اقلام حرة

معالجة ازمة التفجير الذي تعرض له موكب رئيس الوزراء من منظور مستقل بقلم : اللواء المتقاعد مصباح حنفي صقر

معالجة ازمة التفجير الذي تعرض له موكب رئيس الوزراء من منظور مستقل
بقلم : اللواء المتقاعد مصباح حنفي صقر

يطيب لي بداية ان اتوجه بالتهنئة الحارة للسيد رئيس الوزراء (رامي الحمدلله)وللزميل اللواء (ماجد فرج) مدير المخابرات العامة ولمرافقيهما على سلامتهم داعيا المولى عز وجل ان يمن على جرحاهم بالشفاء العاجل ، كما ادين بشدة جريمة التفجير الارهابي الذي تعرضوا له بالامس الثلاثاء 13/3/2018 فور دخولهم لقطاع غزة . وفيما يتعلق بالتعرف على الجهات او الايدي التي وقفت وراء هذا الحدث الآثم فان كل الاحتمالات ما زالت مفتوحة لان هناك بالفعل عدة اطراف داخلية وخارجية لها مصلحة حقيقية في استمرار الانقسام البغيض، ومستفيدة استراتيجيا من تفاقمه ومراوحته في مكانه ،وفي مقدمة هذه الجهات بالطبع يبرز دور العدو الاسرائيلي واعوانه وعملائه الذين استطاعوا على مدى سنوات سابقة كما يبدو من اختراق المجتمع الفلسطيني بصورة عامة والعديد من الفصائل الفلسطينية بصورة خاصة ،ومع ذلك استدرك فؤأكد على عدم وجود ادنى مصلحة لحركتي فتح وحماس في التورط بتدبير هذا الحدث الخطير . كما يجب الحذر والتفريق بين الاتهامات العشوائية المتسرعة التي وجهت لحركة حماس دون وجود اية ادلة قاطعة وبين تحمل هذه الحركة لتبعات حدوثها باعتبارها المسئولة عن الامن في قطاع غزة. وفي تقديري فإن هذه الحركة التي ما زالت مطاردة بتهمة الارهاب ومثقلة بتداعياتها يستحيل عليها مجرد التفكير في الاقدام على مثل هذه الحماقة داخل القطاع الذي يقع تحت مسئوليتها الامنية المباشرة.
ان استهداف شخص رئيس الوزراء ومن معه بالاغتيال لم يكن هو الهدف الرئيسي لجريمة التفجير التي نحن بصددها ولو كان الامر كذلك لتمت هذه العملية بسهولة وبطريقة اكثر امنا و ضمانا في الضفة الغربية كما ان اختيار تنفيذها في قطاع غزة سعى لتحقيق عدة اهداف في وقت واحد منها على سبيل المثال لا الحصر الاضرار بالقضية الوطنية خاصة في هذه اللحظات الفارقة التي تتعرض فيها هذه القضية للتصفية من قبل القائمين على ما يسمى (بصفقة القرن) .ومن هذه الاهداف ايضا حرف طرفي الانقسام فتح وحماس عن مسار المصالحة وادخالهما مع باقي الفصائل في متاهة الانقسام للحيلولة دون قدرتهم على مواجهة (صفعة القرن) متحدين . فضلا عن هدف خلط الاوراق و بعثرة الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة خاصة الجهود الحثيثة والمكثفة للشقيقة مصر، ومن بين هذه الاهداف كذلك توتير الاجواء_ان لم يكن تفجيرها_ لزرع الفتنة والفرقة داخل قطاع غزة ومن ثم العبث بأمنه واستقرراه لخدمة اغراض العدو الاسرائيلي واعداء شعبنا. ومن الجدير ذكره في هذا السياق ان انغماس حركتي فتح وحماس في لعبة ادارة الانقسام او بالأحرى التلكؤ غير المبرر في انهائه هو الذي وفر الفرصة امام تدخل اطراف عربية و خارجية في عملية المصالحة وادى في نهاية المطاف الى حدوث هذه الجريمة البشعة التي قد تكون _لا قدر الله_ بداية لمسلسل طويل من اعمال العنف التي قد تعصف بالقطاع في ظل تنامي ظاهرة الغلو والتطرف واستخدام العنف في المجتمع الغزي لاعتبارات عديدة يضيق المجال عن تفصيلها لكنها ذات علاقة مباشرة بالحصار وتداعياته على سكان القطاع الذين يعانون اشد المعاناة من وطأة الفقر والبطالة وتدهور الوضع الاقتصادي على نحو غير مسبوق فضلا عن تعاظم الشعور باليأس والاحباط . يضاف الى كل ذلك تغلغل الفكر السلفي القائم على الاقصاء وعدم قبول الاخر وتكفيره . لقد قامت مجموعات من التيار السلفي بالقطاع بعدة تفجيرات ،كما اقدمت على اطلاق تهديدات بالقتل حيث اغتالت ( مثقال السالمي) والكل يعلم كذلك كيف ان هذا التيار المتفشي في العديد من الدول العربية قد اقدم على توجيه سلاحه للداخل مشعلا النيران في ساحاتها .
وعلى ضوء كل المعطيات سالفة الذكر التي تنذر بالشر المستطير فان كل مكونات نظامنا السياسي خاصة الفصائل مدعوة في هذه اللحظات العصيبة الى ضبط النفس وعدم التصعيد بل والتوقف عن ألقاء الاتهامات جزافا على اي طرف كان دون توفر الادلة القاطعة وقبل انتهاء التحقيقات. لان الانخراط في تبادل الاتهامات على هذا النحو ولو بحسن نية يخدم تلقائيا مصالح من دبروا لحدوث هذا التفجير الاجرامي وبالتالي ينبغي على الجميع اتاحة الفرصة الكافية امام اجهزة الامن بالقطاع لاجراء تحرياتها و تحقيقاتها التي قد تستغرق بعض الوقت لحين تمكنها من القاء القبص على المتورطين وتقديمهم للعدالة . شريطة ان يشارك في هذه التحقيقات عدد من المهنيين في الاجهزة الامنية المتواجدة في الضفة وان يتم كل ذلك تحت رقابة القوى الوطنية والاسلامية حرصا على ضمان استقلالية التحقيق وعلى قطع الطريق امام اية ظنون او شكوك حول مصداقيته. خصوصا وانه سبق للسيد رئيس الوزراء ووزير الداخلية (رامي الحمدلله) ان اصدر اوامره لمدير المخابرات الحالي ورئيس جهاز الشرطة الحالي في الضفة للمشاركة في التحقيقات التي اجريت في اعقاب التفجير الذي تعرض له اللواء (توفيق ابو نعيم) بتاريخ27/10/2017 .
ان اتساع نطاق الاستنكار والادانة لهذا الحدث في المجتمع الفلسطيني لهو اقوى دليل على مدى تعطش هذا المجتمع لتحقيق المصالحة التي قسمت ظهره واثقلت كاهله فضلا عن مدى تخوفه من تداعياتها الخطيرة على واقعه الصعب والمأزوم وهذا يقتضي بدوره من طرفي الانقسام تجاوز هذا الحدث الخطير بسرعه وتركه خلف ظهريهما ، وعدم اتخاذه ذريعة لتعطيل المصالحة لتفويت الفرص امام كل المتربصين بوحدتنا الوطنية والذين مازالوا مصريين على عدم انهاء الانقسام وعلى عزل قطاع غزة وفصله عما تبقى من الضفة الغريية واختم بالقول بان ابلغ رد على هؤلاء المغرضين هو المضي قدما بأقصى سرعة نحو تحقيق المصالحة عسى يفي رئيس الوزراء كذلك بوعده الذي اخذه على عاتقه بالعودة سريعا الى قطاع غزة لازالة جميع العوائق التي تعترض طريق انهاء الانقسام. حقا لقد كانت تصريحاته التي ادلى بها عقب حدوث التفجير مباشرة والتي عبر فيها عن اصراره على تحقيق المصالحة هو اقوى رد على كل من تورطوا في هذه الجريمة النكراء .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق