مقالات

الإنجاب العشوائي جريمة / شهد دكناش

شهد دكناش

تتقاطع السبل جميعها لتُفضي الى هذه الفكرة التي لا زلتُ أؤمن بأنها إحدى الأسباب الرئيسية للصّراعات الوحشية في مجتمعاتنا العربيًة
من السهل ربط الأحجية المستعصية بالإنجاب الغير مُراقَب، ذاك الذي يُبيح للطفل أن ينمو في بيئةٍ خصبة لصنع مُجرم
قد نستبعد الأمر وكأنه لا يحدث لكن الواقع المؤلم انّه قد يكون بيننا الآن ، طفل لم يحصل على الإعالة المادية ، التربية التوعوية ، حاجات الأمان الأساسيّة أو لم يخضع للمراقبة العائلية ولم يُسأل عن مصدر دخله المرتفع بشكل مُثير للريبةِ يومًا،
كل هذه التفاصيل الصغيرة التي قد تنقذ شعبًا كاملاً تقع على عاتق كل أسرة قررت الإنجاب،
تذكر قبل أن تنجب طفلك بأن الأمر يتعدى كونه انعكاسًا لصورتك، الحقُّ بأنه قد يؤثر على مجتمعك كلّه
فكّر مليًا ان كنت قادرًا على إعالته
ان كنت تملك من وقتك على الأقل ٦ ساعاتٍ يوميّة تستثمرها في تربيته وتلقينه من دروس الحياة ما يحتاج لأن يكون انسانًا قبل أن يرتقي لمراحل اخرى من التحصيل والحياة المهنية
تعلم أن تكون رقيبًا ، أن تعلم تفاصيل حياته الأساسية، كيف يقضي ساعاته وفي مراحل متقدمة كيف يحصل على قوت يومه
لا تتردد أن تكون وقحًا وأن تسأل وان تتقصى اخبار طفلك حتى يكبر،
كن وقحًا وتجرأ أن تعلم ، سيسعفك ذلك اليوم أمام الافٍ لم يسعفهم الندم في مساحة القتلى
ثقّف نفسك ولا تخجل، ان تتعلم كيف تكون والدًا، كيف تكونين أمًا، ليست مهمة سهلة صدقوني بل بنظري أصعب مهمة قد تكلف بها نفسك،
اخيرًا وليس آخرًا، تمنّى أن لا تكون سببًا لتعاسة شعبك، اعمل جاهدًا وابقِ في ذهنك أنّ أمننا وسلامتنا النفسية والجسدية العامّة تقع على كاهلك،
إعلم ان الرعيل القادم سيقرر مسار العالم الجديد،
كل طفل يُنجَب يشكل سلسلةً مجتمعية من الأسباب والنتائج، كل طفلٍ بإمكانه أن يصنع التغيير ، لغدٍ أفضل أو لمقبرةٍ روحيةٍ جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق