مقالات

هل تتفكك الأسرة في زمن العولمة؟ أستاذ بجامعة الزيتونة يحذر من تراجع النموذج الأسري الإسلامي

الإعلامي التونسي المعز بن رجب

في وقت تتسارع فيه التحولات الاجتماعية والثقافية تحت ضغط العولمة، يزداد الجدل حول مستقبل الأسرة وقيمها التقليدية. وفي هذا السياق، حذر أستاذ الحضارة الإسلامية بجامعة الزيتونة الدكتور الصحبي بن منصور من المخاطر التي تهدد تماسك الأسرة في المجتمعات الإسلامية، داعياً إلى استعادة النموذج القرآني الذي يقوم على المودة والرحمة والتكامل بين الأجيال.

الأسرة… الحصن الأول للمجتمع

أكد الدكتور الصحبي بن منصور أن الأسرة المسلمة تمثل الركيزة الأساسية للحفاظ على تماسك المجتمع وصون منظومة القيم، مشيراً إلى أن ما يشهده العالم اليوم من تحولات متسارعة يفرض إعادة التفكير في سبل حماية هذا الكيان الاجتماعي.

وجاءت تصريحات الأستاذ الجامعي في حديث لإذاعة موزاييك أف أم على هامش الندوة الوطنية العلمية حول “الروابط الأسرية في الإسلام”، التي نظمتها وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن ضمن برنامجها الرمضاني الهادف إلى تعزيز القيم الأسرية وترسيخ التضامن المجتمعي.

تحولات في النماذج الأسرية

وأوضح بن منصور أن إدراك خصوصية الأسرة في المجتمعات الإسلامية يستدعي مقارنتها بما يعرفه النسق الأسري في بعض المجتمعات الغربية، خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا، حيث شهدت الأسرة التقليدية تغيرات عميقة خلال العقود الأخيرة.

وأشار إلى أن هذه التحولات تجلت في انتشار ظاهرة الأسرة ذات الوالد الواحد، وتزايد المساكنة خارج إطار الزواج، إضافة إلى ظهور نماذج أسرية جديدة تختلف عن الصيغ الطبيعية المعروفة، وهو ما يعكس تغيراً واضحاً في منظومة القيم الاجتماعية.

نموذج الأسرة الممتدة

وشدد المتحدث على أن النموذج الأسري في الإسلام يقوم على بنية متماسكة تمتد عبر الأجيال، من الأجداد إلى الآباء ثم الأبناء والأحفاد، مؤكداً أن هذه المنظومة تستند إلى قواعد وقيم نظمها القرآن الكريم وعززتها السنة النبوية الشريفة.

وأضاف أن الأسرة المتماسكة هي التي تقوم على تعظيم العلاقة الزوجية وتقوية الصلات بين الآباء والأبناء، بما يحقق التكامل بين الأجيال ويسهم في ترسيخ الاستقرار الاجتماعي.

الإعلام والعولمة… تحديات جديدة

وفي سياق متصل، حذر الأستاذ الجامعي من تداعيات العولمة التي أسهمت، بحسب تعبيره، في “تشييء الإنسان وتحويله إلى سلعة”، في ظل تصاعد النزعة المادية والاستهلاكية على حساب القيم الأخلاقية والروحية.

كما نبه إلى تأثير بعض الوسائط الإعلامية والفضائيات الوافدة التي تحمل أنماطاً ثقافية وقيمية قد تتعارض مع منظومة القيم الإسلامية، داعياً إلى تكثيف الجهود من أجل حماية الأسرة وتعزيز دورها كمؤسسة أساسية في التنشئة الاجتماعية.

قيم المودة والرحمة

وختم الدكتور الصحبي بن منصور بالتأكيد على أن الإسلام أرسى منظومة قيمية متكاملة تقوم على المودة والرحمة والاحترام المتبادل داخل الأسرة، داعياً إلى إيلاء اهتمام أكبر بنوعي الأسرة: الأسرة النووية المصغرة والأسرة الممتدة التي تشمل الأرحام وذوي القربى، مع عناية خاصة بالأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى