مكتبة الأدب العربي و العالمي

حكاية علاء الدين و المصباح السّحري من أجمل حكايات الشرق السّاحر الغريب

كان في قديم الزمان وسالف العصر والأوان خيّاط فقير اسمه مصطفى يعيش في بغداد ، وكان عمله بالكاد يكفيه لتوفير لقمة العيش لزوجتهِ وابنه علاء الدين ،الذي لم يفلح في أيّ صنعة ،حاول أبوه تعليمه الخياطة ،لكن محاولاته ذهبت سدى. أحد الأيّام مرض الحاج مصطفى ،واشتدّت به العلة ، وما لبِثَ أن مات ،فأخذت الأمّ إبنها عند بائع فخّار في السوق ليشتغل عنده ،وصار يعود إليها كل عشيّة بقفّة خضار وخبز يعطيها له التّجار، وبضعة دراهم ،فتطبخ المرأة طعامها ،وتأكل مع إبنها ،وتحمد الله ،ودام ذلك الحال زمنا حتى جاء يوم وقف فيه رجل طويل اللحية أمام دكان بائع الفخار ،وأخذ ينظر للأولاد الذين يشتغلون هناك في تزيين الخزف ،حتى وقع بصره على علاء الدين .
فاقترب منه ،وسأله: ألست إبن مصطفى الخياط ؟ أنا عمّك عليّ ،ولقد سمعت بوفاته ،فجئت لأرى أمك ،وأساعدها على تربيتك . لا شكّ أنّك جائع !!! أعرف دكّانا يبيع الطعام والحلوى الفارسية ،هيا بنا نأكل، واحك لي قصتك فأن أحبّ أن أسمعها !!! جاءت الأطباق أمام علاء الدين والرجل الغريب، فأكلا وبعد ذلك جاء الفالوذج وماء الورد ،قال علاء الدين: ليس في حياتي شيء ذو قيمة لأحكيه لك ،فأبي كان فقيرا ،أما أنا فكنت أكره العمل .سأله الرّجل :حسنا : والشّامة التي على ذراعك ؟ أجاب علاء الدّين: لقد ولدت بها ،وهي تشبه النّجمة !!! إسمع ،لقد شبعت الآن، وسأحمل لأمّي شيئا من هذا الطعام ،فهي لم تذق مثله من قبل .قال الرجل :لا تقلق سيرافقك خادم الطباخ بكلّ ما تشتهيه العين ،وهذه صرّة مال لكم ،وغدا صباحا ساخذك معي في مهمة ستربح منها كثيرا، سأنصرف الآن وموعدنا غدا أمام دار أبيك ،نم جيدا ،فالرّحلة ستكون طويلة ،ومتعبة
لمّا رجع علاء الدين لأمه إستغربت من كلّ هذا الخير ،وأكلت حتى شبعت ،ثم قالت له :لا أعلم أنّ لمصطفى إخوة ، لكن بما أنّ هذا الرّجل قال أنّه عمّك ،فلا بدّ أن يكون الأمر صحيحا !!! وإلا لماذا يعطينا كل هذا الطعام والمال ؟ ،كان علاء الدين متحمّسا للخروج مع ذلك الرجل ،فهو لم يغادر أبدا بغداد ،ويقال أنّ هناك غابة مليئة بالطيور الجميلة ،وجبال تسرح فيها السباع .في الصّباح سمع الولد طرقا ،ولمّا فتح الباب وجد الرّجل أمامه ،وحين رأته أّمّه أوجست خيفة منه وهمست لإبنها : لا أرتاح لهذا الغريب ، وأوصيك أن تحذر منه ، هل فهمت ؟ قال : نعم يا أمي !!!
مشيا حتى خرجا من المدينة ،ثم ركبا حمارا سار بهما طول النهار حتى وصلا خربة مهجورة من أيّام السّاسانيين ،فنزل الرّجل وأمر علاء الدين بجمع الحطب، واشعال نار،ثم أخرج الرّجل من جيبه قرطاسا ،فيه مسحوق ،صبّه على النّار التي إشتد لهيبها ،وصار يدور حولها، ويهمهم ويعزّم وفجأة إنفتحت حفرة وسطها مدرج يقود إلى باطن الأرض ،فاعطى الرّجل لعلاء الدين مشعلا ،وخاتما، وقال له ستجد غرفا مليئة بالذّهب والفضّة فلا تلمس منها شيئا ،وفي أحد الأركان سترى مصباحا قديما ،فأحضره لي !!! نزل علاء الدين وهو يرتعش من الخوف، فقد كان الدّهليز عميقا ومظلما ،ولم يفتح منذ مئات السنين ،إندهش من كثرة الذّهب والفضّة ،وأكوام الجواهر ،وكانت هناك سبعة قبور مغطاة بنقوش غير مفهومة .
دار هنا وهناك، وفي الأخير لمح المصباح ،فتعجّب ،وقال في نفسه: ما سبب إهتمامه بهذا المصباح القديم ،وهناك الذهب والفضة والزمرد والياقوت ،ثم أخذه ،ورجع به ولمّا طلع الدّرج ،وإقترب من مدخل الحفرة ،مدّ يده للرّجل ،وقال له أخرجني يا عمّ ، فلقد تقطّعت أنفاسي من الصّعود،لكن الرجل قال له المصباح الأوّل !!! فتذكّر علاء الدين تحذير أمّه ،وقال فيه نفسه :وماذا لو أخذ المصباح ،وأغلق الحفرة لكي لا أحكي ما رأيت !!! ،صاح الرّجل المصباح يا لعين ،ولا تتعبني معك !!! ردّ الولد لن تأخذ شيئا ما لم تخرجني من هنا ثار الرجل ،وبدأ يلعن ،ثم تمتم بكلام غير مفهوم ،وبدأت الحفرة في الانغلاق ،وغادر الرّجل المكان على حماره ،وقال : في جميع الحالات كنت سأتركك هناك ،فلا أحد يخرج من ذلك المكان حياّ …

يتبع الحلقة 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق