المنظمة الوطنية للثقافة والرياضة والعمل من أعرق الهياكل الوطنية التي جمعت بين البعد الاجتماعي والثقافي والرياضي في تونس
الإعلامي. التونسي المعز بن رجب

يُعدّ المنظمة الوطنية للثقافة والرياضة والعمل من أعرق الهياكل الوطنية التي جمعت بين البعد الاجتماعي والثقافي والرياضي في تونس، ويبرز على رأسها اليوم اسم منير صميدة كأحد الوجوه التي كرّست حضورها في المشهد الجمعياتي والرياضي الوطني، من خلال رؤية تقوم على إعادة الاعتبار للرياضة العمالية والثقافة الشعبية باعتبارهما رافدين أساسيين لبناء مجتمع متوازن ومتماسك.

ومنذ توليه رئاسة المنظمة، عمل منير صميدة على الدفع نحو تطوير الأنشطة الرياضية والثقافية داخل مختلف جهات الجمهورية، واضعا نصب عينيه هدفا واضحا يتمثل في تقريب الثقافة والرياضة من المواطن التونسي، وخاصة من الفئات الشغلية والعمالية التي ظلت لعقود تمثل العمود الفقري للحياة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد. وقد أكد في أكثر من مناسبة أن الرياضة ليست ترفا، بل حق اجتماعي وأداة للاندماج والتربية والصحة النفسية والجسدية.

ويتميّز الرجل بأسلوب قيادي يعتمد على العمل الميداني والتواصل المباشر مع المكاتب الجهوية والمحلية للمنظمة، حيث لا يكتفي بالحضور البروتوكولي، بل يحرص على متابعة الأنشطة والمؤتمرات والبطولات الوطنية بنفسه. ففي ولاية قبلي مثلا، شدد صميدة خلال مؤتمر المكتب الجهوي للمنظمة على أهمية دعم الرياضة النسائية والأنشطة الثقافية والترفيهية، مؤكدا أن العمل الجهوي هو أساس نجاح المنظمة على المستوى الوطني.

كما يُحسب له سعيه المتواصل إلى تعزيز إشعاع المنظمة الوطنية للثقافة والرياضة والعمل، التي يعود تأسيسها إلى سنة ه1971، وجعلها فضاء يجمع بين مختلف الأجيال والاختصاصات الرياضية والثقافية. وتعمل المنظمة اليوم، تحت إشرافه، على تنظيم تظاهرات وطنية تشمل الرياضات الجماعية والفردية، إضافة إلى الأنشطة الفكرية والثقافية والاجتماعية التي تستهدف العمال والعائلات والشباب.
ولم يقتصر دور منير صميدة على الجانب التنظيمي فقط، بل برز أيضا كصوت يدافع عن أهمية الثقافة الرياضية في المجتمع التونسي، من خلال تشجيع الممارسة الرياضية في الأحياء والمؤسسات والشركات، وإعادة الاعتبار لما يعرف بـ”الرياضة العمالية” التي لعبت تاريخيا دورا مهما في خلق فضاءات للتلاقي والتضامن بين أبناء تونس.
وقد لقيت هذه الجهود إشادة من عدة مؤسسات رسمية، من بينها وزارة الشباب والرياضة التونسية، التي استقبلت وفدا عن المنظمة برئاسة منير صميدة سنة 2024، حيث تم التنويه بالدور الحيوي الذي تضطلع به المنظمة في دعم الأنشطة الرياضية والثقافية والسياحية بمختلف جهات البلاد، إضافة إلى مساهمتها في تعزيز مشاركة المرأة والطفل والعائلة في الحياة الرياضية.
ويؤمن منير صميدة بأن الثقافة والرياضة تمثلان خط الدفاع الأول ضد الانغلاق والتطرف واليأس الاجتماعي، لذلك يواصل الدفع نحو توسيع قاعدة المشاركة في الأنشطة المنظمة، مع التركيز على الجهات الداخلية التي تحتاج إلى مزيد من الدعم والإحاطة. كما يسعى إلى ترسيخ صورة المنظمة كفضاء جامع لكل التونسيين، بعيدا عن التجاذبات، عبر جعل العمل الثقافي والرياضي جسرا للتواصل والتآخي.
وفي زمن تتزايد فيه التحديات الاقتصادية والاجتماعية، تبدو تجربة منير صميدة على رأس المنظمة الوطنية للثقافة والرياضة والعمل محاولة جادة للحفاظ على الروح الجماعية داخل المجتمع التونسي، وإعادة إحياء قيم التطوع والانتماء والعمل المشترك. وهي رسالة مفادها أن الاستثمار في الإنسان، ثقافةً ورياضةً ووعيا، يبقى من أهم ركائز بناء الأوطان واستقرارها.
وبعيدا عن الأضواء، يواصل هذا الرجل التونسي العمل بهدوء وإصرار، مؤمنا بأن بناء مجتمع متوازن لا يتحقق فقط بالاقتصاد والسياسة، بل أيضا بالثقافة والرياضة والعمل المدني الجاد، وهي المبادئ التي جعل منها عنوانا لمسيرته داخل واحدة من أعرق المنظمات الوطنية في تونس.



