مكتبة الأدب العربي و العالمي

حكاية موحه والوسادة العجيبة / الجزء الثالث

أكل موحا مع أمه ثم استلقى على الحصيرة وأغمض عينيه وظل يتقلب حتى نام وحين إستيقظ أخذ يفرك في عينيه فلم تأتيه الأحلام كالعادة ولم يعرف السبب وتساءل ماذا سيفعل الآن بعد أن وعد الشيخ بالمجيئ غدا وفي يده الدواء ثم قرر أن يخرج للبحث عن ذلك الجبل .نزل إلى سوق العطارين وبدأ يدورويسأل التجار عن جبل الزعفران حتى تورمت قدماه لكن لم يعطه أحد الخبر اليقين. وفي الأخير ذهب إلى كبيرهم وهو أعلم الناس بالنبات ولما سأله قطب جبينه وأجابه الزعفران لا يوجد في بلادنا يا بني ونحن نأتي به من مكان بعيد !!! عاد موحا إلى دارهم في الليل وقد إشتد به التعب من المشي تحت وهج الشمس فدهنت أمه رأسه بماء الورد وقالت له إسترح يا بني وغدا سأذهب لجارتي حليمة لأعمل لها العولة وأعود برزقي.
جلس موحا ونزلت دموعه على خديه فلن يقابل خضرة بعد الآن فهو لا يستطيع رؤية خيبة الأمل على وجهها وسيظن أبوها أنه يخدع بنية مريضة ثم شعر بالنعاس يغالب جفونه فوضع رأسه

على الوسادة وراح في نوم عميق فرأى في حلمه أن رجلا له لحية بيضاء يطرق الباب فنهض من نومه وفتح له فأعطاه آنية صغيرة من الفخار وقال له هذا دواء خضرة إحمله لها وستشفى بإذن الله فرد عليه لقد نمت في النهاز لكنك لم تأت وبسببك خرجت للبحث عن الجبل حتى كدت أهلك!!! ضحك الرجل وأجاب لقد فاتك أن الجبل لا يوجد إلا في أرض الأحلام وتلك الوسادة لا تحملك إلى هناك إلا إذا كنت متعبا ولا تعود تشعر بشيئ فيصير الخيال حقيقة !!! قال موحا بدهشة لقد فهمت الآن لماذا بدأت أحلامي في اليوم الذي إشتغلت فيه وسال عرقي على جبيني هم الرجل بالإنصراف لكنه توقف فجأة وقال امرأة الشيخ محمد معها حق لما أوصته بالإبتعاد عن جارتها مفيدة فلقد دست سحرا لخضرة لغيرتها من جمالها وأخبر الشيخ أن يذهب ويرجع إمرأته إلى ذمته فلقد هربت لكي لا ترى إبنتها تتعذب .
إستيقظ الولد وقد طار النوم من عينيه فقال في نفسه ما أعجب ما رأيت فهل جاء ذلك الرجل الغريب إلى هنا أم كنت أحلم وفجأة شعر بالبرد فقام واتجه لوسط الدار فوجد الباب مفتوحا فأطل برأسه في الزقاق ولم ير أحدا باستثناء بعض الكلاب الشاردة فتعوذ بالله وأغلق الباب بالمفتاح. ولما إستدار ليدخل رأى آنية صغيرة في أحد الأركان فشهق من الدهشة فلقد كانت نفسها التي رآها عند الرجل سمعت الأم الضوضاء في ذلك الليل فنهضت لترى ما يجري ولما شاهدت إبنها قالت له لقد خيل إلي أنك كنت تكلم أحدا !!! أجابها تعالي لنجلس وسأقص عليك أغرب حكاية سمعتها كانت المرأة تنصت وهي تهز رأسها ثم قالت له كان أبوك يروي لي أحلامه وهي غريبة و الآن فقط عرفت أن مصدرها الوسادة لكن هذه أول مرة أعلم أن الأحلام بإمكانها أن تتحقق إسمع يا بني إرجع الآن إلى فراشك وغدا أذهب معك لخطبة خضرة .

في الصباح نهض موحا وأمه واستحما ولبسا ثيابا نظيفة ثم صنعت المرأة حلوى بماء الورد واللوز بعد ذلك ذهبت إلى دار الشيخ فوجدته بانتظار موحا هو وابنته التي تزينت بالأسورة والأقراط الفضية .رحب بهما محمد ثم أخذت المرأة الإناء ودهنت ساقي خضرة بالمرهم فانتشرت في الدار راائحة فواحة ليس هناك أطيب منها وفجأة شهقت البنت وسقطت على الأرض فحملوها إلى فراشها ورشوا وجهها بالماء وبعد قليل فتحت عينيها وقالت لما كنت نائمة رأيت في الحلم حشرة صغيرة تخرج من ساقي ثم تذهب إلى دار جارتنا …

انتظروا الجزء الأخير

من قصص حكايا العالم الاخر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق