الرئيسيةمقالات

#(الصين غير مؤهلة لقيادة العالم) محمد جبر الريفي

كشف ظهور فيروس كارونا في الصين وتفشيه في أكثر دول العالم خاصة منها الدول الأوروبية الراسمالية المتقدمة علميا والولايات المتحدة وعدم القدرة حتى الآن على السيطرة عليه عن طريق التوصل إلى لقاح ..كشف حاله من الالتفاف الشعبي على المستوى العالمي بقدرة الصين على التبوء بموقع القطب الذي يقود العالم وذلك بعد استطاعتها محاصرته والحد من انتشاره .. هكذا يشاع الآن في مواقع التواصل الاجتماعي ضمن التغطية الإعلامية لفيروس كورونا هذه المزاجية بالتطلع إلى الشرق وبالذات إلى جمهورية الصين الشعبية بالقيام بدور المنقذ للجنس البشري من الفناء على يد هجمة الفيروسات ..لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل الصين مؤهلة لقيادة العالم ؟ وهل الشعب الصيني الذي تتصدر قائمة وجباته الغذائية لحم القطط والكلاب يمكن أن يكون مثالا راقيا تتطلع إليه شعوب العالم للاحتذاء به ؟ أسئلة موضوعية تم آثارتها بعد تبين هذه الأيام عجز الولايات المتحدة الأمريكية بالنظر اليها كما يشاع في أجهزة الإعلام على المستوى الدولي بأنها القطب الاوحد بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق وتفكك منظومة المعسكر الاشتراكي
والجواب : الاعتراف على المستوى الدولي بأن جمهورية الصين الشعبية دولة اشتراكية عظمى وانها أكثر بلدات العالم في تعدادها السكاني وان إنتاجها الاقتصادى خاصة في تنوعه الاستهلاكي قد غزا الأسواق العالمية مما جعلها في حالة حرب تجارية مع الولايات المتحدة وايضا هي ضمن القوى العظمى التي تمتلك الأسلحة النووية وهو ما أهلها لأن تكون من الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الذين يمتلكون استخدام حق الفيتو ..كل ذلك يتوفر للصين لأن تكون قطبا عظيما في عالم يسوده تعدد الاقطاب ولكن ذلك لا يؤهلها لأن تكون القطب الاوحد الذي يقود العالم بسبب أربعة عوامل أساسية هي أولا : عقيدتها الدينية الوضعية رغم وجود أقلية اسلامية فيها تتعرض للقمع بمختلف اشكاله وخواؤها الروحي حيث تعاليم كونفوشيوس وبوذا ليس لها التأثير الإيماني الشامل بحقيقة خلق الكون والذي بفقدانه يجعلها في حالة عداء روحي دائم للغرب المسيحي المتقدم حضاريا على المستوى العلمي والتكنولوجي وللشرق بأغلبية دوله الإسلامية ..ثانيا : اختلاط نظامها السياسي بين الأسلوب الاشتراكي والأسلوب الرأسمالي بسبب التجديد الذي اضافه الحزب الشيوعي الحاكم على نمط الإنتاج مما جعلها قوة اقتصادية عظمي تنافس الدول الراسمالية في عملية الإنتاج وتزاحمها على غزو أسواق دول العالم الثالث النامية خاصة في تعدد مشاريعها الاقتصادية في القارة الافريقية واختلاط نظامها السياسي لا يؤهلها لأن تكون في موقع القطب الاوحد الذي من شروطه قدرته على الهيمنة الكونية في مواجهة اقطاب يتعارض معهم في المصالح السياسية و الاقتصادية وقد يصل هذا التعارض إلى حالة من التناقض الرئيسي كما كان وضع العلاقة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق قبل تفككه ..ثالثا : عداؤها التاريخي لليابان وهي دولة آسيوية صناعية كبري وهزيمتها في الحرب العالمية الثانية ضمن دول المحور ألمانيا وايطاليا هو الذي ابعدها عن العضوية الدائمة لمجلس الأمن ولكن رغم ذلك ظلت في حالة تنافس دائم على موقع قيادة الشرق الأقصى وحيث في فترة تاريخية سابقة كانت الصين خاضعة لحكم الأمبرطورية اليابانية التي تقاسمت استعمارها مع بعض الدول الغربية وذلك قبل اندلاع الثورة الصينية بقيادة الحزب الشيوعي بزعامة ماو تسي تونج وتحقيق الاستقلال الوطني ..ثالثا : أسلوب النمط الغذائي للشعب الصيني الذي يقوم على تناول كل أنواع الحيوانات والحشرات مما يوفر هذا الغذاء الذي ينفر منه الإنسان الحضاري بيئة صالحة لوجود الفيروسات الخطيرة كما هو فيروس كورونا الحالي الذي نشأ في الصين ويتفشى الآن في العالم مسببا الذعر والهلع وقد تناقلت الأنباء عن اكتشاف فيروس آخر في الصين منشأه الحيوان وقد يتطور جينيا لينتقل بعد ذلك للإنسان ..هكذا هي الصين تبقي قطبا دوليا كبيرا في العالم ضمن قائمة تعدد الاقطاب وقد تستطيع ايضا منافسة الامبريالية العالمية في عملية تعاظم نهبها الاحتكاري وسعيها الدائم للسيطرة على الأسواق العالمية ولكن لن ترقى إلى مستوى التبوء لأن تكون في موقع القطب الاوحد كوريث للولايات المتحدة كما يتنبأ الآن الكثير من المراقبين السياسيين ممن يهتمون بالصراع بين الاقطاب الدوليين الكبار على المستوى العالمي ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق