مجلس السلام لم يُدعَ استجابة لمسار تفاوضي متقدم بل لاحتواء حالة غضب متصاعدة، ما يقلل فرص صدور قرارات تنفيذية ذات أثر فوري..!
سهيل دياب- الناصرة د. العلوم السياسية

لا شك أن فرص تحقيق اختراق حقيقي في اجتماع “مجلس السلام العالمي” المنعقد الخميس، هي قليلة وقليلة جدا، وتقديري أن التعويل الفلسطيني أو الإقليمي أو الدولي عليه “محدود للغاية”، في ضوء طبيعة الملفات المطروحة وتركيبة المشاركين والسياق السياسي الذي جاء فيه.
ولتوضيح الصورة اكثر، علينا القول أن انعقاد المجلس جاء أساساً نتيجة ضغط عربي وإسلامي على خلفية مئات الخروقات الإسرائيلية في قطاع غزة، وتعثر الانتقال إلى المرحلة الثانية من التفاهمات، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية وبدء عمل لجنة “التكنوقراط” الفلسطينية لإدارة الشأن المدني في قطاع غزة.
فالاجتماع لم يُدعَ استجابة لمسار تفاوضي متقدم، بل لاحتواء حالة غضب متصاعدة، ما يقلل فرص صدور قرارات تنفيذية ذات أثر فوري.
وتجدر الاشاره إلى أن أربعة من أصل خمس دول دائمة العضوية في مجلس الأمن لا تشارك في الاجتماع، إضافة إلى الفاتيكان وعدد من الدول الأوروبية الحليفة لإسرائيل.
هذا الغياب يعكس نظرة إلى المجلس باعتباره تجاوزاً لمرجعية الأمم المتحدة والشرعية الدولية، ومحاولة لخلق إطار بديل للمؤسسات القائمة.
ويهمني لفت الانظار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسعى إلى تكريس هذا المجلس بديلاً للمؤسسات الدولية، معتبراً أن جدول الأعمال يركّز على قضايا “مؤجلة” وإعلامية، مثل إعادة الإعمار بمبالغ تُطرح كأرقام كبيرة، في حين يتم إغفال القضايا “الآنية والحارقة” التي يمكن اتخاذ قرارات عملية بشأنها فوراً، كوقف الخروقات الإسرائيلية، وإدخال قوات دولية، وبدء الانسحاب الإسرائيلي من غزة، والسماح الفوري بإدخال المساعدات الإنسانية.
والمثل الابرز بملف إدخال 200 ألف بيت جاهز إلى القطاع، مؤكداً أن المنازل متوفرة لكن إسرائيل تمنع دخولها، ما يجعل الحديث عن مليارات لإعادة الإعمار في ظل استمرار القيود أقرب إلى “وعود مستقبلية” غير قابلة للتنفيذ في المدى القريب.
فل أن طرح موضوع بدء عمل لجنة “التكنوقراط” الفلسطينية وإدخال أعضائها إلى غزة مطروحا بجدية ، لكان سيُعد مؤشراً عملياً على نوايا جدية، غير أن تغليب الملفات المؤجلة على الإجراءات العاجلة يعني أن الاجتماع يهدف أساساً إلى امتصاص الغضب الشعبي الفلسطيني والعربي والإسلامي إزاء التوحش الإسرائيلي.
وجدير ذكره، أن إدراج موضوع ما يجري في الضفة الغربية على جدول النقاش جاء بطلب عربي، وليس كمبادرة أميركية، ما يعزز القناعة بأن الاجتماع لا ينطلق من رؤية شاملة لمعالجة جذور الأزمة.
فيىهذاىالاطار يجب القول بفم ملآن، أن أي ترتيبات تتعلق بغزة تُبحث بمعزل عن إرادة الفلسطينيين وحقهم في الدولة والسيادة وتسوية سياسية عادلة، ستكون محكومة بالفشل.
أن المجلس لا يُراد له أن يكون منصة خاصة بغزة فحسب، بل إطاراً لرسم خرائط “شرق أوسط جديد” بما يتوافق مع الرؤية والمقاس الأميركي والإسرائيلي.
وأن إشراك رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في هذا المسار، بدلاً من محاسبته أمام القضاء الدولي، يحمل دلالات سياسية عميقة، ويؤشر إلى مسار قد يحوّل المجرم إلى قاضي في صياغة الحلول، ما يخفض سقف التوقعات إلى حد كبير بشأن نتائج الاجتماع.
سهيل دياب- الناصرة
د. العلوم السياسية
19.2.2026
