الرئيسيةمقالات

إلى متى ننتظر جودو ؟! (في انتظار جودو) مسرحية من تأليف الكاتب الايرلندي صموئيل بيكيت

د. علي عودة

إلى متى ننتظر جودو ؟! (في انتظار جودو) مسرحية من تأليف الكاتب الايرلندي صموئيل بيكيت تنتمي لتيار المسرح العبثي – العدمي !! وينشأ بناء المسرحية وتتطور أحداثها معتمدة على شخصيتين هما : فلاديمير واستراغون اللذين ينتظران شخصا ثالثا هو : جودو !! وتدور حوارات المسرحية وأحداثها حول شخصية جودو ومجيئه ثم تأخره الى أن تنتهي المسرحية بعدم مجيئه والتساؤل هل هذه الشخصية موجودة في الواقع !! وكما أشرنا فإن هذا العمل المسرحي ينتمي إلى التيار العبثي لذا جاءت نهاية المسرحية لتشير الى أن انتظار جودو الطويل كان عبثيا وعدميا !! ويعيش الفلسطينيون حالة عبثية مشابهة منذ أكثر من عقد ونصف من الزمن !! ننتظر القرارات الأممية لتنجز لنا شيئا ولا يحدث ذلك ونتعزى بقرارات هزيلة حول دولة مراقب والمشاركة في مؤسسات دولية (كثيرة) !! ثم ننتظر الوساطات والمشاريع العربية والدولية ونتغنى بها ونعزف على الحانها ثم تتراجع هذه المشاريع والوساطات ولا تقدم أو تحقق لنا شيئا !! وننتظر الانتخابات الصهيونية ونلتزم الهدوء والصمت ونحبس أنفاسنا في انتظار نتائجها ونصلي وندعوا الله أن تفرز لنا أشخاصا يريدون السلام والاعتراف بحقوقنا لكن النتائج تأتي عكسية تماما ومحبطة لدعواتنا !! وننتظر الانتخابات الأمريكية والإيرانية والتركية والمصرية والسودانية والتي قد تجري في دول أمريكا اللاتينية أو على سطح القمر لكنها لا تنجز أو تغير شيئا في قضيتنا !! ونصنع أوهاما وأحلاما أخرى كثيرة وننتظرها لكنها لا تأتي ولا تعدنا بالقدوم !! ورغم ذلك ننتظرها وننتظر جودو الوهمي العبثي !! ويتساءل البسطاء والمقهورون ماذا كان باستطاعتنا أن نفعل سوى الانتظار ثم الانتظار ؟! وأسأل نفسي مرددا معهم : هل حقا لم يكن لدينا وباستطاعتنا سوى الانتظار ؟! لا أحب تكرار معزوفة الخذلان العربي وتردي الوضع العالمي ووجود خلل في موازين القوى العالمية !!لأنها أصبحت معروفة وممجوجة !! لكن سؤالا حادا يطاردني ويلح على جمجمتي – وأقذفه كرة ملتهبة على المفكرين والمناضلين – والقادة : هل حقا اننا قمنا بعمل كل ما يمكن عمله من مقاومة وصمود وإصرار – ونضاااال ؟! ويطاردني البسطاء والمقهورون من جديد : ماذا تريدنا أن نفعل بالضبط ؟! وأجدني في موقف حرج – لقد حشروني في الزاوية !! فمن أنا لأقترح الحلول والأفعال ووسائل النضال والصمود ؟! أليست هناك قيادة ؟! أليست هناك مقاومة ؟! أليس هناك مناضلون ؟! أليس هناك شعب عظيم وجبار ؟! فاذا قرر الجميع انتظار جودو الذي لن يأتي فأنا مع حكم الأغلبية وأمتثل لقرارهم !! أما اذا قرروا إنهاء المسرحية (العبثية) ومغادرة جودو الوهمي العدمي واتخذوا قرارا بابتكار حلول ووسائل صمود ورفض جديدة فأنا منهم ومعهم وأمتثل لقرارهم أيضا !! وكما يقول دريد بن الصمة : فما أنا إلا من غزية أن غوت ٠٠ غويت وان ترشد غزية أرشد !!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 + ثلاثة عشر =

إغلاق