مقالات

سياسات وافكار/ محمد جبر الريفي

#سياسات وافكار. ……
لم يعد الشارع الفلسطيني يحركه الهم الوطني كما كان الحال من قبل فقد طغى الهم المطلبي على اهتمام الجماهير فجل الاهتمام أصبح منصبا على توفير متطلبات الحياة في ظل شيوع ظاهرة البطالة وتدني مستوي الدخل وبذلك أصبح حالنا مثل حال شعوب المنطقة التي حولنا فقد حركها الهم المطلبي المعيشي واختفت من شعاراتها القضايا الوطنية والقومية ..لم يحركها الاستقلال الكامل والخروج من دائرة التبعية للنظم الراسمالية لكنه حركها الفقر والقمع والاستبداد والفساد والشارع الفلسطيني يحركه الآن الهم المطلبي وبذلك أصبحت القضايا الوطنية تقابل بعدم الاكتراث من غالبية الشعب لأنها تعودت على الحالة السياسية الفلسطينية التقليدية فالاحتلال يصعد من إجراءاته العنصرية في الضفة المحتلة ويمارس سياسة تهويد وقمع لا سابق لها حيث تجاوزت كل الخطوط الحمراء ومع ذلك.تواجه هذه السياسة العنصرية بمقاومة فردية لا علاقة لها بعلاقات تنظيمية وفصائلية يقوم بها في الغالب شبان بدافع وطني وكان المؤمل أن تنطلق انتفاضة عارمة في وجه مخططات الاحتلال تربك سياساته العنصرية …في قطاع غزة تستمر مظاهر الانقسام تؤثر على كل مظاهر الحياة من أزمة الكهرباء إلى أزمة الصحة إلى أزمة الرواتب إلى غير هذه الأزمات التي تتوالى تباعا ومع ذلك تقابل هذه الأزمات بإستكانه طويلة إلا من ثرثرة فارغة بين المواطنين الذين غالبا ما ينقسمون بين مؤيد ومعارض لهذا الطرف أو ذاك من طرفي الانقسام السياسي دون أن تصل هذه الثرثرة إلى فعل حقيقي على الأرض وكأن هذا الهم الوطني غير جدير بفعل جماهيري ضاغط ينهي هذا الانقسام البغيض الذي طال دون أن تسفر كل الاتفاقيات الماضيه على انهائه ..في موضوع الهم الوطني والهم المطلبي تتسع الفروق في دائرة الاهتمام ذلك أن الهم الوطني لم يحرك جموع موظفي الوكالة للتوجه إلى معبر بيت حانون للمطالبة بتطبيق حق العودة كما تفعل جموع الجماهير الشعبية من كل الفئات الاجتماعية ومن كل الأعمار بالتوجه كل يوم جمعة في مسيرات العودة إلى الحدود الشرقية للقطاع في حين يدفعهم الهم المطلبي إلى التوجه إلى مقر الأمم المتحدة للمطالبة باستمرار تقديم الخدمات وعدم تقليصها بحجة الأزمة المالية والدلالة الرمزية كبيرة في جغرافية المكان فالحشود أمام المعبر هو تعرية للمجتمع الدولي الذي لم يستطع رغم مرور سبعين عاما من فرض حق العودة على الكيان ..الحشود أمام المعبر هو ثبات على الموقف الوطني برفض سياسة التوطين في حين الحشود أمام مقر وكالة الاونروا هو إستكانه لواقع اللجوء والسؤال الكبير :أي جهد على شعبنا أن يبذله حتى لا يطغى الهم المطلبي على الهم الوطني حتى لا يهون علينا الوطن مقابل توفير لقمة العيش ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 − 7 =

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق