إنجاز فلسطينمكتبة الأدب العربي و العالمي

أنا أكتب، وأنت عيش! بقلم … جهاد الترباني

بعد الانتشار الواسع لكتابي الأول “مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ” وتصدره قائمة الكتب الأكثر مبيعًا في الوطن العربي، وصلتني العديد من الرسائل من كتاب يخبرونني من خلالها أنهم كانوا يخططون للكتابة في نفس فكرة الكتاب، البعض كان سعيدًا لأنه اعتبر أنني قمت بتحويل حلمه إلى حقيقة، والبعض الآخر لم يكن يخفي حسده لضخامة أعداد مبيعات الكتاب واشتهار اسم كاتبه الشاب الذي كانوا يرون أن عمره وخبرته في مجال الكتابة لا يسمحان له بتحقيق ما حققه، كثير من هؤلاء كان يبعث لي برسائل هجومية يعبرون من خلالها عن غضبهم الشديد ويلومونني لأنني سبقتهم في كتابة فكرة ربما راودت خيال بعضهم فعلًا، وربما كانت مجرد أوهام يحاولون إقناع أنفسهم بها!🤥


في كثير من الأحيان كنت أكتفي بالابتسام على مثل تلك الرسائل والشفقة على حال أصحابها، ولكن هناك شخص وحيد من بين كل هؤلاء كان يضحكني من كل قلبي، وكنت أستمتع بقراءة ما يكتبه بهذا الخصوص لما كانت تحتويه رسائله من طرافة وخفة دم عجيبة، وبالرغم من بعض الإساءات التي كان تتضمنها رسائله وتعليقاته، كنت حريصًا على عدم حظره من صفحتي، ليس لأنه فقط ينتمي لبلد عربي عزيز على قلبي وأعشق شعبه، ولكن لأن ما كان يكتبه لي بين الحين والآخر يدفعني للضحك من كل قلبي! 😊
دفعني الفضول لتصفح حسابه على فيسبوك، لأجد أنه خصصه لأشهر للكتابة حول أحقيته بالكتاب وأن دار التقوى المصرية سرقته منه بعد أن أرسله لها للاضطلاع عليه، وأنه رفع دعوة قضائية بدعم من وزارة الداخلية في بلاده لاسترداد حقه في هذا الكتاب الذي سرقته دار النشر منه لتمنحه لجهاد الترباني، استغربت في بداية الأمر في علاقة وزارة الداخلية تحديدا وليس وزارة الثقافة بهذا الأمر، ولكنني من خلال المعلومات التي في صفحته علمت أنه كان يعمل شرطيًا👮‍♂️
أحيانًا كنت أتساءل إن كان يؤمن حقًا بما كان يكتبه، أو أنه كان يكتب ذلك فقط ليثير إعجاب بعض أصدقائه القليلين في الفيسبوك الذين كانوا يشدون من أزره في تعليقاتهم على صفحته، ولكنني لم أكن أشغل بالي كثيرًا بالتفكير في أسبابه الخاصة التي دفعته لذلك، كل ما كان يعنيني هو أنه كان شخصًا مسليًا لأبعد الحدود، وكنت أترقب رسائله التهديدية ومنشوراته الممتعة على صفحته التي يتحدث من خلالها لأصدقائه على سير أحداث المحاكمة الوهمية التي رفعها مستشاروه القانونيون.⚖
وكم حزنت عندما قرأت في يوم من الأيام أنه قرر وفقًا لنصائح محبيه في وزارة الداخلية أن يتنازل عن القضية، لكي يتفرغ هو لكتابة كتاب آخر يفوق كتابي، أو كتابه المسروق على حد وصفه، في الروعة والمعلومات التاريخية التي ستمثل صدمة للعالم.🌍
ومرت الأيام دون أن يكتب شيئًا بهذا الخصوص، كانت أيامًا ثقيلة على قلبي بعد أن خلت من خفة ظله وطرافة روحه، حتى عرضت في يوم من الأيام منشورًا يحتوي على صور جمعتني بقرائي الغاليين في أماكن مختلفة في دول العالم، فجاءتني كثير من التعليقات الجميلة تحت هذا المنشور، ولكن التعليق الأجمل والأروع جاءني من صاحبي الذي افتقدت طرافته منذ زمن، فقد كتب معلقًا على صور إخوتي الذين أحاطوني بمحبتهم التي لا تقدر بثمن، كتب تعليقًا من أجمل التعليقات التي وصلتني في حياتي كلها:
“أنا أكتب، وأنت عيش!”😡
تحولت هذه الكلمات “أنا أكتب، وأنت عيش!” إلى مثل طريف أردده أنا وأصدقائي بين الحين والآخر عندما يقوم أحدنا بعمل يلقى نجاحًا كبيرًا نغبطه عليه🙂، ولكن للأسف نسيت اسم حساب هذا الإنسان الجميل على فيسبوك وفقدت التواصل معه، ولكني أرجو الله أن يكون بخير وصحة وعافية، وأن يكون كتب كتبًا كثيرة أجمل بألف مرة من كتابي، لا أعلم إن كان يقرأ هذه الكلمات، ولكن إذا كنت تقرأها يا صديقي، فاعلم أنك من أطرف الأشخاص الذين تعرفت عليهم في حياتي، وأنني في شوق إليك وإلى خفة ظلك، وأنني أرجو أن ألقاك عندما أزور بلادك الجميلة، لذلك إذا كنت حاضرًا معنا الآن، فابعث لي برسالة خاصة لكي أتواصل معك، ولكن أرجوك… دون أن تسبني فيها! 🥺
أحبك يا غالي!❤
جهاد الترباني🌹

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة عشر − 2 =

إغلاق