الصورة تمثل لغتها الخامسة، إلى جانب إتقانها لعدة لغات، حيث استطاعت من خلال أعمالها أن تبني جسور تواصل عابرة للثقافات، مقدّمةً من خلالها رسالة إنسانية تُجسّد روح الفن كوسيلة للتقارب والسلام.
ويعكس هذا اللقاء نموذجًا متقدمًا للتكامل بين المؤسسات الثقافية والمبدعين، حيث لم يقتصر على الطابع البروتوكولي، بل امتد ليشكّل مساحة حقيقية للحوار وتبادل الرؤى. كما يبرز الدور المتنامي للفن كقوة ناعمة مؤثرة في تعزيز التفاهم بين الشعوب، خصوصًا في مدينة عالمية مثل روما، التي تمثل أحد أهم المراكز الثقافية في أوروبا.
وفي ظل التحولات العالمية المتسارعة، يظل الفن — بما يحمله من عمق إنساني وجمالي — أحد أبرز الأدوات القادرة على بناء جسور السلام، وترسيخ قيم التعايش، وتعزيز حضور الثقافة العربية في المشهد الدولي.




