أخبار منظمة همسة سماءإنجاز فلسطينالرئيسية

صرح البَيانِ وَعَنْفُوانُ الإِنْجاز: الدكتورة فاطمة أبو واصل إغبارية وَرِحْلَةُ «هَمْسَةِ سَماءِ الثَّقافَةِ» نحو المَجْد

الأستاذة عيساوي فاطمة

لم تكنْ «همسةُ سماءِ الثقافةِ الدولية الدنماركية» مجرّدَ نَبْضَةٍ عابِرَةٍ في جَسَدِ المَدَى، ولا كَلِمَةً مَرَّتْ فَيَهِمُّ بها الفُؤادُ وَتَلامِسُ الشَّغَف، بل كانتْ مُنْذُ إشراقَتِها رُؤْيَةً اسْتِشْرافِيَّةً ثاقِبَة، ومُنْجَزاتٍ تَسْبِقُ الزَّمان، وآفاقاً تُحَلِّقُ في المَجهولِ لِتَصْنَعَ الأَفْضَل. إنّهُ تَحَدٍّ جَسُور، وشُموخٌ أَقْمَرُ يُطاوِلُ عِنانَ السَّماء، وَيَأْتَزِرُ بِالمَهابَةِ والرِّفْعَةِ والأَصالَة. وقد استطاعت هذه المؤسسة، بتَنَوُّعِ مَشارِبِها وهُويَّتِها الإنسانيةِ الفَخْمَة، أن تغرسَ في أَرْضِ الفِكْرِ بَذْرَةَ العَنْفُوانِ اللُّغَوِيّ، وأن تَبْنِيَ بينَ الشُّعوبِ جُسوراً مَتينَةً تَتَقارَبُ عليها الثَّقافاتُ والحَضارات، فَتَجْعَلُ كُلَّ مَنْ يُطِلُّ على رِحابِها فَخوراً مَسْروراً بِمَا يَرَى، كأنَّما هَمَسَتْ في أُذُنِ الكَوْنِ بِلُغَةِ الضَّادِ؛ فَأَيْنَعَتِ العُقولُ وَأَزْهَرَتِ الأرْواحُ في كُلِّ رَبْعٍ ومَكان، وشَهِدَتْ المَحافِلُ بِميلادِ عَهْدٍ جَديدٍ لِلْبَيان.
وَلَمْ يَكُنْ هذا الصَّرْحُ الثَّقافِيُّ العَظيمُ لِيَبْلُغَ هَامَةَ الجَوْزاءِ أوْ يَسْتَوِيَ على عَرْشِ التَّمَيُّزِ لَوْلا وُجودُ المُنَارَةِ المُدَبِّرَةِ والعَقْلِ المُلْهِم، الدكتورة فاطمة أبو واصل إغبارية، التي وقفتْ في مَوقعِها بصفتها مديرةً تنفيذيةً تقودُ السَّفينةَ بِمَهَارَةِ النُّخْبَةِ وحِكْمَةِ القادَةِ العِظام. لقد أَبْدَعَتْ في الصِّياغَة، وأَدارَتْ في الأدَاء، وسَهِرَتْ على أدْنَى التَّفاصيلِ وأعْظَمِ الغايات، فَأَبْهَرَتِ المُسْتَحِيلَ وقَلَّدَتْ الزَّمانَ وِسامَ الإِصْرارِ والتميّزِ المَشْهود.وقد تجلّتْ جهودُها العَظيمَةُ في إدارةِ الدَّفَّةِ الثَّقافِيَّةِ عبر المنصة من خلال حَزْمَةٍ زاخرةٍ ومُمْتَدَّةٍ مِن البرامجِ المُمَيَّزَةِ والأنشِطَةِ الفِكْرِيَّةِ العابرةِ للقارّات؛ حيثُ أنارات المنصّةُ الفضاءَ بفَواحِ العطاء عبر برنامج «نبض النقب»، وصافحت الأصالةَ في «من الخليج»، ورسمت معالم الإلهام في «مدارات نجاح» و«قصص نجاح». كما عزفت على أوتار الروح في «لحن القلوب» وعانقت ظِلال القريض في «قلوب شاعرة»، وجسّدت عاطر الانتماء في «العربية تجمعنا»، لتطوف الآفاق بإشعاع «إضاءات من الهند»، وتجمع النُّخَبَ في «لقاء السبت»، وتفتح أبواب الفكر في «برنامج حوار»، وصولاً إلى أسمى التجليات في «صدى الإنسانية». لقد شكّلت هذه المنظومة البرامجية الفريدة بهجةً للحضور، وتنوعاً للمشارب، وشموخاً للإنسانية في أبهى صورها.

المهندس عبددالحفيظ إغبارية المشرف العام للبرامج

وفوق هذا البناء العالي، يبرز الإشرافُ المميزُ والتخطيطُ الدقيقُ للعامين والجهود، متمثلاً في المتابعة الحثيثة للمهندس عبد الحفيظ إغبارية؛ ففي كل نشاطٍ تُقيمه المنظمة وكل فعاليةٍ تنبض بالحياة، تلمسُ يده الإشرافية المبدعة التي تتجلى بها جمالية المنظمة، وتكتمل بها أركان التنظيم والدقة، فتظهر الفخامةُ في أبهى صورها وأرقى حللها، مقترنةً بالمهابة والكمال التنظيمي.
ولم تكن هذه الملحمة الثقافية لتكتمل لولا أركانُها الأوفياء؛ فقد كان أعضاءُ المنظمة—بعُلُوِّ كَعْبِهِم وشَغَفِهِم العارم بقدوةِ هذه السيدةِ الراقية—نموذجاً فريداً يُحتذى به في العطاء المتجرد والتميّز الاستثنائي. لقد كانوا نماذجَ بشريةً سامية، اختارتهم الدكتورة فاطمة بعنايةٍ ورعايةٍ من روضٍ بهيّ، لِيُحوّلوا المسيرة إلى مغامرةٍ فريدةٍ تفيضُ بالفخر والاعتزاز، وتقودُ نحو بطولةٍ فخمةٍ في منبرِ الإنسانية والفن والثقافة.


إنَّ تلكَ البَرارِيجَ والمَحافِلَ التي شَهِدَتْها المَنَصَّةُ لَمْ تَكُنْ صَدىً يَرْتَدُّ في الفَضاءِ ثُمَّ يَخْبو، بل كانتْ قصةَ فخرٍ ناصعة، وبَصْمَةً بالِغَةَ الأَثَرِ في الإِنْسانِ والعَالَم، تُحْيي ما اندَثَرَ مِن أمادِ البيان، وَتَصْنَعُ القِيَمَ الإِنْسانِيَّةَ الرَّفيعَة، وَتُعيدُ لِلْكَلِمَةِ هَيْبَتَها المَفْقودَةَ ولِلْفِكْرِ أَلَقَهُ وصَفاءَه. وإنَّ ما سَطَّرَتْهُ الدكتورة فاطمة أبو واصل إغبارية والمهندس عبد الحفيظ إغبارية، وما شَيَّدَتْهُ همسةُ سماءِ الثقافةِ الدولية الدنماركية، سَيَظَلُّ أَمَداً طَوِيلاً مَصْدَرَ فَخْرٍ واكْتِبار، ونَبْرَساً يُسْتَضاءُ بِهِ في حَضارَةِ البَيان، ورِسالَةَ سَعادَةٍ وبَهْجَةٍ تَسْكُنُ الأرْواحَ ولا تَغيب، لِيَشْهَدَ التاريخُ أنَّ هُنا كانتْ رُؤيةٌ صَنَعَتْ فارِقاً تاريخيّاً، وقادَةٌ هَزَموا المحالَ وصَنَعوا المَجْد.

كاتبة المقال فاطمة عيساوي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى