وفاءً لقامات مؤتمر جنيف الأول 20-10-2026 للأستاذ هشام الذهبي رئيس عن مؤسسة البيت العراقي للإبداع
الدائرة الإعلامية

شكر وتقدير
تقديرٌ للعلم وأهله… وحضورٌ يتجاوز المكان
الأستاذ هشام الذهبي ، تحية تقدير واعتزاز.
قد تحول بعض الظروف دون مشاركتك في مؤتمر جنيف، لكن ذلك لا يحول دون وصول فكرتك وإسهامك العلمي إلى جمهور المؤتمر؛ فالأبحاث والكلمات الجادة لا تُقاس بالحضور وحده، وإنما بما تحمله من معرفة، وما تفتحه من آفاق، وما تضيفه إلى مسيرة البحث العلمي.
يسرّنا أن نؤكد لك قبول ورقتك البحثية «»، وأنها ستكون ضمن الإطار العلمي لتوثيق أعمال المؤتمر، باللغتين العربية والإنجليزية، بما يتيح إتاحة مضمونها والاستفادة منه في نطاق أوسع.
شكرًا لك على ثقتك ومساهمتك ، مع خالص تمنياتنا لك بمزيد من العطاء والنجاح، وأملنا أن تجمعنا لقاءات علمية قادمة، تواصل فيها المعرفة رسالتها، وتبقى الشراكة العلمية جسرًا للتعاون والبناء.
مع خالص التقدير والاحترام،
الدكتورة فاطمة أبوواصل إغبارية
رئيسة مؤتمر جنيف الأول
رئيسة منظمة همسة سماء الثقافة الدولية – الدنمارك
الملخص
السيدات والسادة، أصحاب السعادة، الحضور الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته…
خلف كل رقم في تقارير الطفولة طفل له اسم وحكاية وحلم. هذا الطفل لا يطلب الكثير من الحياة: أن يعيش آمناً، وأن يجد من يحميه، وأن تتاح له فرصة عادلة ليصنع مستقبله.
أقف أمامكم اليوم ولدي مسيرة سنوات عديدة قضيتها مع أطفال العراق في البيت العراقي للإبداع. تعلمت منهم أن الفقر والتفكك الأسري وفقدان الرعاية لا تسلب الطفل حاجاته الأساسية فقط، بل تسلبه شعوره بالأمان وثقته بالغد. وتعلمت أن واجبنا لا ينتهي عند الطعام والملبس والمأوى، بل يبدأ من حق الطفل في حياة كريمة آمنة.
يشكل الأطفال بين عمر الخامسة والخامسة عشرة نحو ربع سكان العراق، أي ما يقارب 12.5 مليون طفل. هؤلاء ليسوا رقماً في جدول، بل ملايين المواهب والأحلام التي تنتظر من يحتضنها لتبني وطناً أفضل.
لكن كيف نفعل ذلك في بلد أنهكته عقود من الحروب والأزمات؟ الأمر ليس مستحيلاً إذا توحدت الجهود الوطنية والدولية، وانتقلنا من تشخيص المشكلة إلى حلها، ومن المساعدات المؤقتة إلى منظومة مستدامة تحمي الطفل.
وفي عصرنا الرقمي تضاعفت المسؤولية. فالخطر لم يعد في البيت أو الشارع وحدهما، بل صار في الفضاء الإلكتروني: استغلال وتنمر وانتهاك للخصوصية. أما أطفال المهجر فيواجهون فوق ذلك أسئلة الأمان والانتماء، وصعوبة الوصول إلى الحماية والرعاية.
مؤسسة البيت العراقي للإبداع
(منظمة غير حكومية)
ولأسألكم أيها السيدات والسادة: هل تكفي وجبة وحقيبة مدرسية وبرنامج رعاية، إن لم نضمن لهذا الطفل من يحميه حين يتعرض للخطر؟
لا يجوز أن نحتفل بيوم الطفل العالمي في قاعات فخمة مزخرفة، ثم نخرج منها فنجد الأطفال يتسولون عند الأبواب. فالاحتفال الذي لا يغير حال هذا الطفل ليس احتفالاً به، بل احتفاء بأنفسنا، وهي الأنانية بعينها.
ومن هذه المنصة أقولها بصراحة يفرضها احترامنا للخصوصية: نقدّر ما قدمته الأمم المتحدة واليونيسف والمنظمات الدولية، لكن الحقيقة أنها لم تبلغ ما كنا نأمله منها، ولم ترتقِ إلى اسم وحجم هذه المنظمات. فالتقارير تتراكم، والمؤتمرات تتكرر، والأرقام توثّق عاماً بعد عام، وطفل العراق الذي لم يجتز الأزمات التي سرقت طفولته ما زال ينتظر تغييراً يراه بعينه. من وجهة نظري، إن النجاح على أرض الواقع لا يقاس بالتقارير والإحصائيات التي كُتبت عن الطفل، بل يقاس بعدد الأطفال الذين انتقلوا من الشارع إلى المدرسة، ومن الخوف إلى الأمان، ومن اليأس إلى الأمل والأحلام، وبهذا المقياس، ما زال التقصير قائماً.
نحن اليوم نحتاج إلى قانون فعال لحماية الطفل، ومؤسسات واضحة المسؤوليات، وآليات حقيقية للإبلاغ والتدخل والمتابعة، في الواقع كما في العالم الرقمي. فالقانون ليس نصاً على ورق، بل هو ما يجده الطفل حين يخاف، وملاذه حين تنتهك حقوقه.
الطفل العراقي اليوم لا يحتاج مزيداً من الوعود. يحتاج أن تصبح الالتزامات أفعالاً، والأرقام تتحول إلى سياسات، والسياسات إلى حماية، والحماية تصبح مستقبلاً آمناً.
فحقوق الطفل لا تعرف الحدود، ولا يجوز أن تضيع خلف الشاشات الإلكترونية.
هشام الذهبي
رئيس مؤسسة البيت العراقي للإبداع



